كبار السن في الولايات المتحدة يواجهون تبعات الفقر
وتفيد الرابطة الأميركية للمتقاعدين (AARP) بأن معدل الفقر بين كبار السن ارتفع للعام الخامس على التوالي في 2025 “في اتجاه لم تشهده أي فئة عمرية أخرى”. وتوضح أن النساء أكثر عرضة من الرجال للوقوع في الفقر مع التقدم في السن، وتلفت إلى أن هذا الاتجاه يبدأ في سن مبكرة، حيث يكافح كبار السن ذوو الدخل المحدود للحفاظ على وظائفهم وتوفير مدخراتهم في السنوات الحاسمة التي تسبق التقاعد. وبحسب ماريان بيج، أستاذة الاقتصاد ومديرة مركز أبحاث الفقر وعدم المساواة في جامعة كاليفورنيا: “يرتبط الفقر ارتباطاً وثيقاً بالتغذية والنوم والشعور بالأمان والراحة النفسية”.
وتقول رئيسة الرابطة كلير كيسي: “يعيش واحد من كل ثمانية أميركيين في الفئة العمرية بين 50 و65 سنة تحت خط الفقر، وهم لا يستطيعون ادخار أي شيء لمستقبلهم لأنهم يفكرون في كيفية توفير الطعام لأسرهم وتحمّل تكاليف السكن”. تتابع: “ما قد يُعتبر أزمة بسيطة بالنسبة إلى كثيرين منا، مثل تعطّل السيارة أو الاضطرار إلى أخذ إجازة لرعاية أحد الأقارب قد يكون كارثياً بالنسبة إلى كبار السن من ذوي الدخل المحدود. كما يرجح أن ينتهي بهم المطاف بلا عمل لفترة طويلة، أو يشغلون وظيفة براتب أقل من وظائفهم السابقة”.
وتحدد الرابطة نسبة الفقر الذي يستند إلى مقياس تكميلي يأخذ في الاعتبار أيضاً الضرائب والإعانات الحكومية والنفقات الإضافية، بين من تبلغ أعمارهم 65 سنة وما فوق، بـ15.4%، نحو 17% منهم من النساء. ويفيد مركز “هارفارد” لدراسات الإسكان بأن نصف النساء المسنات اللواتي ينفقن على أسر و60% من المستأجرات يعانين أعباء ارتفاع تكاليف السكن.
ورغم أن دخل الأسر ارتفع وانخفضت نسبة الفقر العام الماضي، وهو ما تباهت به إدارة الرئيس دونالد ترامب، محت تخفيضاتُ برامج الحماية الاجتماعية التي طبقتها الإدارة نفسها هذه المكاسبَ بالنسبة إلى كبار السن. وتقرّ كيسي بأن أحدث بيانات التعداد السكاني تستحق الاحتفاء، لكن المكاسب لم تُوزع بالتساوي، علماً أن محللين يحذرون من أن هذه المكاسب قد تكون تلاشت بسبب تخفيضات برامج الحماية الاجتماعية والتغيرات الاقتصادية الكبيرة منذ العام الماضي، ومن بينها التضخم وارتفاع أسعار الوقود بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وفي أحدث استطلاع للرأي أجرته الرابطة الأميركية للمتقاعدين هذا الصيف ضمن استطلاعاتها الدورية التي تنفذها كل ثلاثة أشهر، كشفت النتائج أن نحو ثلث المشاركين ينفد مخزون الطعام في أسرهم قبل أن يتوفر لديهم المال لشراء المزيد، وثلث آخر لا تكفي مدخراتهم لتغطية نفقات طارئة بقيمة 100 دولار. وقال رجل تجاوز سن الـ65 لم يكشف اسمه: “اشتريت طعاماً أقل في الأسابيع الأخيرة، واستخدمت المال لدفع الزيادة في إيجاري التي بلغت 33% في بداية هذا العام بسبب تكاليف أعمال التجديد الجارية”.
وفي لوس أنجليس قدّم بنك الطعام الإقليمي صناديق مواد غذائية لتوزيعها مجاناً في أغسطس/ آب الماضي، ويتوقع أن يزداد انعدام الأمن الغذائي مع تقليص برامج المساعدة الحكومية.
وفعلياً تتفاقم الضغوط المالية على كبار السن مع التغيرات التي طرأت على شبكة الأمان الاجتماعي. في نبراسكا بدأ بعضهم يفقدون برنامج “ميديكيد” الذي يوفر تغطية وتأميناً صحياً مجانياً أو بتكلفة مخفضة للأشخاص ذوي الدخل المنخفض والمحدود، وذلك بموجب قوانين العمل التي وضعها ترامب. كما انخفض عدد المسجلين في برنامج المساعدة الغذائية التكميلية في أنحاء الولايات المتحدة بنحو خمسة ملايين شخص بعدما أدرجت الإدارة كبار السن بين الفئات التي تخضع لمتطلبات العمل الموسّعة للحصول على مساعدات غذائية وبرنامج “ميديكيد”، وذلك لـ”تقليل الاحتيال”.
ورغم أن البيانات الفيدرالية تفيد بأن عدد كبار السن العاملين الذين تحدثوا عن وجود مصدر دخل إضافي واحد على الأقل هذا العام ارتفع نحو ثلثين، “ما يشير إلى أن كثيرين يتكيّفون مع ضغوط التكاليف المستمرة من خلال تجميع مصادر دخل متعددة”، تخشى كيسي وآخرون أن تُؤدي إجراءات إدارة ترامب إلى عزوف كثيرين عن برامج المساعدة، ما يُصعّب ادخار بعضهم للتقاعد خلال سنوات حصولهم على دخل، ويجعلهم أكثر اعتماداً على الضمان الاجتماعي. وقالت كيسي: “يعمل كثير من كبار السن بدوام كامل أو أكثر ولا يحصلون على دخل يتجاوز ما يُعتبر راتباً لائقاً. أعتقد بأن المجتمع يجب أن يتعامل بجدية مع هذا الأمر”.
وتكشف بيانات التعداد السكاني أن الضمان الاجتماعي أنقذ نحو 29 مليون شخص من براثن الفقر العام الماضي. من هنا تؤكد برناديت بريسلين، عضو اللجنة الوطنية الجمهورية في مجلس الشيوخ، أن “الجمهوريين لا يزالون يلتزمون بخفض التكاليف وجعل الحلم الأميركي أكثر سهولة ويسراً”.