يعمل على ماكنتين في آن واحد... متطوع من سوق الشيوخ يخيط ملابس الزائرين وحقائبهن واحذيتهم وعرباتهم

لقاءات 23 July 2026
اتخذ زاوية صغيرة من موكب حسيني في مركز قضاء الشيوخ بمحافظة ذي قار مكانا له ليقدم خدمة شبه نادرة لحشود الزائرين القادمين من محافظة البصرة والمنطلقين من اقضية ذي قار تتمثل في خياطة الملابس المتضررة والحقائب الجلدية والاحزمة واقمشة عربات الاطفال واصلاح دواليبها "التايرات" واحزمة رفع الرايات وخدمات اخرى بمهارة مستخدما ماكنتي خياطة الاولى ممن يستخدمها الاسكافيون والاخرى المستخدمة من قبل خياطو الملابس، ويتكفل بتحمل نفقات كل مواد اعادة الاصلاح للملابس وغيرها.

ماكنة واحدة

وقفنا عند الرجل "علي حميد عبد" من اهالي سوق الشيوخ وقد بان على محياه البساطة والسماحة ودماثة الاخلاق ليحدثنا عن خدمته للزائرين ومنذ متى بدأت وكيف تطورت قائلا لوكالة نون الخبرية ان" عملي في زاوية من موكب "حامل لواء الحسين"، وانا لست اسكافيا او خياطا، وفكرة ممارستي لمهنة خياط الملابس والجلود قديمة منذ حوالي (19) سنة، واول من نصحني بها هو المرحوم والدي الذي كان ينصب موكبا على الشارع العام في مدينة سوق الشيوخ ودعمني واخبرني ان خبرتي القليلة باستعمال مكائن الخياطة يساعدني بتقديم خدمة فريدة للزائرين، وكانت عندي ماكنة اسكافي المخصصة لخياطة الجلود، واول مكان وضعت فيه ماكنة خياطة واحدة وقدمت الخدمات للزائرين هو في الشارع العام عند تقاطع الوائلي، ثم انتقلت الى موكب "حامل لواء الحسين"، ونصبت ماكنة الاسكافي لخياطة الجلود، وبدأت اقدم خدماتي من خلال خياطة الاحذية والحقائب والملابس والرايات الحسينية من خلال استخدام خبرة ومعالجات بطريقة فنية واصلاح العربات المتضررة، واتسوق المواد اللازمة من اسواق بغداد، وصار لي زبائن من محافظة البصرة كثيرين يمرون علي كل عام، واصلح عربات اطفالهم، وكذلك عربات المعاقين، وخاصة الدواليب "التايرات" التي اقوم بتفكيكها ووضع واشرين للجلد وسبرنك واعيد كبسها وتعود للعمل، اما تمزق القماش فأقوم بفتحه ورفعه عن العربة واضع له خشب "فايبر" كمساند واعيد خياطتها وتعود للعمل.

ساعات وايام عمل

ويكمل حديثه قائلا ان" عملي يمتد لمدة (10) ايام من الاول من صفر الى العاشر منه، ولا استطيع تقدير عدد المستفيدين من خدماتي، واستمر بتقديم الخدمة لمدة (15) ساعة يوميا، حيث اباشر بالعمل من الساعة الثالثة فجرا لغاية العاشرة صباحا لعدم وجود زوار يسيرون، ثم اعود للعمل عند الساعة الرابعة عصرا الى الثانية عشرة ليلا، واقوم باصلاح الاحذية والشحاطات والحقائب النسائية وحقائب السفر، وعربات الاطفال والمعاقين، والرايات الحسينية، والملابس الممزقة، كما اساعد المعاقين باصلاح ماسكات الاطراف الصناعية لديهم، من خلال استبدال "الكلبسات"، او "اللاستيك"، او خياطة ماسكة القدم، واخيط عباءات النساء التي تتضرر خلال المسير، وانفق مبلغ (300) الف دينار عراقي لشراء مواد الخياطة، وهو اقصى طاقتي للانفاق واحيان كثيرة احتاج الى مواد ولكن لا استطيع شرائها، والمواد هي "السفيفة" الرفيعة التي نخيطها حمالة للحقيبة، وكذلك تستخدم حزام للاطفال، اما السفيفة العريضة التي اشتري منها (6) بكرات وزن الواحدة اربع كيلوغرامات فتستخدم في صناعة النطاق العسكري، وفي الزيارة تستخدم لحمل الرايات الكبيرة وتربط بقدح خاص توضع فيه الراية".

 

مواد العمل

وذكر مجموعة من المواد المستخدمة في اصلاح الحقائب والرايات والاحذية وغيرها قائلا ان" المواد تشمل اربع انواع من "الكلبس"، و"اللاصق"، و"سحاب الحقائب وماكنته"، و"كلبس النطاق"، ونوعان من الخيوط للملابس والحقائب الجلدية والاحذية"، مشيرا الى ان" احد مصلحي مكائن الخياطة من اهالي سوق الشيوخ يتبرع سنويا باصلاح اي عطل يصيب مكائني ويأتي هو الى مقر عملي لاصلاحها مجانا طلبا للأجر والثواب، كما يأتي عندي شاب اخرس يساعدني في العمل متطوعا مجانا، واقدم خدماتي للزائرين العراقيين والعرب والاجانب".

 

قاسم الحلفي ــ ذي قار
تصوير ــ عمار الخالدي