لقاءات 0 4976

نائب الامين العام للعتبة الحسينية المقدسة يتحدث لـنون عن أموال العتبة الحسينية واماكن صرفها

حاوره: حسين النعمة

يرد هذا السؤال لدى الكثير من الاشخاص، اين تذهب اموال العتبة الحسينية المقدسة؟ وكيف تصرف؟ وقبل كل شيء من اين تأتي أموال العتبة المقدسة؟، هذه الاسئلة وغيرها كانت محور لقاءنا مع الاستاذ حسن رشيد جواد العبايجي نائب الامين العام للعتبة الحسينية المقدسة..

وقبل التعرض للإجابة عن جميع التساؤلات التي قد ترد بهذا الخصوص، لابد من الاشارة الى الرسالة التي تلتزم وتجتهد الامانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة في ايصالها الى جميع المسلمين في كل اصقاع الارض، واي رسالة هي؟، تلك رسالة السماء التي بُعث بها اشرف الموجودات محمد (صلى الله عليه وآله) ومن اي مكان تُبث؟، من ضريح ابي الاحرار (عليه السلام)، فبين مشاريع كبيرة في مجالات عدة تصبُّ في خدمة الزائر الكريم، وبين مشاريع استثمارية دار حورانا هذا..

نون: المعلوم ان موارد العتبة الحسينية المقدسة هي (الشباك المقدس، والمنحة المالية، والتبرعات، فهل من تعريف لكل مورد منها؟

العبايجي: موضوع الشباك المقدس هو نفس آلية العمل التي طبقناها قبل 12 سنة واجراءات التوثيق اجراءات عملية ودقيقة جداً، ولا يمكن اختراقها وانا اتكلم من موقع مهني وموقع المسؤولية حيث اشرف على قسم الشؤون المالية وقسم التدقيق وقسم الهدايا والنذور اضافة الى وظيفة نائب الامين العام..

فطريقة استخراج الاموال من الشباك وعدَّها وتنظيمها وتصريفها بالإضافة الى النفائس والمعادن سواء كانت ذهب او فضة يتم توثيقها بطريقة لا يمكن اختراقها.. اذن ما يتعلق فيما يستخرج من الشباك يمكن القول انه يمرُّ ضمن قناة دقيقة ولا يمكن اختراقها، ووفق اجراءات محاسبية وتوثيقية يشهد لها القريب والبعيد وكثير من الشخصيات المهنية والسياسية والدينية زارت فتحة الشباك المقدس واطلعت على الاجراءات وكانت تشهد لها انها اجراءات فوق المستوى المعهود او المطلوب مهنياً وعملياً بحيث اننا تمكنا حتى من توثيق المعادن..

و(الحديث لا زال لنائب الامين العام)، قبل فترة احدى المؤسسات الدولية المحاسبية الموجودة في الاردن وهي مؤسسة مشهورة وتعتبر من المعاهد الراقية والمتقدمة في مجال الحسابات والتدقيق عندما عرضتُ لهم طريقة التوثيق استغربوا وقالوا هذا لم يُطرق حتى في ادبيات المحاسبة التي نحن نتعامل بها ولم تُعالج بهذه الطريقة.. وهذا يعني انها طريقة مبتكرة، حيث اننا تمكنا من الجمع بين الجانب الشرعي والجانب المهني وسيطرنا على كل الاموال..

وثاني مورد هو الهدايا والنذور وبالنسبة الى الاموال التي تأتي الى الهدايا والنذور فمعظمها مخصصة أي ما معناه عند التبرع بكيلو ذهب كهدية او تبرع الى القبة يتم تسجيل هذه الكمية وتُرمّز وتقيّم وتسجل قيدياً وتسجل على ذمّة القبّة أي اصبح عليها قيد تخصيص الى القبة لا تستطيع ان تحرك هذا الكيلو لمشروع آخر وحتى على الجزئيات مثلاً للمنارة لأنها تخصصت شرعاً.. فنحن نترجم الحكم الشرعي بالتوافق مع الجانب المهني.. وهكذا بالنسبة الى بقية التبرعات.. فمثلا ً يأتي زائر ويقول هذه الف دولار تصرفوها على اطعام الزائرين يوم العاشر من محرم، مُلزمين نحن ان نصرف هذا المبلغ في اليوم العاشر.. ولكن هل هذا يعني انهُ نقطّع هذه الاموال على شكل اكياس ونضعها لحين قدوم المناسبة ونصرفها؟ الجواب (لا) طبعاً هذه الاموال يتم صرفها وتُجمع في وعاء واحد ولكن يُصبح عليها قيد، والقيد على طريقة استخدامها.

اي مثلا انا عندي اموال جاءتني للقبة الشريفة وللشباك المقدس وللصيانة او مشاريع اخرى.. فالتخصيص موجود وانا ملزم ويجب ان انفذ هذا التخصيص ولكن هذه الاموال ممكن ان اتصرف فيها في وعاء او صندوق العتبة المقدسة بحيث عندي مرونة في التصرّف، ولكن انا مُلزم ان اصرف اموال بهذا الحجم على هذه التخصيصات، وكجانب شرعي ومهني حققنا طريقة ضمنا فيها تدفق هذه الاموال في الوقت والمكان المناسب وهذا هو الهدف الرئيسي..

وحتى ضمن العمل المحاسبي نحن نهيئ ميزان مراجعة ويرسل ميزان مراجعة الى الحسابات ويتم ادخالها قبض وتصرف على ابوابها..

