تستحقون تصفيق جميع النواب.. هيئة الصحة في العتبة الحسينية تستعرض منجزاتها أمام البرلمان
وفد ولجنة
وقال رئيس الهيئة الدكتور حيدر حمزة العابدي في حديث مع وكالة نون الخبرية ان "لجنة الصحة والبيئة النيابية استضافت يوم الثلاثاء الماضي التاسع من شهر ايلول الجاري وفدا مكون من عشرة مسؤولين من هيئة الصحة والتعليم الطبي هم مسؤولي الحوكمة والاستراتيجية، والتميز المؤسسي، والجودة، والتحول الرقمي، وادارة الموارد البشرية وهي عناوين محددة اختارتها لجنة الصحة النيابية، وتلك التخصصات تعتبر ركائز التحول المؤسسي، وعرض الوفد رحلة المؤسسة خلال خمس سنوات امام لجنة الصحة والبيئة المكونة من (10) نواب برلمان ومعهم عدد موظفي المجلس، وتضمن العرض ما هي الخطط التي اعتمدت لتغيير الثقافة المؤسسية وهي واحدة من التحديات التي واجهتنا في العمل"، لا سيما ان "الكثير من المتخصصين يعرفون ما هو "المعيار الدولي"، وكيف يمكن تحويله الى ثقافة فاعلة على الارض، وهو مفتاح النجاح الذي ركزت عليه اللجنة كونها لم تركز على باقي مفاصل العمل التي تتعلق بعدد العمليات الجراحية او اعداد المراجعين وغيرها من المعلومات الاخرى، اي كيف يمكن لمؤسسة ان تطبق معايير عالية لتحصل على شهادة اعتماد دولية، وقدمنا شرحا مفصلا عن جميع الفقرات والتفاصيل الى لجنة الصحة النيابية، وخاصة بما يتعلق بإحدى تحدياتنا المتعلقة ببيئة العمل، حيث ان الهواء، والماء، والطعام "الفواكة والخضر"، لا تتوفر فيه المواصفات المطلوبة التي تعتبر آمنة للمريض اذا دخل للعلاج في مؤسستي الطبية، وتعرفت اللجنة على بروتوكولات التعقيم المنفذة في المؤسسة مثل بروتوكول التعقيم الخاص بالهواء وتنظيف الفلاتر الخاصة به، وتعقيم وتنظيف المستشفى بأكمله، وتعقيم الطعام، وملابس المريض، وهي مجموعة من الاجراءات من بين (30) مادة تعقيم تستخدم في التعقيم والتنظيف لجميع مفاصل المؤسسة، وبينا لهم ما هي التحديات التي تواجهنا للحصول على تلك المواد، وكيفية تدريب الملاكات المتخصصة بالتنظيف على استخدامهن، لنضمن ان الطعام، والماء، والهواء، والملابس، والشراشف، والاغطية، تصل آمنة للمريض".
التوصيف الوظيفي
واضاف ان "المحور الثاني يختص بخطة التوصيف الوظيفي التي اعتمدناها، حيث اصبح لدينا توصيف وظيفي واضح ولكل تخصص لدينا تسلسل مهني، حيث يتضمن توصيف الصيدلة اكثر من (20) مهمة، وعرفنا اللجنة بدور الصيدلي الحقيقي الذي يتدخل بصنع القرار، او الذي يمكنه ايقاف قرار طبي، ودوره في تنسيق جرعة العلاج مع تحليل المريض ووضعه الصحي، وتعرفوا على كيفية تطبيقه في مؤسساتنا على ارض الواقع"، مبينا ان" العرض تضمن كيفية تعامل الممرض مع الادوية الخطرة، وما هو دور النظام الالكتروني الذي يغلق ويقلل نسبة الخطأ على بعض الادوية التي لا يشترط ان يكون اعطائها للمريض مقتصرا على موافقة الطبيب، وهذا النظام هو من يخبر انه يتوجب على الممرض ان يتحقق وممرض آخر يؤكد، كما عرضنا لهم كم هي نسبة الاخطاء الدوائية التي اكتشفناها قبل ان تصل الى المريض بالاعتماد على هذا النظام الالكتروني، وكان الذهول سيد الموقف من الارقام التي عرضناها، وهي رسالة مفادها ان هذا النظام الالكتروني اذا لم يطبق في مؤسسة طبية ما فكم هو عدد الاخطاء الطبية غير المكتشفة لدينا ونتيجتها السلبية على المريض الذي اما لا يتلقى جرعته العلاجية الكافية لتتحقق نسبة الشفاء المطلوبة، او يتلقى جرعات اعلى من المطلوب ان يتعاطاها وتتسبب بالضرر له، او تتبدل الجرعة، وجميع تلك الامور هي احتمالات الاخطاء الطبية الدوائية التي يمكن اكتشافها قبل وصولها الى المريض".
