ابتلع ثلاثة اطفال.. مشروع مجاري شوارع النهروان تحول الى مرتع للأوبئة ومخاطر الموت
قبل عامين
ويسرد المواطن "محمـد حواس العبودي" لوكالة نون الخبرية ما هي قصة مشروع المجاري وما يعانيه الناس من ترك العمل فيه قائلا ان" مشروع مجاري النهروان المتضمن تشييد شبكة مياه الامطار والصرف الصحي في جميع احياء النهروان احيل على شركة "الحنان" والتي علمنا انها لم تنفذ اي مشروع شبكات مجاري سابقا، باشرت بالعمل فيه في العام (2024)، وكانت شوارع الناحية مبلطة لكنها متهالكة وبدون شبكات مجاري امطار ومياه ثقيلة، وقامت بقلع التبليط القديم وحفر الشوارع الرئيسة بعمق (8) امتار، ومنذ بداية عمل الشركة لاحظ المواطنون ان عمل الشركة غير صحيح، وكونهم شركة مقاولات قاموا باستبدال اكثر من مهندس بعد فشهلم في انجاز مهامهم، حتى اصبح العمل ترقيعيا، وحصلت شبهات فساد وسرقات في تنفيذ المشروع، كما فضح عدد من اعضاء الحراك الشعبي الذي طالب المحافظة بانجاز المشروع واقاموا تظاهرات كثيرة بعد ثبوت تلقيهم لرشاوى، وشهد المشروع سوء تنفيذ حيث كانت قوالب فتحات التصريف "المنهولات" غير جيدة وتتكسر واغلقت جميعها من قبل المواطنين بعد ان سقط (3) اطفال في الحفر الذي يشبه النهر وتوفوا في الحال".
الوحل والامطار
ويستطرد "العبودي" في ذكر انواع من المعاناة وخاصة في فصل الشتاء قائلا ان" المعاناة اكثرها في فصل الشتاء ومع اول زخة مطر تتحول المنطقة بكامل شوارعها الى منطقة طينية يكسوا شوارعها الطين والوحل، وتصبح الحركة صعبة جدا ويتحول ايصال الطلبة الى تأجير خطوط نقل ودفع مبالغ تثقل كاهل العائلة، لان التنقل لا يمكن الا بركوب السيارات، وبعض الايام عندما تشتد الامطار يصعب حتى على الخطوط نقل الطلاب والسيارات نقل الناس، مثل الموظفين واصحاب المهن في الاسواق ومن لديه مراجعة لطبيب او دائرة حكومية، وتوجد في المنطقة (7) شوارع رئيسة، وقد يصل عدد الشوارع الفرعية الى (60) شارع فرعي، وتلحق بها منطقة الزراعي التي اصبحت اكبر من منطقة النهروان، والذي اصبحت تؤثر على تزويد المنطقة بالكهرباء الوطنية، وماء الاسالة، ورغم زيارة محافظ بغداد وعضو من لجنة الخدمات النيابية الى المنطقة والاستماع الى شكاوى ساكنيها الا اننا لم نحصل الا على وعود دون تنفيذ".
شركة غير مؤهلة
من جانبه شارك المواطن "ابو فاضل" الحديث وقال لوكالة نون الخبرية ان" شركة "الحنان" التي احيل اليها المشروع للتنفيذ كانت تعمل في محافظة ميسان وكانت تسمى شركة " حنان الورد"، وحسب معلوماتنا فشلت في تنفيذ مشروعها في ميسان، وجاءت الى النهروان بمسمى شركة "الحنان"، لتنفيذ مشروع مجاري النهروان، وقد تعاقب على ادارة المشروع (4) مهندسين من العاصمة بغداد ومحافظة واسط لان الديون اصبحت كبيرة على الشركة وكل مقاول ومهندس تابع له يعمل مدة ولا يحصل على مستحقاته فيترك العمل ومنهم من يطلب مليار دينار، وتبين للجميع ان تلك الشركة لا تمتلك اية خبرة في تنفيذ مشاريع شبكات مياة الامطار والصرف الصحي"، مبينا ان" لجنة مختصة من رئاسة الوزراء زارت المنطقة وذهبنا بحدود (30) شخص من ساكني المنطقة اليهم، وسأل القائمين على المشروع عن سبب عدم تسديد المستحقات فاجابوا بأنهم سيسددون (25) مليون دينار شهريا للمنفذين، فاعترضوا واخبروا اللجنة ان ديون مادة "الكاز" فقط اكثر من (25) مليون دينار علما ان نسبة الانجاز وصلت الى (20) بالمئة من المخطط، ورفعت دعوى قضائية بهذا الصدد ولكن الى الآن لا نتيجة منها، مع العلم انه مشروع حكومي وله تخصيصات مالية"، مؤكدا على ان" المعلومات التي حصلنا عليها ان صاحب الشركة المنفذة يسكن في محافظة كربلاء المقدسة وعنده مكاتب صيرفة ويقوم بتشغيل اموال المشروع في صيرفاته وتتضاعف ارباحها، ولا يسدد للعاملين في المشروع مستحقاتهم، رغم اكمال مد الخطوط في مناطف الالفين، والاربع الاف، والخمس الاف، ولو سددت المستحقات مع ما موجود من آليات وخبرات لانجز المشروع منذ مدة معتد بها".
مشاكل اخرى
ويستمر "ابو رضا" بذكر المشاكل التي تواجه الساكنين في النهروان قائلا ان" المنطقة تعاني من تكدس النفايات بسبب ان المنطقة لا تدخلها "كابسات النفايات" اطلاقا بل يدخل اليها في كل اسبوعين مرة "شفل" و"سيارة حمل" تقوم برفع اطنان النفايات التي تتكدس في مداخل الازقة وكثيرا ما رفع معها الطابوق المقرنص والارصفة القديمة، وهذه النفايات يرميها المواطنون بسبب عدم وجود حاويات نفايات او سيارات كابسات ترفع النفايات، وتجد تلك النفايات مرتع للقوارض، والاوبئة، والحشرات الناقلة للامراض الفتاكة، مع حفر المجاري الذي تحول الى مياه آسنة تمثل الوباء باعلى درجاته"، لافتا الى ان" ماء الاسالة ينقطع لفترات كثيرة في المنطقة وتشاركنا منطقة الزراعي بالتزود بالماء من انابيب النهروان، ويصعب شرب الماء لان فيه رائحة وغير صحي فنلجأ الى المياه النقية (RO)، وكذلك شبكة الكهرباء الوطنية قديمة ومتهالكة والتجهيز غير جيد، كما تعاني مدارسها رغم اعدادها الجيدة من اكتظاظ الطلاب في الصفوف وقدم المباني، اما المستوصفات الصحية فلا يوجد بها غير الفحص والمعاينة، لان المواطن يضطر لشراء الدواء من الصدليات الاهلية من نفقته الخاصة".