وهناك اموال عامة وهذه الاموال يخول المتولي الشرعي وادارة العتبة بصرفها حسب التوجيه في جوانب فكرية او ثقافية او مؤتمرات او مساعدة فقراء او صيانة العتبة او تنظيف او مفروشات او على الجرحى وذوي شهداء الحشد الشعبي وضحايا الاعمال الارهابية او غيرها حسب الحاجة.. وهذا ما يتعلق بالموارد التي تأتي الى العتبة اما الى الشباك المقدس واما من خلال الهدايا والنذور..

مشاريع العتبة الحسينية المقدسة ضمن قانون موازنة الدولة..

وثالث مورد هو التمويل او الاموال المخصصة من قبل الدولة.. وهناك بابين: الباب الاول هو خطة النفقات الاستثمارية والثاني هو خطة النفقات التشغيلية..

فما هي خطة النفقات الاستثمارية؟ لا يخفى على الجميع ان للعتبة المقدسة مشاريع كثيرة وكبيرة كتوسعة الحرم وبناء السراديب وبناء الحائر الشريف الجديد والتسقيف ومنظومات التبريد وشبكات الكهرباء والاستملاكات في المدينة القديمة لجل تشييد الصحون الجديدة والكبيرة جدا، كذلك المستشفيات والمدارس والجامعات والمخازن مدن الزائرين ورياض اطفال مراكز ارشاد اسري ومراكز التوحد وغيرها الكثير.. وكل هذا يتم وضع دراسة بكل تفاصيلها من قبل الجهات الهندسية والفنية وتقدم التفاصيل والمخططات ويقدم طلب الى الامانة العامة لمجلس الوزراء ويتم تحويلها على وزارة التخطيط وبعد اجراء الموافقات يتم درج هذه المشاريع ضمن الموازنة العامة للدولة.. واذا حصلت موافقة على رفعها وادراجها ضمن الموازنة العامة للدولة ففي ذلك الوقت نحن ننتظر اطلاق التخصيصات كُل تخصيص نفترض مثلاً مستشفى معالجة الامراض السرطانية التخصيص موجود وفق دراسة وتصاميم وايضاً ديوان الوقف الشيعي هو من يقدّر هذه الاموال اي (هذه تحذف هذه تضاف هذه تعدّل الى ان تصل الى مبلغ والى حدود معينة وتصبح هذه المبالغ جاهزة ومحجوز ضمن الموازنة)، أي اصبح المشروع ضمن قانون موازنة الدولة.. أي ضمن قيد وضمن خطة الدولة واصبحت ضمن القانون.. وهذه المبالغ تطلق حسب مراحل تقدم العمل..

وبالنسبة لخطة النفقات التشغيلية: وتشمل الرواتب والصيانة والمضيف والنقل والاجور والطبابة والاعانات وكل ما يمكن ان يدخل ضمن باب اسمه النفقات التشغيلية وهذه تدخل ضمن عنوان اسمه (مُنحة) لأنه نحن الى الان ليس لدينا تخصيص بالشكل الرسمي، وعلى سبيل المثال موضوع الرواتب الآن تُطلق لنا بعنوان (مُنحة) أي ليس ضمن درجات وظيفية..

نون: ما هي ضمانات منتسبي العتبة المقدسة؟

العبايجي: نحن كإدارة عتبة مقدسة جادون في ضمان حقوق المنتسب، ولذلك تلاحظ الى الان المنتسبين الذين توفوا او الذين تحولوا الى نظام التقاعد وفقا لقرارات اللجان الطبية ضمنّا حقوقه، فنحن نسدد له راتب لحين استلامه راتب من الدولة.. ولذلك كل المنتسبين حقوقهم مضمونة..

نون: تصل اعداد المنتسبين بحسب التقديرات حوالي قرابة 14 الف منتسب، فما هو احتمال ان يصل عدد المنتسبين بعد اكمال المشاريع المستقبلية مثل صحن العقيلة او غيره من المشاريع الستراتيجية؟

العبايجي: نتوقع ازدياد الاعداد بنسبة 5% الى 7% سنوياً، حيث لدينا مشاريع مستقبلية واسعة جداً وفي محافظات العراق وفي دول اجنبية..

توفير الجودة والخدمة المناسبة ساعد في دخول العتبة المقدسة السوق العراقية

نون: ما اهمية دخول العتبة المقدسة  للسوق وخوض المنافسة؟

العبايجي: بالنسبة للاستثمارات فالحالة طبيعية حيث ان كل المؤسسات الدينية والعتبات المقدسة فتحت ابواب الاستثمار، وابواب الاستثمار بإيجابيات كبيرة، والسوق العراقية لا يمكن السيطرة عليها الا من خلال المنافسة ولا تستقر المواد والاجهزة والخدمات في العراق الا من خلال منافسة شريفة ستؤدي الى استقرار الاسعار والوصول الى الجودة العالية، اقتصادياً.

ونحن كعتبات من واجبنا الشرعي ان ندخل في هذا المجال حتى لمنافسة الاخرين ولنوفر للمواطن والزائر خدمة مناسبة وذات جودة عالية وبسعر مناسب..

دخلنا في مجال النقل واستقرت الاسعار بالسوق، مجال بيع الدواجن مثلا ً العتبة العباسية عندما دخلت هذا المجال استقر السعر وهكذا لبقية المجالات.. فيجب ان ندخل سوق الاستثمار حتى تستقر الاسعار والجودة..