الثانية التي تعالجها العتبة الحسينية مجانا... بتول.. طفلة جزائرية قلع السرطان عينها وجاءت الى كربلاء لتعيد لها بصرها (فيديو)
ويسرد "ياسين العموري سعد" والد الطفلة "بتول" الذي يسكن في العاصمة الجزائر قصتها من الولادة وظهور اعراض المرض الى العجز واليأس وفقدان الامل ثم النور والعلاج في مؤسسة تعمل ببركات الامام الحسين (عليه السلام) لوكالة نون الخبرية قائلا ان" ابنتي تبلغ من العمر حاليا سنتين ونصف السنة، وقد ظهرت عليها بوادر الاصابة بمرض سرطان العيون "الاورام الارومية في شبكية العين" منذ بلغ عمرها سبعة اشهر، لاحظنا ظهور ومضات ولون في بؤبؤ عينيها يشبه ما يظهر في عيون القطط، فذهبنا بها الى طبيب متخصص بأمراض العيون في عيادته الخاصة، وزودنا برسالة الى المستشفى الجامعي للعيون في منطقة "مصطفى باشا" ( تأسس مركز هوسبيتاليو الجامعي عام (1854) في مدينة مصطفى ( سيدي امحمـد حاليا) وهو أكبر مستشفى في الجزائر ويعد هذا المركز الاستشفائي واحداً من (14) مركزاً استشفائياً جامعياً تابعاً لوزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات الجزائرية)، وعلى الفور بدأت اجراءات الفحوصات الاشعاعية، ومنها شخصت حالتها بوجود اورام ارومية سرطانية في شبكية العينين، وقرر الاطباء على صغر سنها اعطائها جرعات العلاج الكيمياوي لمدة ثلاثة اشهر بواقع جرعة واحد كل شهر، ورغم ذلك وبعد ما تلقت تلك الجرعات التي لا يقوى جسدها على تحملها اخبرني طبيب العيون المختص انه يتحتم على الاطباء قلع احدى عينيها، لأنهن لا يستجبن للعلاج وقلع احداهما يساهم في استجابة العين الاخرى للعلاج، فضاقت الدنيا على ما وسعت في عيني وقلب امها، فهي الطفلة الغضة الصغيرة التي ولدت طبيعية مثل باقي الاطفال ومن جراء المرض رافقت الالم والبكاء والآن لا بد ان تقلع عينها وتصبح بعين واحدة وهي مهددة ايضا بالقلع".
عائلة فقيرة
يصف "ابو بتول" حالة عائلته المعيشية الفقيرة قائلا انا" اعمل على سيارة حمل صغيرة وليس لي راتب شهري او مبلغ ضمان يؤمن معيشة عائلتي بل اجرتي تكون على كل عملية نقل لمواد او بضاعة وهي اجور متفاوتة احصل منها مرات على رزقي ومرات يمر يومي بلا اجر، وانا الا اعترض على أمر الله لكن اضعفني المرض والعوز والفقر، وحاولت البحث بمساعدة مكتب متخصص بخدمات الانترنت ان اجد علاج لابنتي في دول اخرى كون مؤسسات بلدي الجزائر ورغم عراقتها وخدماتها الكبيرة التي تقدم للناس لم يتوفر فيها علاج ابنتي، فخاطبنا احدى مستشفيات الاردن وجاء الجواب على ورقة من صفحة واحدة ان علاجها لعملية واحدة يكلف (20) الف دولار اميركي بالنسبة لي مبلغ باهض جدا، كوني لا املك مبلغ تذكرة واحدة لي للسفر بطائرة فكيف بقطع ثلاث تذاكر لي ولابنتي وزوجتي وتكاليف المستشفى والعملية، ورغم ان مستشفى الجامعة الجزائري كان يجري التحاليل والفحوصات الاشعاعية ويقدم الخدمات لنا ويساعدنا، ولكني تعبت وانفقت كل ما عندي خلال سنتين من علاج ابنتي على فحوصات وتحاليل واجور اطباء في عياداتهم الخاصة، وبعت حاجات بيتي ومخشلات زوجتي وما تملك من قليل الذهب".
الطريق الى كربلاء
ومن شدة ضيق الحال الذي يعيشه "ابو بتول" فهو لا يملك هاتفا جوالا حديثا فيه تقنيات التواصل الاجتماعي وعن معرفته بطريق كربلاء وعلاج ابنته اشار الى ان" احد معارفه اخبره ان هناك امكانية لعلاج ابنته في دولة قطر واتصلت بأصدقائي لي يعملون هناك فبحثوا ولم يعثروا على مركز متخصص يعالج مرض ابنتي، ثم ابلغوني ان مركز في مصر يعالج مرض ابنتي وبحثت ايضا عن طريق اصدقاء لي ولم يجدوا، وبعدها قالوا لي تجده في الاردن، واتصلنا بالمؤسسة الطبية المعنية وردوا علي بعد ثلاثة ايام بارسال فاتورة دون طلب اوليات او ملف ابنتي الطبي او نتائج الفحوصات الاشعاعية والتحاليل، وشعرت بأن تعاملهم بطريقة تجارية وليست طبية انسانية، ومن بعدها وعن طريق الانترنت وجدنا فيديو منشور لرئيس هيئة الصحة والتعليم الطبي الدكتور "حيدر حمزة العابدي"، وهو يتكلم عن علاج ابنتي ويظهر طريقة العلاج والعمليات والاجهزة وطبيب يرتدي كمامة على فمه وانفه ويشرح طريقة اجراء عملية القسطرة لطفلة عراقية تتكلم امها عن ما قدم لها من خدمات طبية مجانية حولتها من طفلة لا ترى بعينها الى طفلة سليمة وعينها ترى بوضوح فشاهدت الفيديو (10) مرات، وعلى الفور ساعدني صديقي الذي يملك مكتبا لخدمات الانترنت وراسل صفحة المؤسسة، وكانت الاستجابة سريعة وطلبوا منا تزويدهم بملف ابنتي الطبي، وحصلت الموافقة وارسلت لي ولزوجتي ولابنتي تأشيرات السفر الالكترونية بعد عيد الاضحى المبارك بثلاثة ايام "فسجدت شكرا لله وانا سائر في الطريق".
