أولى أمطار الخريف.. ماذا ينتظر العراق؟

منوعة 02 October 2026
نشر خبير التنبؤات الجوية صادق عطية، اليوم الجمعة، قراءة تحليلية في أولى الحالات الخريفية الممطرة مع بداية حلول شهر تشرين الأول، شرح فيها حركة الأخدود العلوي البارد وتأثيره في اختلاف توزيع الأمطار على العراق.

الحالة المؤثرة

وقال عطية في منشوره، إن البلاد تتأثر بأخدود علوي بارد مركزه شمال آسيا، يمتد منه لسان نحو شرق المتوسط وبلاد الشام والعراق، ويؤدي إلى انخفاض في الارتفاعات الجهدية (الكونتور). ومع انخفاض الارتفاع الجهدي يزداد صعود الهواء، ما يعزز الرفع الجوي ويدعم تطور السحب.

التبريد في الطبقات المتوسطة

وأشار إلى أن التبريد يكون في الطبقات المتوسطة أوضح فوق مدن شمال البلاد مقارنةً بالمناطق الوسطى والجنوبية، ما يزيد الفارق الحراري الرأسي بين سطح الأرض والطبقات الوسطى، وهو أحد العوامل المهمة في تعزيز عدم الاستقرار الجوي.

لذلك يكون تأثير الأخدود ديناميكياً أوضح على شمال وشمال شرق العراق، حيث تكون الطبقات الوسطى أبرد، ويكون الرفع الجوي أكثر فعالية. وبالتالي، تصبح مناطق شمال العراق من أكثر المناطق استجابة للحالة، خصوصاً دهوك وأربيل والسليمانية ونينوى وأجزاء من كركوك، بحسب الخبير الجوي.

تأثير التضاريس الجبلية

ونوه عطية إلى أن التضاريس تؤدي في شمال العراق دوراً إضافياً في دعم الحالة؛ فالهواء الرطب القادم من الغرب والجنوب الغربي، عند وصوله إلى المناطق الجبلية، يُجبر على الصعود فوق التضاريس، ما يؤدي إلى تمدده وتبرده أديباتيكياً، وبالتالي تعزيز فرص تكوّن السحب والهطول.

هل تشمل الحالة مدن الوسط والجنوب؟

وأكد خبير التنبؤات الجوية أنه مع تحرك الأخدود نحو الشرق والجنوب الشرقي، يمتد تأثير الرفع الجوي وعدم الاستقرار تدريجياً نحو وسط العراق، لذلك تظهر فرص للأمطار في بعض المدن، ومنها بغداد وديالى وصلاح الدين والأنبار وأجزاء متفرقة من المنطقة الوسطى، تبعاً لموقع الهواء البارد ودرجة تأثير الأخدود.

أما كلما اتجهنا جنوباً، فيضعف تأثير الأخدود العلوي نسبياً، وتقل فعالية الرفع الديناميكي. واستدرك بالقول: "لكن ذلك لا يعني انعدام فرص الأمطار؛ إذ يمكن أن تتوفر فروقات حرارية رأسية نتيجة بقاء الكتلة الدافئة قرب السطح، ما قد يؤدي إلى ظهور زخات رعدية محدودة ومتفرقة في بعض مناطق الجنوب، لكنها لا تكون بنفس الاتساع والاستمرارية المتوقعة شمال ووسط البلاد".

لماذا تكون الأمطار على شكل زخات؟

وعلل عطية هطول الأمطار على شكل زخات بأن السحب المتوقعة خلال هذه الحالة ذات طبيعة حملية (Convective)، لذلك لا تكون الأمطار مستمرة على نطاق واسع، وإنما تأتي على شكل زخات متفرقة ومكانية.

وأوضح أن السحابة الركامية قد تنتج الهطول في منطقة محددة، ثم تضعف خلال فترة زمنية، بينما تتطور خلية ركامية أخرى في منطقة قريبة، وهكذا تتكرر العملية. لذلك قد تشهد مدينة ما زخات رعدية، بينما تبقى مناطق قريبة منها دون هطول أو بهطول مختلف في الشدة والمدة.

لماذا يستمر تأثير الأخدود لفترة قد تمتد أسبوعاً بشكل متقطع؟

واختتم خبير التنبؤات الجوية تحليله بالقول إنه "باندفاع الهواء البارد المتواجد شمال آسيا، يتولد منخفض جوي (قطع cutoff) مغلق شرق المتوسط. ومع استمرار الدعم من المنخفض الأم وتغذيته بالتبريد المناسب للمنخفض القطع المتواجد شرق المتوسط، تستمر تأثيرات الحالة لعدة أيام".