من تقليدية إلى رقمية.. كيف ستغير أزمة الوصاية خارطة العمل المصرفي في العراق؟

إقتصادية 07 September 2026
رأى الخبير الاقتصادي منار العبيدي، اليوم الاثنين، أن القطاع المصرفي العراقي لا يمر بمرحلة انهيار، وإنما بعملية "فرز وإصلاح وإعادة تشكيل" قد تكون قاسية، لكنها ضرورية لتهيئة القطاع لمرحلة نمو أكبر.

وازدادت المخاوف مؤخرا بعدما قرر البنك المركزي العراقي فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي لمدة 18 شهراً، إثر رصد مخالفات جسيمة أثرت على مركزه المالي، مما أثار تظاهرات واحتجاجات للمودعين أمام فرعي المصرف في بغداد والبصرة للمطالبة بأموالهم، فيما عمقت هذه الأحداث تزعزع ثقة العراقيين بالمصارف أكثر.

وقال العبيدي، إن متابعته لبيانات المصارف العراقية ومؤشراتها لأكثر من خمس سنوات أظهرت أن القطاع المصرفي ينقسم عملياً إلى ثلاث فئات، في مقدمتها المصارف القيادية التي استطاعت تطوير أنظمتها وإدارتها وخدماتها والاقتراب من المعايير الدولية، وبناء ثقة حقيقية لدى الزبائن والمودعين، مشيراً إلى أن عددها لا يتجاوز نحو خمسة مصارف.

وأوضح أن الفئة الثانية تتمثل بالمصارف المتوسطة، التي يمتلك بعضها فرصة للنمو والانتقال إلى الفئة القيادية، شرط تطوير الحوكمة ورأس المال والأنظمة التقنية وإدارة المخاطر والامتثال، فيما قد يتراجع بعضها الآخر إذا لم يتحرك بالسرعة المطلوبة.

أما الفئة الثالثة، بحسب العبيدي، فهي المصارف الصغيرة، التي تعد الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للتغيير خلال المرحلة المقبلة، مرجحاً أن تواجه بعض هذه المصارف خيارات محدودة تشمل الاندماج أو إعادة الهيكلة أو الخروج من السوق.

وأكد أن هذه التطورات "ليس بالضرورة مؤشراً على انهيار القطاع"، مبيناً أن العمل المصرفي لم يعد يقتصر على الإجازة والفروع واستقبال الودائع، بل يتطلب رأس مال حقيقياً وحوكمة وإدارة مخاطر وامتثالاً وبنية تقنية متطورة وقدرة على حماية أموال المودعين والتعامل مع نظام مالي أكثر ارتباطاً بالأسواق الدولية.

وأشار إلى أن الأزمات التي تواجه بعض المصارف قد تؤثر في ثقة الجمهور على المدى القصير، إلا أن جوهر ما يحدث هو "عملية فرز وإصلاح وإعادة تشكيل للسوق المصرفية العراقية".

وأضاف أن بعض المؤسسات "لن تستطيع الاستمرار بالشكل الحالي"، لكن القطاع المصرفي نفسه مقبل، برأيه، على مرحلة نمو كبيرة مدفوعة بتزايد حاجة الاقتصاد العراقي إلى الخدمات المالية.

ولفت العبيدي إلى أن قطاعات التجارة والاستيراد والمدفوعات والتحويلات وخدمات الشركات وإدارة السيولة والاعتمادات والضمانات والخدمات الرقمية، جميعها تحتاج إلى قطاع مصرفي أكثر كفاءة وتطوراً، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً في الثقة من المصارف الأضعف إلى الأقوى، ومن الخدمات التقليدية إلى الرقمية.

وختم بالقول إن العراق سيبقى بحاجة إلى المصارف الحكومية والتجارية والإسلامية، "لكن ليس بالضرورة إلى جميع المصارف الموجودة اليوم بالشكل والحجم والنموذج نفسه"، مؤكداً أن السؤال الحقيقي للمرحلة المقبلة هو "أي المصارف ستكون قادرة على البقاء وكسب ثقة السوق؟".