يصفق لكم الجميع
واوضح "العابدي" قائلا ان "تفاعل النواب من اعضاء لجنة الصحة والبيئة لم نكن نتوقعه بهذا المستوى حيث فوجئوا واندهشوا وافتخروا، بما عرضناه من منجزات"، مبينا ان احد اعضاء اللجنة من النواب قال بالنص، ان "هذا العرض يجب ان يكون امام جميع اعضاء مجلس النواب وعندما تنتهون من تقديمه نقف جميعا لنصفق لكم"، مشددا بالقول ان" رسالتنا في محور الاستضافة كان مفادها ان هذا نموذج عراقي قابل للتطبيق في اي مؤسسة طبية اخرى"، ولا نقول انه مستحيل وما يحتاجه هو اعداد خطة واقعية ونتصدى للتحديات بصورة واقعية حتى لا نكون متفائلين اكثر من اللازم، واتوقع اين ستكون المقاومة ولا انصدم منها واعرف كيف اعالج هذه المواقف، ومن يريد القيادة يجب ان يأخذها بنظر الاعتبار، كونه قرار قيادي تتخذه ادارة المؤسسة وتطبقه"، لافتا الى ان "الوفد عرض على اللجنة ما يقال عن الموظف العراقي من عدم التزامه وكسله في العمل والسبب ان النظام المطبق يخلق منه هذه الحالة، وهو نفس الموظف العراقي عندما خضع لتطبيق نطام معين لدينا واصبح فاعلا ومنتجا وملتزما وحريصا على حضوره محاضرات التطوير المحددة بجدول زمني، واصبحت لديه الرغبة في المشاركة بمختلف الفعاليات، كما اصبح لدينا الكثير من الموظفين يتجاوزن ساعات العمل اليومية المحددة لهم ويبقون الى ساعات طويلة في العمل، بل حتى نجد شباب لدينا يتواجدون في العمل الى الليل بينما ينتهي دوامهم عند الساعة الرابعة، وهم نفس الشباب العراقيين ولكننا استخرجنا منهم الطاقات الكبيرة الكامنة عندهم، ومن هنا قلنا انه نموذج عراقي قابل للتطبيق في اي مكان آخر".
دعم المؤسسات الحكومية
واشار رئيس هيئة الصحة والتعليم الطبي الى ان "الوفد ابدى استعداده لدعم المستشفيات الحكومية وخاصة الجديدة منها ومن المؤسف ان تستهلك دون تحقيق النتائج المرجوة من انشائها، وقد عرضنا عليهم كيفية التعامل عند تسلم مستشفى جديد وفيه منظومة سلامة وصحة مهنية حديثة لتعقيم الهواء فنطبق عليها على الفور بروتوكول فحص دوري، وبرنامج صيانة وقائية قبل ان تتعرض للتلف، وهكذا نخضع كل خدمة الى المعايرة، مثل جهاز الصدمات الكهربائية الذي يخضع للمعايرة للتحقق من انه يعطي (300) جول (وهو مقياس الطاقة الكهربائية المطلوبة لإعادة نظم القلب الطبيعي عند حدوث سكتة قلبية)، ولا اعتقد ان هذه الاجهزة يتم معايرتها في العراق، وكذلك يجب ان يكون ضغط الغرفة موجب حسب مناعة المريض، لذلك وفرنا منظومة متكاملة تجعل الضغط موجبا في غرفة المريض، وتوفر جهاز قياس نسبة الضغط، وتوفر جهاز معايرة لجهاز قياس الضغط، كما عرضنا جهود فريق الصيانة الهندسي في تنفيذ اجراءات الوقاية، والمفاجأة كانت في الارقام التي عرضناها عليهم حيث كانت قيمة الصيانة السنوية لجميع الاجهزة بما فيها المفاعل والمعجلات مع تبديل قطع الغيار وفق العقد المبرم مع الشركة تصل الى (4) مليار دينار عراقي في السنة، وبعد تدريب شبابنا العراقيين من المهندسين والفنيين على جميع برامج الصيانة وتصديهم لمسؤولية العمل انخفضت قيمة مبالغ الصيانة الى (450 ــ 500) مليون دينار عراقي فقط، ولو تمكنا من تطبيق ذلك على جميع مستشفيات العراق فكم سنوفر من اموال تنفق على الصيانة"، منوها الى ان" الوفد اطلع اللجنة على حجم المبالغ التي تم توفيرها جراء تقليل المضاعفات، وكذلك الادوية الكثيرة التي لم يعد المرضى بحاجة لها، مثل المضادات الحيوية، وغيرها، لان الطبيب لم يعد يعطي الدواء بقرار منفرد بل يشترك معه الصيدلاني الذي يدقق ويسأل عن سبب اعطاه الادوية للحالات المرضية، ما يؤدي الى تقليل الصرف الروتيني للدواء".
