العراق يطوّر دفاعه الجوي بالذكاء الاصطناعي والخبرات الفرنسية

سياسية 16 September 2026
يتجه العراق إلى تعزيز تعاونه الأمني والعسكري مع فرنسا، في إطار توجه حكومي لإبرام اتفاقيات دولية مع مختلف الدول والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتقدمة، لا سيما في مجال الدفاع الجوي، وسط تأكيدات على أهمية الإسراع في تطوير هذه المنظومة ورفع مستوى جاهزيتها لمواجهة التهديدات الحديثة، في وقت يرى فيه خبراء أمنيون أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى منظومات الدفاع الجوي يمكن أن يمثل نقلة نوعية في القدرات التسليحية العراقية.

اتفاقية أمنية

‏وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، في حديث للصحيفة الرسمية : إن «الاتفاقية الأمنية مع فرنسا تأتي في ظل رغبة الحكومة العراقية في إبرام اتفاقيات دولية مع مختلف الدول»، مبيناً أن «هذه الاتفاقيات تتضمن جوانب متعددة، من بينها الجانب الأمني، بما يسهم في تعزيز موقف العراق والاستفادة 

من العلاقات الثنائية.»

‏وأوضح معن، أن “الاتفاقية تتضمن جوانب تتعلق بتطوير منظومة الدفاع الجوي وتعزيز التعاون العسكري”، مؤكداً أن “فرنسا تعد من الدول المتقدمة جداً في مجالات مختلفة، لا سيما في مجال الدفاع الجوي والمجال العسكري بصورة عامة.» ‏وأضاف، أن “هذا التعاون يأتي ضمن سياق توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء، بالإسراع في تطوير منظومة الدفاع الجوي”، مشيراً إلى أن “الدفاع الجوي يمثل جزءاً من عملية القيادة والسيطرة.»

‏وأكد معن، أن “التعاون والتعزيز في هذا الجانب جاء منسجماً مع القدرات الفرنسية المتطورة، بما يتيح للعراق الاستفادة من الخبرات والإمكانات المتقدمة في مجال الدفاع الجوي والتعاون العسكري”.


الذكاء الاصطناعي

‏وفي هذا السياق، يرى الخبير الأمني مخلد حازم، أن «منظومات الدفاع الجوي التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل أنظمة متطورة وحديثة»، مشيراً إلى أن «هذه المنظومات تستخدمها الدول الكبرى، التي تعد في كثير من الحالات دولاً مصنّعة للسلاح».

‏وأوضح حازم في حديثه لـ”الصباح”، أن “دول منطقة الشرق الأوسط تعتمد في منظومات الدفاع الجوي لديها بدرجة كبيرة على الجهد البشري”، مبيناً أن “إدخال الذكاء الاصطناعي إلى هذه المنظومات يمكن أن يقلل الاعتماد على العنصر البشري في عمليات الكشف والتوجيه والإطلاق”.

‏وأضاف، أن “الذكاء الاصطناعي، في حال إدخاله ضمن منظومات الدفاع الجوي، سيسهم في تنفيذ عمليات الكشف عن الأهداف، ومن ثم توجيه المنظومة وتنفيذ عملية الإطلاق”، مؤكداً أن “هذه التقنيات تمثل أنظمة متطورة تتناسب مع طبيعة الحروب الحديثة”.

‏وأشار، إلى أن “توجه العراق نحو إبرام عقود في هذا المجال، في حال حصوله، سيمثل (طفرة نوعية) في نظام التسليح العراقي، لما توفره هذه المنظومات من قدرة أكبر على دقة الإصابة وتحديد الأهداف.»

‏وبين حازم، أن “استخدام هذه التقنيات يمنح القوات المسلحة قدرة أكبر على تحديد نوع الهدف والتمييز بين الصديق والعدو، فضلاً عن رفع مستوى الدقة في التعامل مع الأهداف”، لافتاً إلى أن “هذه التقنيات أصبحت من الأدوات التي تخدم منظومات الحروب الحديثة”.

‏ولفت، إلى أن “الولايات المتحدة استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن عدد من العمليات والأهداف التي جرى استهدافها في إيران”، مؤكداً أن “مثل هذه التجارب تؤكد أهمية توظيف التقنيات الحديثة في منظومات الدفاع الجوي”.

