في الصوب الصغير بمدينة السماوة... كانوا شبابا واصبحوا شيابا.. منذ (35) عام في يخدمون الحسين (عليه السلام)
قبل (35) عاما
ويتصدى خادم موكب "شباب السبطين" من منطقة القشلة في الصوب الصغير "عبد شجاي شناوة الزيادي" للحديث عن تاريخ موكبهم وعلاقتهم مع الشعائر الحسينية وحرصهم على ادائها في احلك الظروف ووقتنا الحاضر لوكالة نون الخبرية قائلا ان" هذا الموكب تأسس في تسعينيات القرن الماضي بعد بناء الحسينية، وكان موكبا صغيرا في بيت "آل عريبي"، ونجتمع سرا في الليل فيه ونقيم العزاء الحسيني بدعوة على مستوى ضيق لاشخاص نعرفهم ونثق بهم، وكان السير الى كربلاء ممنوعا من قبل النظام الدكتاتوري المباد واجهزته القمعية والكثير كان مطاردا من قبلهم، ولم ننقطع يوما عن احياء الشعائر الحسينية وخاصة في شهري محرم الحرام وصفر الخير، أما المسير الى كربلاء المقدسة حينا فكانت الانطلاقة سرا في الثالث عشر من شهر صفر من كل عام، وكنا نسير ليلا في البساتين والطرق الزراعية البعيدة عن اعين الظالمين، وفي كل مدينة او محافظة نمر بها مثل الديوانية والحلة لنا جماعة تسهل امرنا عبر وضع دلالات او مشاعل صغيرة او اشارات تدلنا على الطريق، مع تزويدنا ببعض الطعام والشراب، والمسير الى كربلاء المقدسة في الايام الحالية يتراوح عدد ايامه بين (5 ــ 6) ايام، بينما كنا نسير لمدة (10) ايام للوصول الى مدينة كربلاء المقدسة".
الحرية والخدمة
بعد زوال النظام الدموي المباد وانفراج الامور وحرية اقامة الشعائر تغير الحال ويصفه "الزيادي" قائلا ان" موكبنا قديم ولدينا الخبرات الكافية لتقديم الخدمة للزائرين فقمنا بنصب الموكب على الشارع واستقبال المشاية، ونستضيف مواكب كاملة في الحسينية التابعة لنا حتى وصلنا الى استقبال (500 ــ 600) زائر، ووصلت بعد هذه السنوات الى (1000) زائر نستقبلهم للمبيت والراحة واداء الصلاة والاستحمام وتناول الطعام والشراب، كما نقوم بتوزيع اعداد منهم على بيوت اهالي المناطق القريبة منا التي يهيئونها لاستقبالهم ويبلغوننا بجاهزيتهم، ومع الزخم المليوني المتوجه الينا وسعنا خدماتنا مثل توسيع المطبخ وقاعات المنام والمجاميع الصحية، والانفاق على الموكب من مبالغ يجمعها اعضائه وتبرعات اشخاص يبحثون عن الاجر والثواب ودعم اهالي المنطقة، والكل تريد ان تبقى "سفرة" الامام الحسين (عليه السلام) ممدودة، ونستمر بالخدمة لمدة (10) ايام حيث نبدأ من اليوم الرابع من شهر صفر الخير الى الرابع عشر منه، ونقدم للزائرين افطار صباحي هو عبارة عن البيض، والاجبان، والشوربة، والصمون الحار، والشاي، والحليب، وكباب اللحم، ونستمر في التوزيع من بعد صلاة الفجر الى الساعة الحادية عشرة صباحا، ومن بعد صلاة الظهرين الى الساعة الثالثة عصرا نوزع وجبة الغداء وهي تمن ومرق، وسمك، ولحوم، وفي وقت العصر نقدم وجبة العصائر والفاكهة، اما وجبة العشاء فتأخذ الزائرين الى بيوتنا ونطعمهم، ولدينا في الموكب طباخين ماهرين من اهالي المنطقة يعدون ألذ وجبات الطعام للمشاية، وتصل كميات الرز التي يطبخونها الى (500) كيلوغرام من الرز، وكميات كبيرة من لحوم العجول التي يتبرع بها الاهالي او ما نشتريه، وكذلك وجبات كبيرة من السمك المشوي".
شباب صاروا شياب
وعن سبب كون كل العاملين والخدام في الموكب هم من فئة كبار السن و"الشيبة الكريمة" يشير الى ان" ما تراه من اشخاص كبار السن ومن "الشيبة" هم خدام حسينيون بدأوا بالخدمة قبل (35) عاما منذ العقد التسعيني من القرن الماضي وكانوا في ريعان الشباب وقضوا كل تلك السنين في الخدمة واحياء الشعائر، وتفرع موكبنا الى مواكب عدة واصبحت تقدم الخدمة للزائرين، وتمكنا من تخريج اربع اجيال من الصبيان والشباب تعلقوا بالقضية الحسينية ويحيون شعائرها ويخدمون الزائرين"، مبينا ان" منطقة الصوب الصغير والقشلة كانت مركز محافظة المثنى وفيها مركز الشرطة والمحكمة، وموكبنا هو مقر المدينة وجميع اهالي المنطقة يتشرفون بالخدمة فيه، حتى يصل عدد الخدام في وقت ذروة المسير حوالي (200) خادم وخادمة".