في كربلاء الحسين
وتهيأ "ابو بتول" وجاء الى العراق مع عائلته وهو غير مصدق لما يحصل ويضيف قائلا ان" ما وجدته في العراق وكربلاء من حفاوة واستقبال وانسانية واهتمام اعتبره فوق المستوى المعهود، ولو زدت في وصفي لهم وهم من البشر لأوصلتهم الى درجة الملائكة، فوجدت الاهتمام الانساني والرعاية الطبية والصحية، واجريت لابنتي الفحوصات الاشعاعية باحدث الاجهزة الطبية واجريت لها العملية الاولى بنجاح وتحسنت حالتها"، مشيرا بالقول انه" لا يعرف ما هو الشعور الذي جاء به الى كربلاء المقدسة وهذا الاطمئنان والقلب المرتاح والتفاؤل بوجود العلاج الذي طغى عليه وتيسير الامور الذي لقاها في كربلاء الحسين، وما زاد من اطمئناني هو ما قاله لي المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ "عبد المهدي الكربلائي" من انهم سيتكفلون بعلاج ابنتي بشكل كامل ومهما طالت المدة وستعود متعافية"، مبينا ان" تعامل اهل كربلاء انساني بشكل لا يوصف فاصحاب المحال يرحبون ويرفضون اخذ اجور الحاجيات التي اقتنيها ويرحبون باهل الجزائر بما اشعرني اني في بلدين وتجولت في الشوارع والمناطق ولم اجد الا الحفاوة والترحاب، ونقلت كل ما جرى معي الى اهلي وعائلتي واخوتي واخواتي ومعارفي واصدقائي".
علاج مجاني
يشرح الطبيب الماهر والمتخصص باجراء عمليات القسطرة الدماغية مدير مركز الحياة للاشعة التداخلية وقسطرة الدماغ الدكتور " غزوان علوان الطائي" لوكالة نون الخبرية حالة الطفلة الجزائرية بتول وما قدم لها من خدمات قائلا ان" الطفلة الجزائرية "بتول ياسين" تعاني من سرطان شبكية العين "الاورام الارومية الشبكية" في كلتا العينين اليمنى واليسرى، وبسبب استفحال هذا المرض قلعت عينها اليمنى، وتلقت (8) من الجرع الكيمياوية الوريدية في بلدها الجزائر، ولم تتمكن تلك الجرع من تحجيم الورم في العين اليسرى بعد ان قلعت العين اليمنى، لذلك بلغت عائلتها في بلدها ان العين اليسرى قريبة من القلع ايضا، وقدمت لهم نصيحة بعلاجها عبر قسطرة شريان العين اليسرى وحقنها بالمادة الكيمياوية، ونحن لدينا تجربة ناجحة مع الطفلة الجزائرية الاولى "مروة جمال" التي عولجت في مركز الحياة مجانا والتي تتمتع عينها بحالة جيدة الآن من خلال المتابعة المستمر لها، فجاءت الينا مع عائلتها بعد استحصال موافقات هيئة الصحة والتعليم الطبي ومركز الحياة لعلاجها، وبالتعاون مع العتبة الحسينية المقدسة حصلت العائلة على تأشيرات السفر وباقي الامور اللوجستية الاخرى مثل النقل والسكن والاطعام، وعلى الفور اجرينا للطفلة المريضة الفحوصات الاشعاعية والتحاليل المطلوبة من قبل قسم الاطفال في المؤسسة وطب العيون مع طبيبة متخصصة تتعامل معنا في مثل تلك الحالات المرضية، وصدرت الموافقة باجراء عملية القسطرة، وخلال الفحص الاول صار القرار اجراء ثلاث عمليات قسطرة دماغية، وبالفعل اجريت العملية الاولى قبل اقل من شهر، وستجرى لها العملية الثانية يوم الاربعاء المقبل، وهي عملية ليست سهلة لكن انجزت بوقت قياسي، حيث وصلنا من شريان الفخذ الى شريان العين خلال (3) دقائق فقط، وحقنت المادة الكيمياوية خلال (20) دقيقة فقط، ومجمل وقت العملية لم يتجاوز (30) دقيقة رغم بعض التموجات الموجودة في الشرايين المؤدية الى شريان العين اليسرى، وسنجري لها العمليات الثلاثة ثم تخضع للفحص من الطبيبة المتخصصة بالعيون حيث تخضع بعد كل عملية الى فحص العيون، والفحص الثالث هو الاشمل والادق ومنه نتعرف على نتائج العمليات الثلاثة ونتخذ القرار النهائي".