المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 120

الفصل بين السلطات

img

إياس الساموك

وضع دستور جمهورية العراق لعام 2005، خارطة لمكونات السلطات الاتحادية وكيفية ممارسة اختصاصاتها ومهماتها والتي تتكون من ثلاث سلطات تمارس كل واحدة منها هذه الاختصاصات والمهام على اساس مبدأ الفصل بين السلطات.

من الصحيح القول بوجود فصل بين تلك السلطات، ولكن هذا لا يعني العزل التام، إنما التكامل كل وبحسب دوره الذي حدده الدستور والقانون، فعلى سبيل المثال لا يحق لمجلس النواب ممارسة اختصاصات ومهام السلطة القضائية الاتحادية، ولا يحق للسلطة التنفيذية ممارسة اختصاصات السلطة التشريعية.

وفق التسلسل في الدستور، فان السلطة التشريعية، وبحسب المادة (48) منه تتكون من مجلس النواب، ومجلس الاتحاد (الذي لم يتم تشكيله حتى الآن)، تنظم اختصاصاتها ومهماتها المواد (49- 64) من الدستور.

أما السلطة التنفيذية فتتكون من رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء وخصها الدستور في المواد بين (66- 86)، في حين أفرد لمكونات السلطة القضائية الاتحادية - المحكمة الاتحادية العليا، مجلس القضاء الأعلى، محكمة التمييز الاتحادية، جهاز الادعاء العام، هيئة الإشراف القضائي- والمحاكم الأخرى المواد (87- 101) من الدستور.

إن المواد الواردة في الدستور والمخصصة لمهام وتشكيل السلطات الاتحادية العراقية جاءت على نوعين، الأول فصل الاختصاصات بنحو واضح كما هو حال بالنسبة لرئاسة الوزراء أو المحكمة الاتحادية العليا، أو مجلس النواب.

أما النوع الآخر، فقد احال الدستور اختصاصات بعض مكونات السلطة الاتحادية إلى قانون يصدر عن مجلس النواب، ونخص بالذكر هنا مجلس الاتحاد -المكون الثاني للسلطة التشريعية-، حيث نصت المادة (65) منه على ان "يتم انشاء مجلسٍ تشريعي يُدعى بـ (مجلس الاتحاد) يضم ممثلين عن الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم تكوينه، وشروط العضوية فيه، واختصاصاته، وكل ما يتعلق به، بقانونٍ يسن بأغلبية أعضاء مجلس النواب"، على أن يتم تشكيله بعد انتهاء الدورة الاولى النيابية استناداً إلى احكام المادة (137) من الدستور التي نصت على ان "يؤجل العمل باحكام المواد الخاصة بمجلس الاتحاد اينما وردت في هذا الدستور، الى حين صدور قرارٍ من مجلس النواب، بأغلبية الثلثين، بعد دورته الانتخابية الاولى التي يعقدها بعد نفاذ هذا الدستور".

وبالعودة إلى وجوب أن تلتزم كل سلطة بمهامها ولا تدخل في شؤون الاخرى، فقد كانت للمحكمة الاتحادية العليا كلمتها في هذا الجانب، بعد أن عرضت عليها دعوى بالعدد (39/ اتحادية/ 2008).

حيث اقام أحد المواطنين دعوى على رئيس مجلس النواب/ إضافة لوظيفته، يطلب فيها من المحكمة الاتحادية العليا اصدار قرار يتضمن تعديل القانون رقم (17) لسنة 2005، (قانون الغاء النصوص القانونية التي تمنع المحاكم من سماع الدعاوى)، وطلب المدعي بإطلاق سريانه على الماضي.

 لكن المحكمة الاتحادية العليا والتي تصدر قرارا لا يمكن الطعن به كونه نافذا على جميع السلطات، التزمت بالدستور، وردت الدعوى مستندة إلى المادة (93) منه التي تتناول اختصاصات المحكمة التي ليس من بينها ممارسة سلطة التشريع التي هي من صلب اختصاصات السلطة التشريعية. ان القضاء الدستوري جاء موفقاً في هذا التوجه، حيث التزم حدود صلاحياته وهي الرقابة على دستورية القوانين دون التدخل في تشريعها أو تعديلها؛ ولأن دوره في مجال مراقبة مشروعية ودستورية التشريعات باصدار قرار بالغاء القوانين التي تخالف الدستور ويترك معالجتها إلى الجهة صاحبة الاختصاص وهي السلطة التشريعية، ملتزماً في ذلك بنص المادة (47) من الدستور ونصها "تتكون السلطات الاتحادية، من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على اساس مبدأ الفصل بين السلطات"، وهو المبدأ الذي كرسته الدساتير لحماية الحريات ويمثل جبهة الصد للحيلولة دون الاعتداء عليها.