في المسير من البصرة ... كفاءات واصحاب شهادات يشاركون في العزاء ويسيرون نحو كربلاء
القانون والعقيدة
وقف المحامي "محمـد عبد الستار جبار" من منطقة الاصمعي الجديد في محافظة البصرة وهو يرتدي دشداشة سوداء ويسهم في ادارة امور موكب "عشق علي" الذي انطلق من البصرة نحو كربلاء المقدسة وسط ضجيج الزائرين واصحاب المواكب ومناداتهم على المشاية لخدمتهم ومكبرات الصوت التي تبث القصائد الحسينية ليروي لوكالة نون الخبرية من هو وماذا يوجد في موكبهم ولماذا يشارك الاكاديميون في مسيرة شعبية عقائدية قائلا ان" موكبنا ينطلق كل عام في التاسع والعشرون من شهر محرم الحرام من البصرة الفيحاء نحو كربلاء الشهادة والشموخ، لتجديد العهد والمبايعة لسيدنا ومولانا ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) لانها عقيدتنا التي سرنا عليها، وقد تركنا ارزاقنا وبيوتنا واعمالنا لكي نساهم في احياء شعيرة الزيارة الاربعينية الخالدة"، مبينا بالقول ان" القانون الذي نسير عليه الآن في العراق هو مستمد من تشريع ديني اسلامي، والى يومنا هذا نحن نأخذ في القانون جزء من هذا الدين، لان الاسلام يدخل ويكون جزء من اي فعالية في المجتمع سواء في القانون او التعليم او غيرها، ولان القضية الحسينية وشعائرها لها دور في حياة المجتمع برفض الظلم ونصرة الحق وهو دستور الاسلام بصورة عامة، والمشاركة في الشعائر الحسينية هو شرف واعلى من جميع المناصب او المهن، لذلك ترى اعلى مسؤول في المحافظة يشرف على خدمة الزائرين، وهناك نواب برلمانيين في بعض الاقضية يتصدون للخدمة الحسينية، وشيوخ عشائر ووجهاء، واصحاب الشهادات العليا من الدكتوراه والماجستير والاكاديميين، والمدرسين، ينبرون ليكونوا خدام للزائرين الذين ينتمون الى مختلف فئات الشعب ومنهم الكاسب والفقير والبسيط، فهي قضية اكبر من المسميات والثقافة بصورة عامة، ولا يمكن ان تحجم القضية الحسينية في قالب محدود".
مسيرة وتعلم
ويضيف قائلا ان" القضية الحسينية لها اثر كبير في عملي كمحامي وخاصة عندما ادافع عن سجين مظلوم حيث تحضر في ذهني مظلومية اهل البيت، وخاصة مظلومية الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) وسجنه، وكذلك الامام زين العابدين (عليه السلام) واقتياده اسيرا، ولان القضية الحسينية تدمج دائما العمل مع العقيدة والدين، ودائما ما ينتابني الهم والكآبة على حال مظلوم سجين، لذلك اصر على الدفاع عنه وابذل قصارى جهدي لإنصافه واثبات حقه وكثيرا من الاحيان دون مقابل مادي، لان مظلومية آل محمـد تكون حاضرة في ذهني ونفسي وعملي، كما ساهمت مشاركتنا في التحاق اعداد كبيرة معنا في هذا الموكب خاصة عندما نبين لهم الكثير من خفايا واهداف القضية الحسينية حيث نعمد على تثقيف الناس في المجالس والمحاضرات الدينية او حتى في جلسات الاحاديث الاعتيادية، ومع النشر في مواقع التواصل الاجتماعي الذي كان له دور فاعل في تثقيف الشباب وحثهم على المشاركة الواسعة في الشعائر الحسينية وتذكيرهم بمظلومية اهل البيت"، مؤكدا ان" المسير لمدة (17) يوما في مسيرة الزيارة الاربعينية والتعب والجهد يولد في نفسي الراحة وكلما تعبت تجدد لدي الاصرار والعزم وهذا الامر له انعكاس كبير في حياتي الاجتماعية والعملية في المحاماة لان الكثير من المواقف تحتاج الى الصبر وتحمل المشقة".
العمل في المسير
وفي طريق المسير الطويل والذي يستمر لايام عدة انعكاسات مهمة يقول عنها" انه يخصص ساعتين يوميا وينفرد من خلال الركوب في السيارات المرافقة للموكب في المسير الى كربلاء المقدسة لينجز اعماله ويحافظ على انتظام سير المشاركين في الموكب، مثلما يحرص على انجاز مهامه التي يتوكل بها في قضايا تخص الناس ويتقاضى عليها اجور مادية، لان الالتزام الديني عبادة والعمل كما يحثنا اهل البيت عليه ايضا عبادة"، لافتا الى ان " الموكب يعتبر من المواكب الذي يتميز بأن المشاركين فيه من نخبة مثقفة، وهو امر متأتي من ان منطقة الاصمعي تعتبر من المناطق المثقفة في البصرة، كما يتميز بأن (95) بالمئة من المشاركين فيه هم من فئة الشباب والاعم الاغلب منهم من اصحاب الشهادات او طلبة الكليات او الاعداديات، وقد يكون من مجموع (300) مشارك يحمل (200) منهم شهادات بكالوريوس، ومن بين الخدمات التي نعتبرها خدمة للامام الحسين (عليه السلام) اننا ننظم في الحسينية دورات تقوية في العطلة الصيفية لطلبة الثالث المتوسط والسادس الاعدادي المكملين في الامتحانات الذين يتراوح عددهم بين (75 ــ 100) طالب، ويدرس فها اساتذة ومدرسين من المشاركين في الموكب، وقد نجح جميع الطلبة الذين انتظموا في الامتحانات، وبالنتيجة نسهم في نجاح الطالب من جهة ونجعله حسينيا من جهة اخرى".