تخصيص 26 ألف وحدة سكنية جديدة و28% من العراقيين لا يزالون بلا مساكن

تقارير 28 June 2026
كشفت وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة، اليوم الأحد، عن تخصيص أكثر من 26 ألف وحدة سكنية وقطعة أرض مخدومة ضمن ثلاث مدن جديدة، في إطار السياسة الوطنية للإسكان التي تستهدف تقليص العجز السكني بحلول عام 2030.

فيما يرى متخصصون أن هذه المشاريع تمثل خطوة مهمة، لكنها لن تكون كافية ما لم تترافق مع حلول اقتصادية أوسع تواكب الزيادة السكانية المتسارعة، وتوفر مساكن تتناسب مع دخول المواطنين.

وقال المتحدث باسم الوزارة، استبرق صباح، إن "الدولة خصصت ضمن مشاريع المدن الجديدة 10 آلاف قطعة أرض سكنية مخدومة في مدينة الجواهري، و12 ألف وحدة سكنية في مدينة الورد، وأكثر من 4 آلاف وحدة سكنية في مدينة الغزلاني، وتوزيعها سيتم على 21 فئة من مختلف شرائح المجتمع وفق معايير تحقق العدالة الاجتماعية، مع منح أولوية لذوي الدخل المحدود".

وأوضح صباح أن "العمل مستمر حالياً في مدن الجواهري والورد والغزلاني، حيث تُنفذ البنى التحتية والخدمات الأساسية بالتوازي مع أعمال الإنشاء، بما يضمن تسليم المواطنين وحدات سكنية ضمن بيئة متكاملة، فيما تشرف هيئة تنفيذ المدن الجديدة على متابعة مراحل التنفيذ وضمان الالتزام بالجداول الزمنية".

وأشار إلى أن "الوزارة أنجزت جميع المتطلبات الفنية والإدارية الخاصة بالمشاريع، واعتمدت آليات رقابية لمتابعة أداء المطورين العقاريين وضمان التزامهم بالمواصفات الفنية، بهدف تجنب المشكلات التي رافقت بعض التجارب السابقة".

وأضاف أن "الحكومة غيّرت نهجها في معالجة ملف السكن، فلم تعد تتجه إلى توزيع أراضٍ تفتقر إلى الخدمات، وإنما تبنت مشروع المليون قطعة أرض سكنية مخدومة الذي أطلقه رئيس مجلس الوزراء، والقائم على الشراكة مع القطاع الخاص، لضمان توفير الأراضي مصحوبة بالبنى التحتية والخدمات الأساسية".

وأكد أن "هذا التوجه لا يعني التخلي عن المواطنين الذين تسلموا أراضي غير مخدومة في السنوات الماضية، والدولة تستمر بتنفيذ الخدمات في تلك المناطق عندما تصل نسب الإشغال إلى ما بين 40 و50 بالمئة، وبحسب التخصيصات المالية المتاحة".

ولفت إلى أن "تمويل المدن الجديدة يعتمد على نماذج استثمارية وشراكات مع القطاع الخاص، بما يخفف العبء عن الموازنة العامة ويُسرِّع وتيرة الإنجاز، وأن باب التسجيل على الوحدات السكنية فُتح عبر مراكز البيع الخاصة بكل مدينة لتنظيم عمليات الحجز وإتاحة الفرصة أمام المواطنين للاطلاع على تفاصيل المشاريع وآليات التقديم".

وبيّن أن "هذه المشاريع تأتي ضمن السياسة الوطنية للإسكان للأعوام 2025-2030، التي تستهدف زيادة المعروض السكني، والتوسع في إنشاء المدن الجديدة، وتفعيل التمويل والإقراض السكني، بما يواكب الاحتياجات الحالية والمستقبلية ويُحسِّن الواقع العمراني في البلاد".

من جانبه، قال المتخصص بالشأن الاقتصادي دريد العنزي، إن "أزمة السكن في العراق لا يمكن أن تُحل بالاستثمار العقاري وحده، لأن هذا النموذج يوفر وحدات سكنية لأصحاب الدخول المرتفعة أكثر مما يعالج أزمة ذوي الدخل المحدود، وهم الشريحة الأكثر حاجة إلى السكن".

وأوضح العنزي أن "العراق يشهد زيادة سكانية تتجاوز مليون نسمة سنوياً، ما يعني إضافة نحو 24 مليون نسمة حتى عام 2050، فضلاً عن العجز السكني المتراكم، فهل تغطي الخطط الحكومية الحالية هذا النقص؟ بالتأكيد لا".

وأشار إلى أن "آخر بيانات وزارة التخطيط تحدثت عن امتلاك 72.6 بالمئة من العراقيين وحدات سكنية، إلا أنه عدَّ هذه النسبة غير معبرة عن الواقع، ونحو 28 بالمئة من المواطنين ما يزالون بلا مساكن، في وقت تتوسع فيه العشوائيات والتجاوزات السكنية بصورة مستمرة".

وأضاف أن "البلاد تضم قرابة 16 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر أو قريبين منه، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة والهجرة من الريف إلى المدن بسبب التصحر، وهو ما زاد من الضغط على القطاع السكني، وأن عدداً من المحافظات ما تزال تفتقر إلى مجمعات سكنية كبيرة قادرة على استيعاب الطلب المتزايد".

وبيّن أن "الحل يتطلب برنامجاً وطنياً تشترك فيه عدة وزارات، وليس وزارة واحدة فقط، كمنح المواطنين قروضاً ميسرة تتراوح بين 15 و20 مليون دينار لتغطية الدفعة الأولى من قيمة الوحدة السكنية، على أن تتولى شركات عراقية تنفيذ المشاريع، فيما يُسدِّد المواطن الأقساط بصورة شهرية، ليدفع ما يعادل بدل الإيجار، لكنه في النهاية يمتلك منزله".

وأكد أن "هذه الآلية ستخلق دورة اقتصادية متكاملة، إذ ستنشط قطاعات الإسمنت والطابوق والحديد والرمل والحصى والزجاج والأخشاب والأصباغ والأجهزة الكهربائية، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل وتحريك الصناعة الوطنية بدلاً من الاعتماد على المواد المستوردة".

وتابع أن "استمرار منح الإعفاءات والتسهيلات للمشاريع الاستثمارية من دون انعكاسها على الأسعار النهائية، ووصول أسعار بعض الوحدات السكنية إلى 400 ألف دولار، رغم أن الدولة توفر الأراضي وتعفي كثيراً من المواد الداخلة في البناء من الرسوم، والمستفيد من هذه التسهيلات يجب أن يكون المواطن، لا المستثمر فقط".

وخلص إلى أن "نجاح السياسة الوطنية للإسكان لا يقاس بعدد المدن التي تُعلن، وإنما بقدرتها على مواكبة الزيادة السكانية السنوية وتقليص العجز السكني الحقيقي، بالتوازي مع تحريك الصناعة الوطنية وخلق فرص عمل جديدة، لأن أزمة السكن لا تحتاج إلى وزارة واحدة، إنما إلى تكامل عمل بين مجموعة من الوزارات ضمن رؤية اقتصادية شاملة".




المصدر: المدى