سياسية 0 4660

المرجع السيستاني يُميّز بين {شهيد} ترك اطفالا مرضى في سبيل العراق وبين اللاهثين وراء المنافع المادية

img
اثنت المرجعية الدينية العليا في النجف المتمثلة بآية الله السيد علي الحسيني السيستاني يوم الجمعة على المقاتلين المناهضين لتنظيم داعش الإرهابي، حاثاً إياهم الى مواصلة مواجهة التنظيم لتحرير جميع المناطق والمدن التي لا يزال يسيطر عليها في العراق ومنتقدا بشدة سياسيين عراقيين ما زالوا يلهثون وراء الامتيازات الدنيوية ويسعون الى المزيد من المنافع المادية. وقال ممثل المرجع السيستاني الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال الخطبة الثانية لصلاة الجمعة في 24/شوال/1437هـ الموافق 29/7/2016م بما نصه (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (96) – سورة النساء- لقد عظّمت النصوص الشريفة من الآيات القرآنية واحاديث المعصومين (عليهم السلام) شأن المجاهدين وجعلت لهم المنزلة الفريدة والاجر العظيم.. - فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فاذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر. - وعن امير المؤمنين (عليه السلام): ان افضل ما توسل به المتوسلون الى الله سبحانه وتعالى الايمان به وبرسوله والجهاد في سبيله فانه ذُروة الاسلام. - عن امير المؤمنين (عليه السلام): ان الجهاد باب من ابواب الجنة فتحه الله لخاصة اوليائه.. الى غير ذلك من مئات الاحاديث الشريفة الواردة في فضل الجهاد واهله،وفي عصرنا الحاضر كتب الله تعالى على العراقيين ان يجاهدوا بأنفسهم وبأموالهم دفاعاً عن الارض والعرض والمقدسات امام هجمة المتوحشين الدواعش فهبّوا لذلك شيباً وشباناً وتسابقوا للحضور في جبهات القتال للقيام بهذه المهمة العظيمة وقدموا تضحيات كبيرة وحققوا انتصارات مهمة نسأل الله تعالى ان يبارك لهم بها ويتمها في القريب العاجل بتخليص جميع الارض العراقية من الارهاب الداعشي. واوضح الكربلائي من خلال قصة واقعية حدثت في جبهات القتال ضد تنظيم داعش الارهابي داعيا الى استلهام الدروس والعبر منها بقوله "اقص على مسامعكم حكاية رجل من رجال معركة الجهاد للدفاع عن العراق ومقدساته – قد ختم الله تعالى له بالشهادة في سبيله.. تحمل قصته مبادئ سامية في الجهاد والتضحية والايثار من اجل هذا الوطن وعزة اهله يحسن بنا ان نتوقف عند تلك المبادئ والقيم لنستلهم منها دروساً لمسيرة حياتنا الحاضرة وشرح ممثل المرجع السيستاني خلال خطبته من الصحن الحسيني الشريف وحضرته وكالة نون الخبرية شرح عن مواطن بسيط لا يملك شيئاً من الدنيا غير زوجة صالحة وثلاثة من الاولاد الصغار ولكنهم جميعاً مرضى.. خرج من داره حاملا ً هموماً اثقلت كاهله متوجهاً الى ساحات القتال- استوقف على قارعة الطريق احد جيرانه الذين عاشروه فعرفوه بدماثة الخلق وحب مساعدة الاخرين وقد اعتادوا يومياً سماع فصول الاذان وترتيل القرآن تصدح بها حنجرته" واضاف لقد ودع هذا المواطن البسيط جاره موصياً إياه بوالديه المسنين واطفاله..التفت وراءه وجال ببصره هنا وهناك.. لم يجد غير مساكن بسيطة متفرقة شيدها اصحابها بعرق جبينهم- وتراءى له ابنه الصغير يقف خلف نافذة غرفتهم التي كانت دون زجاج يرمقه بنظرة مزجت بين ألم الفراق والاعتزاز بأب مثله.. تأمل وجه الولد مليّاً ليتساءل مع نفسه ماذا لو أصابته ايام غيابه (نوبة اغماء) نتيجة لمرضه وهو لم يترك لدى امه ما تراجع به المستشفى وتشتري به الدواء..