ثقافية 0 1954

سعد الملافظ منك قدراً يرفعُ

img

 حسن كاظم الفتال
ليت الزمان أذانَ صفح يرفع ُ * عن شانئيه وكفَّ بؤسٍ يقطع

ويؤدي صدق فريضة وبسجدة * عن جَلْدِ صبر خصومه يتورعُ
ويعف نفسا لا يغازل مغرماً ** به ثم للأخيار عمداً يقمعُ
لا يأمن الكرماءُ غدرَ زمانهم ** هو في مقارعة الأكارم مولعُ
والزاهدون يَدُعُهم بمكائد ** ولهم بكف الضيم يومئ إصبعُ
ما أجرأ الدنيا على زهادها ** كم تشتهي أن بالجهالة يبخعوا
ومخاصموها تستبيح صفاءهم ** وتحيله كدرا لهم كي يجزعوا
خطفت نشيدي البكر لوعة نغمة ** بطلاسمٍ قد صار يشجو ويسجع
فاطلق عنان العقل وارخِ لجامه **واتبعه مثل فصيلِ أمِه يتبع
وامسك بحبل الله في طرفيه كن ** متمسكاً هو ليس وصلا يقطُعُ
الناصرون الحق ليسوا بقلةٍ ** لكن قولهم سريعا يقمعُ
قل من يسوق إلى الجهالة عاقلا ** سيؤول سعيه للتباب ويقمع.
فسديدَ قولٍ قل وحسن لفظه ** سعد الملافظ منك قدراً يرفعُ
وجميل قول المرء يصبحُ آسراً ** أهل الحجى وبه الحجى يتمتع
لكن سوء القول يقبره الغضا ** وإلى الفناء بقائليه سيسرعُ
لو صوب العسر النصال لناسكٍ ** إلا بذكر الله لا يتدرعُ
ما الدرع إلا نسج صدق عقيدة ** إن العقيدة فطرةٌ وتطبع
والروح لو فيها تجلى صفوها ** فلكل مكرمة إذن تتطوع
إن تشتهي الرحمات خلا كن لها ** خلا وحزها وسط ذاتك تمرع
أو رامت الخيرات فيئا كن لها ** فيئا وخذها تحت ظلك ترتع
وابسط يدا بيضاء تزهو نقاهة** لا سحت مال أو بباطل تجمعُ
واجعل خُلوصك ثوب حرز واكتسِ ** به حين كفا للتوسل ترفع
شتان بين يدٍ تُمد لذِلةٍ ** ويدٍ تمدُ إلى الدعاء وتخشع
ما راعَ أهلَ الحق سوطٌ أهوجٌ ** بأكف نازلة الدواهي يرفعُ
الشوك يوخز كفَّ قاطفِ زهرة ** والوخز يسكنه شذاً وتضوُّع
جِلْدي كسته جشوبةٌ بتصبر ** أبوخزة ذاك التصبر يقشعُ ؟
فلو الجراح تبلسمت بنزيفها ** بالنزف تشفى لم يصبها توجع
جيدا إذا ثنت المناقب للألى ** منها زكي النفس رشدا يرضع
والشمس إذ غزلت ذوائب وهجها **أغري العيون سنا سراب يلمع
ليت المطامع جفَّ نبع متاعها ** وليغننا عما تفيض تَرَفُّعُ
ما عاقنا شوقٌ لفاتنة النهى ** إلا إذا غطى المحاجر برقعُ
يا من تأزر كبرياءً وارتدى ** الخيلا وراح رداء رشدٍ ينزع
ما الخطبُ هل خلع الوقار بهاءه** لنشق ثوب الزهد أو له نخلعُ
فلو اتخذت المغريات مقاصداً **فاعلم بأنك ظل وهم تتبعُ
وكراشقٍ من غير قوسٍ أسهماً ** فتطيش ثم بلا انتفاعٍ تجمع

حسن كاظم الفتال