فاتورة الحكم الجديد.. هل تُحول واشنطن شحنات الدولار إلى "فيتو" يرسم ملامح المرحلة القادمة؟

تقارير 22 April 2026
يمر العراق بمرحلة حرجة تتعلق بمخاطر انقطاع إمدادات الدولار الأمريكي، في ظل تضارب الأنباء بين تقارير تشير إلى تعليق الشحنات من قبل واشنطن لأسباب أمنية وسياسية، ونفي رسمي من الجهات الحكومية. تكمن العقدة في اعتماد السوق العراقية الكلي على السيولة القادمة من الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما يضع استقرار البلاد المالي على المحك.

وبينما يصف ائتلاف دولة القانون، أنباء انقطاع العملة الصعبة بأنها “إشاعة كبرى” تستهدف الضغط السياسي، يرى حزب تقدم، أن استقرار تدفق الدولار يرتبط حصرياً بجودة العلاقة مع واشنطن، مما يضع الدولة أمام تحدي الموازنة بين السيادة والالتزامات الدولية.

إشاعة كبيرة

ويقول عضو ائتلاف دولة القانون خالد علوان الشلال، إن “ما يتداول بشأن توقف تدفق الدولار من الولايات المتحدة إلى العراق فيه شيء من المبالغة”، مبيناً أن ”هناك اتفاقيات الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية تضمن الوضع السياسي والاقتصادي وحتى العسكري، وبالتالي فإن البلاد أمام إشاعة كبيرة”.

ويضيف، أنه “حتى في حال وجود تجاذبات بين الحين والآخر حول عملية تغيير تدفق الدولار أو تأخره، فإن الأمر لا يصل إلى حد انقطاع دفعات الدولار أو إيقاف عجلة الاقتصاد في العراق بالمستوى الذي يتوقعه البعض”.

وقال مسؤول كبير في الخارجية الأمريكية، بحسب ما نقله موقع “الحرة” إن شحنات الدولار إلى العراق “توقفت، ولن تستأنف حتى تتضح معالم الحكومة الجديدة ويتم التحقق من الالتزام بمنع استخدام الدولار في تمويل هجمات ضد الأميركيين”، مؤكداً أن ما يجري “ليس قطيعة بل استجابة”.

وبحسب مصدرين حكوميين في مجلس الوزراء العراقي، فإن شحنات الدولار تمثل المصدر الرئيسي للسيولة في السوق العراقية، كون عائدات النفط العراقية تودع في حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، فيما نفى البنك المركزي العراقي ووزارة الخارجية الأميركية توقف تلك الشحنات.

تفاهمات متقدمة

ويعتقد الشلال، أن ”هذه مثل السياسة وأمرها يرتبطان بوجود ضغوطات فعلية على عملية تشكيل الحكومة وفرض إرادات وأجندات خارجية، إلا أن الوضع السياسي العراقي على قدر عال من المسؤولية”، لافتاً إلى ”وجود لقاءات بين قادة الكتل، كان آخرها اجتماع في بيت سماحة السيد عمار الحكيم، حيث تم الوصول إلى تفاهمات على مستوى عال، واتوقع أن تمضي الأمور خلال اليوم الأربعاء، ويتم الاتفاق على مرشح بعينه يُعلن عنه من قبل الإطار التنسيقي”.

ترقب حذر

ويرى عضو ائتلاف دولة القانون، أن ”ما يتعلق بملف الفصائل يأتي في ظل حالة هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مع وجود ترقب وحذر واضح، ففي حال نجاح المفاوضات مع إيران وأمريكا فإن الوضع سيتجه نحو التهدئة وتمضي الأمور بشكل صحيح، أما في حال عودة الحرب فإن لكل حادث حديث”.

ونقلت مصادر عن وزير أمن عراقي، لم تسمه، قوله، إن “تعليق اجتماعات التنسيق يُلحق ضررا بالعراق”، مشيراً إلى أن واشنطن اشترطت تحديد المسؤولين عن الهجمات الأخيرة على السفارة الأمريكية وقاعدة في مطار بغداد الدولي قبل استئناف التنسيق.

كما قال وزير الخزانة الأميركي “سكوت بيسنت” إن الولايات المتحدة “لن تسمح للميليشيات المدعومة من إيران بتهديد الأرواح أو المصالح الأميركية” -وفق تعبيره-، فيما دعا المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيوت بغداد إلى تفكيك الجماعات المرتبطة بإيران -وفق قوله-، بالتزامن مع إصدار السفارة الأميركية تحذيراً من السفر إلى العراق من المستوى الرابع”.

وبحسب المصادر، أن “الرسالة من واشنطن واضحة: العراق لا يتبع لإيران”.

علاقة ضرورية

من جهته، يقول أنور العلواني، المستشار والعضو في حزب تقدم، إن “البدائل والحلول الاقتصادية بين بغداد وواشنطن تحتاج إلى علاقة جيدة مع الجانب الأمريكي”، مبيناً أن “واشنطن هي المسؤولة عن تدفق الدولار، وبالتالي فإن أي خلاف أو تعثر في العلاقة بين بغداد وواشنطن سيضر بمصلحة البلد بصورة عامة، ولا سيما المواطن العراقي، خاصة في ظل التحديات المالية والاقتصادية التي أعقبت الأحداث بين إيران وأمريكا وإسرائيل”.

ويضيف، أن “تطور العلاقة مع واشنطن يمثل ضرورة للحكومة العراقية”، معرباً عن أمله بأن “تكون هناك خطوات ملموسة من قبل الخارجية العراقية وحكومة بغداد، مع إعطاء المساحة الكافية للتفاوض مع الجانب الأمريكي وتقديم البدائل الاقتصادية، بما يسهم في إخراج العراق والعراقيين من أي خصومة سياسية في المستقبل القريب”.

حلول وقنوات سياسية

ويشير العلواني إلى أن ”الوضع المالي للعراق ليس جيداً، وأن فرض أي عقوبات اقتصادية من قبل واشنطن في حال نشوب خلاف كبير سيضر بالمصالح العليا للبلد”، مؤكداً أن ”المصلحة تفرض على جميع الكتل والقادة السياسيين العمل على إيجاد حلول وفتح قنوات سياسية مع الجانب الأمريكي، فضلاً عن دول الجوار كتركيا وإيران، للخروج من الأزمة المالية الخانقة”.

وفي وقت سابق، اتهمت السفارة الأمريكية -خلال بيان- جهات مرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير “غطاء سياسي ومالي وعملياتي” للفصائل المسلحة، مجددة تحذير السفر إلى العراق عند المستوى الرابع، الذي ينص على “عدم السفر لأي سبب”، داعية المواطنين الأميركيين الموجودين في البلاد إلى المغادرة الفورية.



المصدر: العالم الجديد