الجد والآباء والابناء والبنات والاحفاد... موكب جار الحسين.. (35) خادم من عائلة واحدة يطعمون الزائرين في كربلاء

لقاءات 30 July 2026
جلس الجد بشيبته الكريمة في  موكب "جار الحسين" في شارع "احمد الوائلي" واضعا يده على عكازه وارتدى الكوفية والعقال العراقي ويدقق النظر بنظارتيه الطبية ويشرف على عمل موكبهم العائلي فيحفز هؤلاء ويرفع معنويات هؤلاء ويوصي الابناء وينصح البنات، وهو الخبير بالخدمة الحسينية واقامة الشعائر منذ نعومة اظفاره فخرج اجيالا واختصرها على عائلته حتى صارت ميزة هذا الموكب انه عائلي بامتياز وحتى الطعام الذي يقدم هو من صناعة بنات وحفيدات الجد الذي جاء مع عائلته من مدينة الصدر في العاصمة بغداد ليحيي الشعائر ويخدم زائري الامام الحسين (عليه السلام) في اربعينيته بمدينة كربلاء المقدسة.

البداية واكتساب الخبرة

ويشرح "عبد المهدي محسن" لوكالة نون الخبرية قصته وعائلته وخدمته لزائري الاربعينية وباقي الفعاليات التي شارك وما زال يشارك بها قائلا ان" بداية خدمتي الحسينية كانت مع مواكب تعود لعشائر "الجمالة" و"بني لام" قرب مقام عون على طريق كربلاء المقدسة ورافقني بها اولادي "مالك، ومحمـد، وعزيز"، الذين كانت اعمارهم تتراوح بين (16 ــ 18) عاما بعد زوال نظام الطاغية المقبور في العام (2003)، واكتسبنا الخبرة في كيفية تقديم الخدمة وادارة الموكب من تلك المشاركة الي امتدت طوال (20) عاما، وللتذكير اننا كنا مصرين على احياء شعائر ابي عبد الله الحسين (عليه السلام)، في سنوات التضييق الامني ومنع اقامة الشعائر والملاحقة والمطاردة، واتذكر في عام (1977) عندما نفذ التعداد العام للسكان حينها جاءت الى بيتي معلمتين ضمن فرق الاحصاء وعندما سألتي عن اسمي واسماء اولادي وبناتي وهم "صالح، وعبد الحسين، ومالك، وفاطمة، ونازك، وسهاد" فسألتني بتعجب وضغينة لماذا لم تسمي ابناءك "عدي او قصي"، وانا كنت اذهب سيرا على الاقدام من بغداد الى كربلاء المقدسة سرا بين البساتين والمزارع في طريق اليوسفية، بل كنا نحمل معنا "قصبة" نقيس بها عمق الماء في الانهار الصغيرة التي تعترضنا اثناء المسير لنعبرها خشية الغرق، وكما ربانا آبائنا واجدادنا على هذا الطريق علمنا ابنائنا واحفادنا على السير فيه والتمسك بالعترة الطاهرة".

موكب خاص بالعائلة

وبعد تلك السنين قررت العائلة نصب موكب خاص بها في مدينة كربلاء المقدسة اثناء زيارة الاربعين حيث الملايين تقصدها من العراقيين والعرب والاجانب وعن تلك الخطوة يقول اني" رأيت ميولا عند اولادي لنصب موكب خاص بنا كعائلة فوافقتهم وساعدتهم على تلك الخطوة، وقمنا بشراء بيت في الازقة المتفرعة من شارع "احمد الوائلي"، ولكون البيت داخل الازقة فلا يمكن نصب موكب فيه لان الزائرين يسيرون بطريق واحد نحو العتبتين المقدستين، ففاتحنا اصحاب الارض التي أقمنا عليها موكبنا ووافقوا ونصبنا الموكب منذ ثلاث سنوات، فباشرنا بالخدمة انا وابنائي وبناتي واحفادي وعددهم (35) خادم نستمر لمدة (10 ــ 11) يوما بتقديم الخدمة حسب حركة الزائرين، ونقدم اكلات مميزة من صنع وطبخ بناتنا مثل الدولمة، والسندويجات، ومشويات التكة والكباب، والعصائر بمختلف انواعها لان الوقت صيف والحرارة عالية ويحتاج الزائر الى ما يبرد جسده، ونعمل يوميا على مدى عشر ساعات من الساعة الخامسة عصرا الى الثالثة فجرا نقدم مختلف وجبات الطعام دون توقف، ونجمع الاموال بيننا لمدة عام كامل حتى ننفق على الموكب في الاربعينية".

 
قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة
تصوير ــ عمار الخالدي