يضع (75) صينية فاكهة يوميا... عامل بناء يخدم الالاف الزائرين في قضاء الجبايش منذ (20) عاما

تقارير 21 July 2026
رجل بسيط وفقير يعمل عامل بناء نحيف البنية اسمر الوجه من المتمسكين بالقضية الحسينية وشعائرها وخدمة زائريها، لا يتوقف عن التفكير والتطوير واستنباط خدمات جديدة كل عام، بدأ بموكب لا تتعدى مساحته مترات معدود وشيده من الخشب ومعه اصدقاء قليلون، وعام بعد آخر توسع الموكب وزادت الخدمة وتضاعفت اعداد الخدام في الموكب الى اضعاف مضاعفة ومن توزيع الماء والشاي الى ان اصبح يقدم ثلاث وجبات رئيسة ومنها يستمر تقديمها لساعات طوال حتى مطلع الفجر، واخرها نصب (75) صينية فاكهة يوميا في الشارع على طريق الزائرين، وما يميز كلام هذا الشاب انه لا يذكر حجم الاموال التي تنفق سنويا على الموكب لانه يقول انه لا يحسب اي مبلغ ولا يركز الا على تقديم الخدمة.

موكب من خشب

يشرح عامل البناء "حسين عبد العالي كامل" من قضاء الجبايش في محافظة ذي قار قصته مع الامام الحسين (عليه السلام) وشعائرها وخدمته في الموكب قائلا لوكالة نون الخبرية ان" موكبنا نصب قبل (20) عاما اي في العام (2006) وكان بسيطا لا تتعدى مساحته (15) مترا مربعا طلبته من الامام الحسين (عليه السلام)، ولكوني عامل بناء ومحدود الدخل شيدت الموكب من بعض قطع الخشب التي طلبتها من الذين يعملون بها وجادر ازرق من النايلون، وساعدني نجار من اهل الخير وشيده لي، وبدأت خدمتي للزوار بتوزيع الشاي والماء بسبب محدودية دخلي، ثم تمكنت من تقديم وجبات طعام في نفس الزيارة الاربعينية، وانطلق الموكب بسبعة خدام واصبح عددهم الآن (70) خادم اغلبهم كان صغير السن واصبحوا الآن رجالا ربيتهم على حب محمـد وآل محمـد، وكان يتملكني الخجل عندما اقدم الماء والشاي فقط، او يسأل زائر عن الطعام فلا يجده، فقمت باقتراض مبلغ مليوني دينار عراقي، وقدمت ثلاث وجبات طعام يوميا للزوار فيها لحوم ودجاج وسمك وتمن ومرق، وبعدها عملت على دراجة "ستوتة" بعد انتهاء عملي في البناء، لإيفاء الدين الذي بذمتي، وبعد ان سددت الدين اشتريت خيمة "جادر" وتوسعت الخدمة، والتحق معنا في الخدمة مجموعة جديدة من اهالي المنطقة، وعام بعد آخر تتوسع الخدمة اكثر واستنبط خدمات جديدة، حتى وصلنا على ما نحن عليه الآن من موكب كبير المساحة وكثير الخدمات، وعندما حلت الزيارة الاربعينية في فصل الصيف تحولت خدمتنا من الساعة الثانية عشرة ليلا الى ما بعد صلاة الصباح فجر ونقدم فيها اكلات متنوعة"، ولم يرغب "كامل" ان يفصح عن حجم الانفاق على موكبه الاننا اننا طلبنا منه ان يقدر الاموال التي تنفق فأكد قائلا ان" تقديراتي تشير الى ان حجم الانفاق سنويا يتراوح بين (17 ــ 18) مليون دينار عراقي".

 

صواني الفاكهة

وعن نشر صواني الفاكهة بشكل طويل امام واجهة الموكب يقول ان" البداية كانت مع وضع صناديق قليلة امام الزائرين، ولما رأيت الاقبال الكبير من الزائرين عليها خطرة لي فكرة توزيعها بصواني، وكانت البداية ان يضعها خدام الموكب على رؤوسهم ويجلسون لكل يسهل على الزائرين اقناء ما يريد هو يسير نحو كربلاء المقدسة، حتى وضعت (75) نوعا من الفاكهة والحلويات طوال خمسة ايام، ولا استطيع معرفة التكلفة الحقيقية اليومية لتوزيع الفاكهة لكن قد تكون مليون دينار يوميا، واتسوق تلك الفاكهة من قضاء المدينة في محافظة البصرة المجاور لقضاء الجبايش في ذي قار بشكل يومي دون تنسيق مع اصحاب مكاتب بيع الفاكهة، ونضعه في خيمة او في الجملون ونشغل اجهزة تبريد عليه ونوزعه في نفس اليوم لاننا جربنا ان نضع عليه الثلج ليوم كامل ففسد الكثير من الفاكهة، ولدينا ايضا موكب خدمي في القضاء يقدم خدماته من الاول الى العاشر من المحرم، حيث تتجول مواكب اللطم والزنجيل".

 
قاسم الحلفي ــ ذي قار
تصوير ــ عمار الخالدي