واطلت عليه ابنته الوحيدة وقد اعتلى محياها الحزن والوجوم – فهي تخفي بيدها ورما بان في رقبتها لتضخم في الغدة الدرقية وهي بحاجة الى عملية جراحية ولكنه لا يملك كلفة تلك العملية.. وتذكر طفله الرضيع الراقد في المستشفى منذ ايام وهو ينتظر اباه ليعود به الى البيت- وقف لدقائق يراجع نفسه ويخيرها بين رعاية اولاده الثلاثة المرضى وبين تلبية نداء الوطن الذي ينزف من جراحاته ويدعوه للدفاع عنه، ايهما أهم وأكثر الحاحاً ؟ وهنا سمع صوت زوجته الصابرة المؤمنة تقول مستنهضة لعزيمته وايمانه: (لا تقلق فللاطفال امهاتٌ ترعاهم ولابد للوطن من رجال يدافعون عنه.. تذكر امامك الحسين (عليه السلام) هل ترك القتال ليبقى مع ولده العليل زين العابدين (عليه السلام) في خيمته- وهل تركه لأجل ريحانة فؤاده (فاطمة)، لقد ترك الامام الحسين (عليه السلام) لمحبيه درساً ما بعده من درس في هجرة الاهل والاحباب تلبية لنداء الواجب). اذهب يا زوجي الى الجبهة ولا يهمك ما يعانيه اطفالك من امراض.. اين هي من امراض اصابت ضمائر من اؤتمنوا على ارض العراق وثرواته وشعبه فخانوا الامانة وخذلوا الشعب.. اذهب وناصر اخوتك المجاهدين لتمنعوا الارهابيين الاشرار من ان يدنسوا مقدساتنا وينتهكوا اعراضنا- ان جهودكم وتضحياتكم هي التي ترسم مستقبلنا بالعز والكرامة وتمنحنا الامن والامان وتوقف المجازر التي ازهقت فيها آلاف الارواح البريئة ومنها ارواح مئات الاطفال ممن هم بأعمار اطفالك الثلاثة.. وتابع خطيب الصحن الحسيني الشريف حديثه "لقد سارع هذا البطل الى ساحات الجهاد حتى نال بعد ايام من القتال الضاري مع عصابات داعش وسام الشرف والعزة والكرامة وسام الشهادة تاركا وراءه زوجة مؤمنة صابرة واطفالا ً ثلاثة مرضى مستخلفاً الله تعالى عليهم لتقر عينه بلقياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.. وبين الشيخ عبد المهدي الكربلائي" ان هذه قصة شهيد من الشهداء الكرام تحمل انبل معاني التضحية والايثار والصبر والترفع عن الدنيا وزينتها – هو مواطن عادي لم يحصل في هذا الوطن ومن حكومته على الحد الادنى من مستلزمات العيش الكريم.. لم يمنح حتى ما يوفر به العلاج لأولاده المرضى ولكن لم يمنعه ذلك من تلبية نداء الدين والوطن فترك زوجته وصبيته تحت رعاية الله تعالى ولطفه ومضى باذلا مهجته ليصون وطنه ومقدساته واعراض مواطنيه-" واضاف "اننا نستصغر انفسنا ونشعر بالخجل امم هذه النماذج الرائعة من العراقيين الذين بلغوا القمة في ايمانهم واخلاصهم وتضحيتهم ونقف لهم اجلالا واعظاما وهم اهل ليكونوا قدوة واسوة لنا جميعاً.. ولكن في المقابل – وللأسف- هنالك اخرون ما زالوا يلهثون وراء الامتيازات الدنيوية ويسعون الى المزيد من المنافع المادية في حين كان المتوقع ان يكون فيهم – في الحد الادنى شبه- بهؤلاء الكرام في العطاء والتضحية ولكنهم أبوا ان يكونوا كذلك.. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.. وختم ممثل المرجع السيستاني بدعائه "اللهم وفقنا لطاعة من سَدّدنا ومتابعة من ارشدنا واذا اشتكلت علينا الامور فوفقنا لاهداها واذا تشابهت الاعمال فوفقنا لازكاها واذا تناقضت الملل فوفقنا لارضاها..انك قريب مجيب.. وكالة نون خاص