خفض التكاليف
وشدد "العابدي" على ان "مدة الرقود في المستشفى من الامور عالية الاهمية لان البروتوكول العلاجي وعلى سبيل المثال يكون الرقود في العناية المركزة لمدة (24) ساعة فقط، واذا زادت ايام الرقود فإن المسؤول عن الجودة يريد الاسباب الواجبة لذلك لان التمديد يعني وجود مشكلة، كون هناك امكنة اخرى يمكن ادخال مريض التهاب الرئة فيها للعناية المركزة لمدة (5) ايام، ويمكن ان تكون تكلفة اليوم الواحد في العناية المركزة مليون دينار عراقي، ونحن لدينا على مستوى البلد شحة في اسرة العناية المركزة، وبالنتيجة كم هي المبالغ التي توفرها تلك الاجراءات من مبالغ وعدد الاسرة المشغولة، التي من الممكن استغلالها في علاج مرضى آخرين بشكل كبير جدا، وعرضنا بالارقام ان النصف الاول من تشغيل مؤسسة وارث الدولية لعلاج الاورام، عندما كانت ردهة الاطفال مشغولة بنسبة (100) بالمئة، كنا نعالج شهريا (330) مريض، وحاليا ايضا مشغولة الاسرة بنسبة مئة بالمئة ونعالج شهريا (1200) مريض"، مبينا ان" هذه حالة مطبقة في مستشفى صغيرة فكيف اذا طبقت على مستوى العراق باكمله، وكم مريض استطيع معالجته وما هو حجم المبالغ التي استطيع توفيرها، وكان محور الاستضافة التي استمرت لمدة ثلاث ساعات هي هذه المخرجات المتميزة"، منوها الى "ان اعضاء اللجنة المتخصصين في مجال الصحة والطب ابلغونا انها حالة نادرة لاستضافة جهة لا نرغب بانتهاء مدتها"، وطلبوا منا بالاجماع المجيء الى محافظة كربلاء المقدسة للاطلاع على ما يقدم في مؤسسة وارث الدولية لعلاج الاورام، كما طلب اعضاء اللجنة من محافظتي الانبار وكركوك تشييد مؤسسات على غرار مؤسسة وارث في محافظاتهم، وحددنا لهم ما يساعد في تنفيذ مطالبهم من ناحية الجنبة المالية وما قدم للمرضى من محافظاتهم في مؤسسة وارث، واللجنة على علم بمبادرات العتبة الحسينية المقدسة بعلاج ممن هم في سن (15) عام فما دون مجانا، وان المؤسسة غير ربحية ولديها مبادرات علاج مجانية، كما عرضنا لهم "كودات" التدريب السبعة المخصصة للطوارئ، مثل "كود" توقف القلب الازرق الذي يوجد فريق متخصص يصل للمريض خلال دقيقتين وهم خمس عناصر مدربين وموجودين على مدار الساعة، وكذلك "كودات" السرقة، واختطاف الطفل، وحصول حريق، واطلعناهم على برنامج الجدوى التدريبي حتى تظل المعلومات حاضرة في ذهن اعضاء الفريق، وعلى مدار السنة لدى كل مسؤول على تلك (الكودات) جدول تدريب باطلاق "كود" لا يعلون هل هو وهمي ام حقيقي ليجعلهم جاهزين (24) ساعة"، مذكرا ان "هذه (الكودات) لا توجد في اي مؤسسة طبية في العراق لانها قضية معقدة جدا"، مستدركا بالقول ان" جميع تلك الاجراءات هي معايير الاعتمادية الدولية (JCI) التي حصلت عليها المؤسسة، وهي مقبلة لحصول على مجموعة اعتماديات برامجية مثل اعتمادية التمريض، والصيدلة السريرية".