تعزيزا للسيادة الدوائية بالعراق:العتبة الحسينية تطلق مشروع {المصنع الذكي} للأدوية البيولوجية
ويهدف المشروع إلى إنشاء مدينة دوائية متقدمة في محافظة كربلاء تُعرف بـ "المصنع الذكي"، والذي سيشكل نقطة تحول كبيرة في تصنيع الأدوية البيولوجية واللقاحات الوقائية في المنطقة.
رئيس هيئة الصحة في العتبة الحسينية، الدكتور حيدر حمزة العابدي، قال في تصريح للصحيفة الرسمية تابعته وكالة نون الخبرية "استراتيجية العتبة الحسينية المقدسة تهدف إلى توطين صناعة الأدوية البيولوجية، بما في ذلك اللقاحات".
وأضاف "من خلال عقودنا مع شركة 'ثيرمو فيشر'، نتبنى خطوة كبيرة نحو توفير العلاجات المستعصية للأمراض الخطيرة مثل السرطان والأمراض الوراثية، وهو ما يتيح للعراق إنتاج هذه الأدوية بسرعة وجودة عالية وبأسعار أقل من الأسعار العالمية".
وتعد المدينة الدوائية في كربلاء واحدة من أكبر المشاريع الدوائية في المنطقة، والتي يتوقع أن تضع العراق في موقع ريادي في تصنيع الأدوية البيولوجية. المشروع الذي يُعد الثالث من نوعه في المنطقة بعد الإمارات والسعودية، سيتيح للعراق تصنيع الأدوية البيولوجية واللقاحات التي تعتمد تقنيات حديثة مثل الـ mRNA والعلاجات الجينية، ويشمل أيضًا تطوير العلاجات لتُحول الأمراض المستعصية إلى أمراض قابلة للعلاج أو السيطرة.
ووفقًا للدكتور العابدي، فإن "التعاون مع "ثيرمو فيشر" لن يقتصر فقط على تزويد العراق بالتقنيات الحديثة، بل يتضمن أيضاً تدريب الكوادر العلمية العراقية على تشغيل المفاعلات الحيوية، وهي التقنية الأساسية في تصنيع الأدوية البيولوجية، ما يمكّن العراق من امتلاك براءة ابتكار في هذا المجال ويضعه على خريطة تصنيع الأدوية البيولوجية عالمياً".
وبحسب العابدي، فإن العقد الذي تم توقيعه في شباط 2023، أرسى قواعد ما يسمى بـ "نموذج المبتكر العراقي" الذي يهدف إلى نقل المعرفة من الشركات العالمية إلى العراق. وأضاف، "نحن لا نريد فقط استيراد الدواء، بل نريد أن نصبح مصدراً رئيسياً للعلاج في المنطقة، مع التركيز على تقنيات العلاج الجيني التي من المتوقع أن تُحدث تحولاً كبيراً في مجال الطب".
وفيما يخص الجانب الأخلاقي من المشروع، أكد الشيخ عبد المهدي الكربلائي، المتولي الشرعي للعتبة الحسينية، ضرورة الحفاظ على "الميزان الأخلاقي البيولوجي" أثناء تصنيع الأدوية البيولوجية. وفي تصريحات سابقة، شدّد الكربلائي على ضرورة الالتزام بالمعايير الأخلاقية الصارمة عند التعامل مع الكائنات الحية مثل الخلايا والجينات والفيروسات، مشيراً إلى أن الهدف هو ضمان عدم استغلال العلم لأغراض غير أخلاقية أو تحويله إلى أداة خطر.
إلى جانب تصنيعه الأدوية البيولوجية واللقاحات، سيتضمن المشروع إنشاء مستشفى تخصصي للأورام مجهز بأحدث تقنيات التشخيص الجيني والمجهري. هذا المستشفى سيقدم خدمات علاجية مبتكرة للمرضى الذين يعانون من الأمراض السرطانية. كما سيتم إنشاء مركز أبحاث دوائية يتخصص في تطوير تركيبات دوائية جديدة تلائم الاحتياجات الصحية في العراق.
الدكتور العابدي أضاف، "من خلال هذا المشروع، سنكون قادرين على ضمان فحص جميع الأدوية المستوردة والمصنعة محلياً وفق المعايير العالمية. كما نعمل على تخصيص ميزانية كبيرة لدعم البحوث المختبرية والسريرية للأدوية البيولوجية والوقائية، مما يسهم في تطوير القطاع الطبي في العراق ويجعله قادراً على تلبية احتياجات المواطنين في علاج الأمراض المستعصية".