تقارير 0 674

تعود اصوله الى العام 1919 .. "حامي الشريعة" موكب توارثه الابناء من الاباء والاجداد

ينطبق النص القرآني (لمسجد اسس على التقوى) على حالة موكب حامي الشريعة في منطقة الهارثة البصرية، فقد ساهم مسجد في قرية بإنشاء اجيالا حسينية تقيم الشعائر وتخدم الزائرين وتعبد الله حق عبادة، فقرية العودية نهلت من حسينية الشيخ قاسم الرمضان المنصوري العبادات وعلوم اهل البيت وربت اجدادنا وآبائنا على محبة محمد وآل محمد وكانت تقام بها الشعائر الحسينية ويقدم الطعام والمحاضرات واللطميات، فانتقلت من الاجداد الى الآباء ثم الينا لنكون خداما للحسين ومحبيه، وها نحن نكمل مسيرة مئة عام من العشق الحسيني.

 

وراثة الخدمة الحسينية

يقول الشيخ علي المالكي صاحب موكب حامي الشريعة، في حديث لوكالة نون الخبرية، ان خدمة الزائرين توارثناها ابا عن جد فبعد العام 2003 حصلت حالة غريبة في البصرة حيث خرجت جموع الزائرين باعداد مليونية نحو كربلاء المقدسة بعد حرمان لعقود من الزمن فحاولنا قدر الامكان ان نقدم الخدمة للزائرين كما علمنا آبائنا فبدأنا بتقديم الماء والشاي ولاحظنا ان الجوع تملك الزائرين وقمنا بتقديم وجبات بسرعة لكنها لا تسد الحاجة لكثرة الزائرين.

واضاف المالكي قررنا على الفور نصب موكب وتوسيع الخدمات وقمنا نحن مجموع من الاقارب والاصدقاء بجمع مبالغ مالية وشراء سرداق ومعدات طبخ ومواد اولية وباشرنا بتقديم الطعام لاكبر عدد ممكن وشاركنا اهالي المنطقة فزود الموكب بمعدات طبخ ومواد عينيه ومالية.

ويستمر بالحديث  قررنا في العام 2006 توسيع الخدمة بشكل يوازي حجم السيول البشرية التي تنطلق سنويا الى كربلاء المقدسة، مع الاحتفاظ بتقاليد اجدادنا حيث كانو يقيمون العزاء الحسيني في حسينية قاسم الرمضان المنصوري التي يعود تاريخ تشييدها الى العام 1919 واعدنا بنائها في العام 2004 في يوم 9 محرم ليلة الوحشة و13 محرم ليلة الدفن ومجالس اللطم وانتقل الامر الى آبائنا ومنهم الينا فتعلمنا منهم ان خدمة الحسين عليه السلام شرف لا يظاهيه شرف، افصبح عملنا في كل عام اعتبارا من يوم 25 محرم لغاية 5 صفر ثم ننتقل الى منطقة الدراجي في السماوة ويستقبل الموكب اعداد كبيرة تصل الى 500 زائر يوميا يعمل على خدمتهم بحدود 30 خادم حسيني وتفرع من الموكب موكبان اخران.

 

اطعام الجائعين

كنا نخدم في منطقة الهارثة لسد حاجة الزوار وكانت الخدمة لا تسد الحاجة كنا نخدم الزائرين بواسطة السيارات هذا ما يشير اليه خادم الحسين سجاد حبيب المشرفاوي ويكمل كنا نحمل الطعام والشراب ونذهب الى اي مكان في طريق الزائرين (يا حسين) ونقف نقدم الوجبات، لكنها تنفذ بسرعة بسبب الاعداد الغفيرة، ويستذكر المشرفاوي حادثة كان لها اثر كبير في التشرف بتقديم الخدمة الراقية للزائرين بالقول في احد المواسم اتصل بنا اقاربنا وجيراننا من منطقة الدراجي في مدينة السماوة يستنجدون بنا من الجوع والعطش لان المنطقة خالية من السكان ولا يوجد فيها اي موكب حسيني وساروا عشرات الكيلومترات واخذ منا الجوع والعطش مأخذه فهبت الرجال لايصال الطعام والشراب لهم، واستمرينا بهذا العمل لسنوات فنحمل شاحنتين او ثلاث بمختلف انواع الطعام والشراب ونقوم باختيار مساحة فارغة ونقوم بالتوزيع بمقدار 500 كيلوغرام يوميا.

 

مكان ثابت

ويتابع المشرفاوي بعد ذلك قررنا ان يكون لنا مكان ثابت لنستطيع توسيع نطاق الخدمة، مبينا قمنا بنصب سرداق وقدمنا الخدمة لمدة ثلاث سنوات، لكنننا عانينا من مصاعب كثيرة وجمة، منها ان السرداق لا يقي من برد ولا يدفع الحر فكان المبيت في الموكب والسرداق صعب جدا، وقد تعرضنا في احدى السنين الى هطول امطار بكميات كبيرة جدا، تحولت الى سيول قوية اجبرتنا على العمل في تصريف السيول من الساعة الثانية ليلا، ولغاية الساعة الثامنة مساء، ومنها اجتمعت ادارة الموكب وتدارست ايجاد مبنى يكون حسينية للخلاص من كل المعوقات، وبالفعل فاتحنا احد اصحاب الاراضي واتفقنا معه على بناء حسينية وفيها موكب على الارض مقابل كتابة تأييد لصاحب الارض ان استخدامها يكون في زيارة الاربعين حصرا ولا يترتب على بنائها اي اثر ملكية او تعويض، فواق الرجل وباشرنا بالبناء.

 

بناء الحسينية

فرحة لا توصف ونحن نبدء ببناء الحسينية هكذا يصف المشرفاوي تحقق الحلم في توسيع الخدمة الحسينية، ويضيف ثلاث سنوات استمر بناء الحسينية لكننا لم نوقف خدمة الزوار في كل عام رغم وجود اعمال بناء، وشيدت الحسينية واصبحت ملاذا للزائرين وقدمنا اكثر من ستة وجبات طعام يوميا، وعصائر ومياه وشاي واصبح المبيت فيها بالمئات، وخاصة في اشهر الصيف حيث نزود الزائرين بالفراش وينامون في المنطقة المحيطة بالحسينية لان مساحة الحرم امتلئت عن آخرها بالسائرين، وتمكنا من تطوير البناية والوجبات ونقدم الان جميع انواع الطعام ولكننا نختص بالسمك المسكوف، لان اهل البصرة والخليجيين والايرانيين والجنوبيين يتلذذون بأكلة السمك.

وشدد المشرفاوي ان انشاء تلك الحسينية اصبح حافزا للكثيرين من اصدقائنا واقربائنا والميسورين من اهالي السماوة لبناء حسينيات مثيلة لها، فزداد عدد الحسينات واصبحت كثيرة الان والخدمة راقية جدا، مستدركا ان الموكب قام بتوزيع الطعام على عائلات المناطق القريبة الفقيرة والمحرومة، منوها ان الموكب لا صندوق له ولكن عند حلول ايام الاربعينية يجتمع مسؤولي الموكب ويجمعون ملايين الدنانير للمباشرة بالخدمة، مؤكدا ان الكثير من الكرامات حصلت من جراء صدق النية مع الله فرزق الكثير منهم بالذرية او السكن او الصحة.

 

قاسم الحلفي - البصرة
تصوير: عمار الخالدي