طريق بري عراقي لكسر احتكار "هرمز".. العالم يمر عبر البصرة وبغداد
وذكر تقرير لموقع أمواج ميديا، أن اعتماد دول الخليج لعقود طويلة على ممر ضيق ومتزايد التوتر مثل مضيق هرمز لم يكن أمراً جديداً، إلا أن حجم الاضطرابات الراهنة وسرعة تأثيرها جددا الاهتمام ببدائل تتجاوز نقاط الاختناق البحرية التقليدية.
وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن “طريق التنمية”، الذي يهدف إلى ربط الخليج بأوروبا عبر العراق وتركيا، لم يعد مجرد مشروع إنمائي وطني، بل تحول إلى خيار استراتيجي ملح ضمن مساعٍ أوسع لإعادة تشكيل مسارات التجارة والطاقة في منطقة تتسم بتغيرات متسارعة.
وأشار إلى أن أهمية هذا المشروع ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالهيكل الاقتصادي للعراق، الذي يعتمد بنحو 90% من إيراداته على صادرات النفط، معظمها يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر تهديداً مباشراً للاقتصاد الوطني.
ورغم ذلك، شدد التقرير على أن نجاح “طريق التنمية” مرهون بقدرته على الاندماج مع شبكة أنابيب النفط العراقية وتوسعتها، مؤكداً أن الجغرافيا وحدها لا تكفي، بل يتطلب الأمر بيئة سياسية وأمنية مستقرة تتيح تحويل الموقع الجغرافي إلى ممر فاعل للطاقة والتجارة معاً.
وحذر من التعامل مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز كأزمة عابرة، معتبراً إياه "إنذاراً هيكلياً" يفرض إعادة تقييم شاملة للبنى التحتية ومسارات الإمداد، ويضع المشاريع البرية، وفي مقدمتها "طريق التنمية"، في صلب التفكير الاستراتيجي العالمي.
وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن المشروع، بصيغته الحالية، يوفر اتصالاً لوجستياً مهماً، لكنه يظل غير مكتمل استراتيجياً ما لم يُدمج مع منظومة نقل الهيدروكربونات، التي تشكل العمود الفقري للطلب العالمي على الطاقة.
ودعا إلى تسريع تطوير خطوط الأنابيب البديلة، بما في ذلك مشروع البصرة-حديثة، وخطوط الربط مع ميناء العقبة في الأردن وميناء بانياس في سوريا، لتأمين منافذ تصدير خارج الخليج وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
كما أشار إلى مساعٍ لإعادة تفعيل مسارات تصدير شمالية عبر تركيا، ومناقشات حول إحياء خط أنابيب عراقي-سعودي، في إطار توجه أوسع لتنويع جغرافية الصادرات وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
وفيما يتعلق بالتحديات، أكد التقرير أن العقبة الأساسية لا تكمن في الجوانب التقنية، بل في التماسك السياسي، لافتاً إلى أن مشهد البنية التحتية في العراق ما يزال يعاني من التشتت بين مؤسسات متعددة وتداخلات داخلية وخارجية تعيق بناء استراتيجية موحدة.
وأضاف أن غياب التنسيق بين مشاريع النقل والطاقة قد يؤدي إلى تطويرها بشكل متوازٍ دون تكامل، ما يحد من تأثيرها ويحولها إلى أصول منفصلة بدلاً من منظومة استراتيجية متكاملة.
ولفت التقرير إلى أن تطوير ممرات برية بديلة يمنح العراق أهمية متزايدة في حسابات القوى الإقليمية والدولية، لكنه في الوقت ذاته يضعه تحت مجهر التحديات الداخلية، خصوصاً في ما يتعلق بالاستقرار السياسي والحوكمة.
وأشار إلى أن العبور البري، على عكس الطرق البحرية التي يمكن تأمينها عسكرياً، يعتمد بشكل أساسي على استقرار الأنظمة السياسية وقدرتها على توفير بيئة آمنة ومستقرة.
وفي هذا الإطار، رجح التقرير أن تتزايد مصالح الأطراف الخارجية في استقرار العراق، غير أن هذا الاهتمام سيظل مشروطاً بقدرة بغداد على تقديم ضمانات حقيقية، في ظل وجود بدائل إقليمية قد تتجاوز العراق عبر الأردن وسوريا.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن التطورات الأمنية في مضيق هرمز تمثل فرصة استراتيجية نادرة للعراق لإعادة تموضعه في النظام الإقليمي، إلا أن استثمار هذه الفرصة يتطلب أكثر من مشاريع بنى تحتية، بل إصلاحات سياسية وتنسيقاً مؤسسياً عميقاً.
وأكد أن مستقبل "طريق التنمية" سيعتمد على قدرة العراق في التحول من موقع جغرافي واعد إلى ممر استراتيجي فعّال، محذراً من أن الفشل في تحقيق هذا التحول قد يُبقي البلاد على هامش التحولات الكبرى رغم ما تتيحه من فرص.