المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 483

ثقب الباب.. ثقب القلب !

img
بقلم: قاسم العجرش

التأزيم واحد من بلايا ورزايا عمليتنا السياسية؛ التي أنطلقت بعد زوال نظام القيح الصدامي، وكان عنوانا واسعا، رسخ مفوهم سلبي لكاريزما السياسي، فـ"أدمن" معظم ساستنا لغة التأزيم، الى حد أنهم باتوا لا يحسنون غيرها..!
التأزيم أداة قديمة لصناعة الأزمات وليست لحل العقد.. وهو اللغة تخرب ولا تعمر، تدمر ولا تبني.. وهكذا ولأن ساستنا؛ فشلوا في التواصل بينهم بلغة حضارية، تبحث عن المشتركات وتنحي الإختلافات، فإننا ما إن نخرج من أزمة سياسية، إلا وندخل في أخرى أكثر منها قسوة، وأمضى فتكا بآمالنا.
في ذات السياق لعبت وسائل الإعلام، والفضائيات منها على وجه الخصوص، دورا قذرا في ترسيخ سياسة التأزيم، عبر دفعها الساسة الى ذلك، بأسئلتها الملغومة الموجهة اليهم في اللقاءات والحوارات.
الأستعدادات الأولية للعقلية العراقية المأزومة دوما، تظافرت بهذا مع الدفع الإعلامي المشبوه، فأرتبك المشهد السياسي، وخسر العراقيين فرصا للتقدم، أضاعوها وأي شيء أضاعوا ؟!
في إفتراض فطري؛ توقعنا أن تكون أيام، ما بعد إعلان الإنتصار على أشرار داعش، بابا للوئام بين القوى السياسية، وهو إفتراض ليس ساذجا، لكنه نابع عن أمل؛ في صيرورة الحاضر الى مستقبل زاهر، غير أن الذي حصل لا يشي ببارقة أمل، فباب الأمل مقفول "بسلسلة طولها سبعون ذراعا".
بنفس النزعة الفطرية، نحاول أن ننظر بقلب مثقوب نحو أبواب المستقبل، لكننا سنكتشف أن الخوف؛ هو عنوان ما نظرنا اليه من خلال الثقب، وهو خوف من أن يكون العراق، مقبل على تصعيد سياسي، في مسار الصراع بين القوى السياسية المتصارعة، على الرغم من أنهم جميعاً، يتحدثون عن حلحلة للعقد، وأن هناك إتفاقات ستنفذ؛ وسيعيش الجميع بثبات ونبات وسيخلفون صبيانا وبنات!
ثقب الباب أو ثقب القلب وشى لنا؛ أن شيئا من هذا لن يحصل، والمقدمات لا توحي؛ بإمكان حلول هدنة سياسية وإعلامية، على غرار ما حصل سابقاً في "حقبات" عدة، وإياكم أن تغيروا مكان القاف من حقبات!
الحقيقة التي يجب أن يعرفها الشعب العراقي بجلاء، الطبيعة المعقدة للإستحقاقات المطروحة، وما سبقها من مقدمات؛ بل ان مناخ التصعيد يبدو الأقرب الى الرجحان، خصوصاً في ضوء مجموعة ملفات، أثارت في الأيام الأخيرة زوابع من الأرتباكات.
الزوابع؛ ومنها زوبعة عقود خصخصة جباية أجور الكهرباء، وزوبعة مراوحة مشروع قانون الموازنة في محله، إذ ربما سيبقى الى نهاية عام 2018، وسنعيش في هذا الصدد، أجواء موازنة عام 2014، حيث أنفق العراق أمولا أكثر من 100 مليار دولار، لا نعرف عنها كيف أنفقت، وفيم تم صرفها؟ وثمة إحتمال كبير بتأجيل الأنتخابات النيابية والمحلية، هذا التأجيل الذي يبدو انه جرى الإتفاق عليه، لأن مصالح كل الكتل السياسية وبلا إستثناء ألتقت عنده، في عهر سياسي يندر تكراره.
كلام قبل السلام: هذه الزوابع وما سيثار بعدهما من زوابع؛ ستكون مع الأسف عنوان زمننا القادم!
سلام..