ايران تدعم "حصر السلاح" في العراق.. رسائل سياسية وأمنية من لقاء قاليباف والعبودي
جاء ذلك خلال استقباله مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي، حيث جرى بحث آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز العلاقات بين العراق وإيران بما يخدم مصالح البلدين، وفقاً لبيان صادر عن المكتب الإعلامي لمستشارية الأمن القومي.
وأكد العبودي خلال اللقاء، أن العلاقة بين البلدين تاريخية ووثيقة، مشيراً إلى أن استقرار العراق يصب في مصلحة المنطقة بأسرها.
وأضاف أن حكومة علي فالح الزيدي تؤكد حرصها على تعزيز العلاقات مع دول الجوار والعالم.
وشدد العبودي على أن الدستور العراقي لا يسمح بوجود جماعات مسلحة تهدد أمن الدول المجاورة، مؤكداً أن الحكومة ماضية في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، والالتزام الكامل بالاتفاق الأمني المشترك مع إيران.
من جانبه أكد قاليباف، أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتز بالعلاقات مع العراق وتدعم البرنامج الحكومي فيما يتعلق بوضع إطار قانوني ينظم السلاح تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، كما تلتزم بالاتفاقات الأمنية المبرمة بين البلدين"، على حد تعبير البيان.
ووصل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف برفقة وفد من بلاده رفيع المستوى، صباح أمس الأربعاء، إلى العاصمة العراقية بغداد في زيارة رسمية تستمر لمدة ثلاثة أيام متتالية.
ويعد ملف الفصائل المسلحة من أكثر الملفات حساسية أمام الحكومة العراقية، مع اقتراب موعد 30 أيلول الذي حددته القوى السياسية الرئيسية سقفاً لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وكان ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية، أكد خلال اجتماعه في الخامس من آب الجاري ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية "خارجة عن القانون ويجب محاربتها".
وحذر الائتلاف من أن أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 أيلول سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب.
وعقب ذلك، رفعت القوات الأمنية والعسكرية العراقية مستوى جاهزيتها في أنحاء البلاد، وألغيت إجازات عدد من القادة والآمرين، فيما بدأت الأجهزة الأمنية تنفيذ تحركات وممارسات ميدانية تحسباً لأي طارئ أو احتكاك قد يتطور إلى مواجهة مسلحة.
وشهدت بغداد الأسبوع الماضي ساعات من التوتر الأمني تزامنت مع تهديد فصائل مسلحة بالرد على السعودية بعد ضربات استهدفت مواقع للحشد الشعبي، قبل أن تنتهي باتصالات ولقاء فجري بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وزعيم منظمة بدر هادي العامري أفضيا إلى تهدئة متبادلة وإفساح المجال أمام تحرك دبلوماسي لمعالجة الأزمة.
ودعا العامري لاحقاً فصائل "المقاومة الإسلامية" إلى تأجيل أي رد عسكري على السعودية وتغليب "مصلحة العراق العليا"، لكنه عاد وأكد خلال اجتماع مع عدد من قادة الحشد الشعبي أهمية الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية.
ولا تحظى خطة حصر السلاح بموقف موحد من الفصائل المسلحة.
ففي حين أبدت بعض القوى استعداداً لإعادة تنظيم علاقتها العسكرية والأمنية مع الدولة، أعلنت فصائل أخرى، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، رفض التخلي عن قدراتها العسكرية، وربطت أي نقاش بشأن سلاحها بانتهاء وجود القوات الأجنبية وضمان حماية العراق من الهجمات الخارجية.
ويتزامن موعد 30 أيلول كذلك مع الاستحقاقات المتعلقة بإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق، وهو ما تستخدمه بعض الفصائل أساساً لربط مستقبل سلاحها بانسحاب القوات الأجنبية.