العالم يرى ان العراق هو الأعلى.. بوجود المرجعية الدينية العليا

مقالات 25 February 2026
بقلم: حيدر عاشور

لم يبق الآن أمام المرجعية الدينية العليا بعد كل تلك الصراعات التي شهدتها السنين الماضية سوى ملكوت الأعمار الذي شرعت أبوابه من مدينة كربلاء المقدسة، ومن ثم انطلق إلى كل العراق.. وهي تحمل جهاراً عياناً لحظات تمزيق العراق طائفياً. فالذين يعرفون آية الله سماحة السيستاني ويعرفون فلسفة المرجعية الدينية في دبلوماسيتها –الحوزوية– تأكدوا بأن مهمتها التي أولى المرجع الديني الأعلى مسؤوليتها سوف تكلل بالنجاح، وتهدي الشعب العراقي الأمن، والسلام، والوحدة في حب الوطن بعد سنين من التقاتل والحروب الداخلية.

فقيادة عميد السلام العالمي السيد السيستاني رجع العراق للساحة العالمية، وبدأ العمل على تحريك عجلة الحلول التي ترضي الجميع، تحت سلطة الدولة الشرعية ومساعدتها في إرساء البنى التحتية لكثير من القطاعات الخدمية، والطبية، والتعليمية مما جعلها تؤسس إلى هوية وطنية جديدة بكل المقاييس الوطنية. وإن يكن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، فقد استطاعت المرجعية الدينية أن تقطع مجموعة من الخطوات في غضون سنين معدودة.

وما أشادتْ به المنظمات المعنية بالتحليلات حول المرجعية الدينية في العراق، والدور الذي تلعبه في تحسين أوضاع البلاد، إلا نقطة في بحر ما تسعى إليه في المستقبل المنشود الذي تعده للشعب بكل طوائفه ومذاهبه. فالعراق بالنسبة للمرجعية الدينية العليا ليس أرضًا ومساحة ومقدسات وحدودًا وهواءً وماءً، أو جزءًا من خارطة العالم، بل هو اسم وهوية وانتماء، هو الماضي والحاضر والمستقبل، هو البيت والأسرة والمجتمع، وهو موضع الفخر والاعتزاز والكرامة، وهو المآثر والتاريخ والمصير، هو وطن الرجاء، والوطن الأمل، والوطن الأغلى الذي يليق به المجد كل المجد في كل حين.

وكل محاولات الإرهاب العالمي تبوء بالفشل. أينما يذهب الإرهاب يواجه رجال المرجعية الدينية العليا من كل الطرق ويضع أبطالها حواجز الدهشة بينه وبين أعداء العراق، ويقفزون فوقهم كأعجب ما يكون. فزرعت المرجعية غابات من علامات التعجب وجعلت الجميع يجتازها كالحالمين، وبكل ما أوتوا من قوة الفكرة، والثقافة، والاقتصاد، فتلجأ إلى حكمتها "الحوزوية" وتاريخها وإرثها الديني المأخوذ من علوم الأنبياء والرسل والأئمة عليهم جميعًا السلام، لتشرق بوجه كل الطغاة فتعمل على تحجيم الإرهاب والقضاء عليه وتنقل بحكمتها الطمأنينة والسكينة إلى قلب الشعب العراقي. لكن إكسير الخوف الذي حل في شرايين الشعب ذات يوم "طائفي داعشي" ظل في الأذهان ولا يفارقها.

فلا عجب لمنظمة مثل المجلس الأطلسي الأمريكية أن تركز على العلاقة ما بين جهة المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وجهة بناء العراق؛ علاقة أشبه بطرفي الساعة الرملية... فكما الرمل ينزلق في الساعة الرملية من أحد الطرفين إلى الآخر باستمرار وبدون توقف، كذلك خيرات وطاقات وإمكانات المرجعية الدينية العليا تنزلق باستمرار تجاه بناء العراق... لكن الذي يحير ويثير الدهشة والعجب أن الانزلاق لا يحدث إلا من فوق إلى تحت، من الطرف الأعلى إلى الطرف الأسفل، هذا في الساعة الرملية العادية، بينما الذي يحدث في الساعة الواقعية أن رمال المرجعية الدينية العليا لا تنزلق إلا إلى أعلى، والعالم يرى أن العراق هو الأعلى. فرغم أن العراق هو الأغنى، إلا أنه البناء بثروات المرجعية الدينية، وبرغم أن العراق هو الأعلم، إلا أنه يعتمد على علوم علماء المرجعية الدينية.

المحافل المرجعية الدينية العليا أو ما يطلقون عليها بـ(الحوزة العلمية) تتجه إلى العالمية، فهي تنزلق إلى فوق خلافًا للقوانين الطبيعية كلها.