‏وأعرب حازم، عن أمله في أن “يمتلك العراق منظومات دفاع جوي من هذا النوع”، مؤكداً في الوقت ذاته أن “الحاجة الحالية لا تقتصر على منظومات الذكاء الاصطناعي، وإنما تتطلب تحقيق جهوزية متكاملة في مختلف مجالات الدفاع الجوي”.

‏وأوضح، أن “هذه الجهوزية تشمل المنظومة الرادارية، ومنظومات الكشف والتوجيه، وأنظمة المقاومة، فضلاً عن منظومات الإطلاق”، مبيناً أن “تكامل هذه المكونات يعد أساساً لبناء منظومة دفاع جوي قادرة على التعامل مع التهديدات المختلفة”.

‏وأكد حازم، أن “منظومات الدفاع الجوي المتكاملة تقوم بعمليات معالجة للأهداف بمختلف الارتفاعات، سواء كانت منخفضة أو متوسطة أو عالية، فضلاً عن التعامل مع الأهداف ضمن المديات البعيدة والقريبة، الأمر الذي يتطلب امتلاك منظومة متكاملة قادرة على الكشف والتوجيه والمعالجة والإطلاق بصورة فعالة”.

‏ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي العراق إلى تعزيز قدراته الدفاعية وتطوير منظومة الدفاع الجوي، بما ينسجم مع طبيعة التهديدات الحديثة ومتطلبات بناء قدرات متكاملة في مجال الرصد والكشف والتوجيه والمعالجة والإطلاق، والاستفادة من الخبرات الدولية المتقدمة، لا سيما الفرنسية في هذا المجال.


‏‏ سيادة الدول

من جانبه، أكد الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، أن «منظومة الدفاع الجوي تمثل الركيزة الأساسية في حفظ سيادة الدول وهيبتها»، مشدداً على أن «سيادة الدول تبدأ من امتلاك دفاع جوي قادر على حماية أجوائها والتصدي لأي خرق يمس سيادتها».

‏وقال أبو رغيف في حديث لـ”الصباح”: إن “القاعدة المطلقة التي نؤكدها دائماً وأبداً هي أن سيادة الدول تبدأ من الدفاع الجوي”، مبيناً أن “الدفاع الجوي هو الذي يحفظ هيبة الدولة وسيادتها، ويجعل سماء الدولة رصينة ومقواة ضد أي خرق لأجوائها وسيادتها”.

‏وأضاف، أن “منظومة الدفاع الجوي التي ستعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ستحظى بقدرات تتواكب مع تحديات المرحلة الحالية، لا سيما في ظل التطور التقني المتسارع في مجال الطائرات المسيّرة والطائرات بمختلف أنواعها”.

‏وأوضح أبو رغيف، أن “طبيعة الحروب الحالية وقواعد الاشتباك تفرض الحاجة إلى تطوير مستمر للقدرات الدفاعية، فضلاً عن ضرورة مواكبة التطورات التقنية والحداثة في المجال العسكري”، لافتاً إلى أن “هذه المرحلة تستلزم إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومات الدفاع الجوي”.

‏وأشار، إلى أن “إدخال الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة يجعل من الضروري العمل على توظيف هذه التقنيات في منظومة الدفاع الجوي، شرط تمكين الكوادر العراقية وتطوير قدراتها، إلى جانب العمل على التعاقد على منظومات ورادارات مضادة للطائرات تعتمد على التقنيات الحديثة، بما ينسجم مع طبيعة التحديات التي تفرضها المرحلة الحالية”.

‏وشدد، على أن “تعزيز قدرات الدفاع الجوي وتطوير أدواته التقنية باتا ضرورة لمواكبة التطور المتسارع في وسائل الهجوم، خصوصاً مع التطور الكبير الذي شهدته الطائرات المسيّرة والتقنيات المستخدمة في الحروب الحديثة”، مشدداً على “أهمية استمرار العمل على تحديث المنظومة الدفاعية بما يتناسب مع قواعد الاشتباك والتحديات الأمنية المتغيرة”.