تصريحات نفطية تعوزها الشفافية والدقة

مقالات 06 June 2026
بقلم: ماجد زيدان

تثير التصريحات بشان المورد الاعظم النفط الاهتمام والمتابعة ليس من ذوي الاختصاص، وانما من عموم المواطنين لعلاقتها بموارد الدخل الوطني وانعكاساته عل مجمل الحياة اليومية، بل حتى الفاسدين يتابعون ويبحثون عن منافذ للسطو عليها.

يقارن المواطن بين تصريحات الامس واليوم، وبين ما يقوله فلان وعلان من المسؤولين في محاولة لمعرفة صدقيتها ودقتها وانعكاساتها على هذا المورد الذي يشكل عصب الاقتصاد الوطني ويطبعه بطابعه.

حسب تصريحات وزير النفط انخفض الانتاج بشكل مريع إلى 1.400 مليون برميل يوميا للمصافي داخل البلاد وللتصدير عبر ميناء جيهان التركي، وذلك جراء فشل الحكومات المتعاقبة بعد 2003 من توسيع وتعظيم التصدير، لعدم وجود منافذ غير الخليج العربي للتصدير.

في نيسان الماضي صدر العراق 10 ملايين برميل عبر مضيق هرمز في حين كان التصدير 93 مليون برميل، أي أن الفارق 83 مليون برميل، رغم المزاعم الايرانية بأنها تعامل العراق معاملة خاصة، وليس هناك من قيود على تصديره لنفطه، بينما تجاوزت بلدان الجوار الازمة ووضعها أفضل من العراق بكثير، وذلك لتنوع منافذ تصديرها، واستقرارها السياسي، وليس هناك من خلط في السياسات الوطنية أو وجود خلافات تمنع مد أنابيب إلى منافذ التصدير والتهديد بتفجيرها، والبطء في تنفيذ المشاريع التي تمكن تحسين التصدير.

الواقع البلد لا يمتلك سياسة نفطية وتخطيط وتنفيذ للمشاريع الاستراتيجية النفطية، وجرى منح الشركات الاحتكارية الاستثمارات وأصبحت القطاع القائد للثروة النفطية والمسيطر عليه، فيما بقيت الاهداف المثبتة على الورق بعيد المنال من زيادة الانتاج ونقل النفط وتشغيل العمالة العراقية على وفق النسب المتفق عليها.

للأسف التلكؤ بائن، ويفقأ العين، ففي تصريح سابق لوزارة النفط أكدت أنه إصلاح انبوب النفط العراقي إلى ميناء جيهان الذي حددت له اسبوعين سيضيف 400 ألف برميل إلى الانبوب الذي يمر عبر الاقليم، ولكن طاقة الانبوبين يلفهما الغموض أو غياب المعلومات الدقيقة، ومضى أكثر من شهرين على الاعلان، وأكثر من ذلك شارفت مهمة السماح "الرخصة التركية" باستخدام الانبوب على الانتهاء.

إن المواطنين ينتظرون معلومات دقيقة وبصورة ما يجري في وزارة النفط، وأن تكون خارج المحاصصة لأنها تهم الشعب العراقي كله، والعمل الدؤوب من أجل تنويع منافذ التصدير ورفد المواطنين بما توصلت إليه الأعمال بهذا الخصوص. من الضروري أن لا تبقى المشاريع كأعمال في طور النيات أو الأذهان، الوقت وإشراك المواطنين في الاطلاع على المشاريع ومعرفة مدى الانتقال إلى الجانب العملي وتكيفاته لما يزيد إمكانية الاقتصاد الوطني والانتقال نحو صناعة البتروكيماويات تخفف الازمة وتدفع الاستفادة من دروسها.

أي خطوات تتخذ للمعالجة إذا ما استندت على المصداقية الضرورية، وليس التعمية لن تثير الشكوك واريبة في القدرة السياسية والإرادة على البناء، كما ستعزز الثقة اللازمة بالحكومة التي افتقدتها وجعلت الفاسدين ينهشون بثروات البلاد ومقدراتها.

الوسوم: ماجد زيدان