انذار (ج) للبيئة العراقية
لم تكن مفاجئة تلك التقارير المرعبة التي تحدثت عن حدوث كارثة بيئية بسبب تلوث مياه دجلة والفرات ، بل كانت متوقعة للأسف .
تبدأ الكارثة بخبر مفاده ان نهري دجلة والفرات ـ وهما النهران اللذان قامت على ضفافهما أقدم حضارات العالم ـ تحولا الى مكبين للنفايات وبؤرتين للصرف الصحي واللاصحي مايؤدي الى تعريض شعب بأكمله (اكثر من 46 مليون عراقي حاليا ) الى خطر التسمم والتسرطن ولم تعد المياه المخصصة للاستعمال البشري وغير البشري صالحة للاستخدام فضلا عن مياه الشرب.
فيكون العراق على حافة كارثة بيئية تستوجب تأهّبا حكوميا وشعبيا لإعلان طوارئ المياه وتُرجع وزارة البيئة أسباب هذا التدهور إلى مصادر تلوث متعددة، أبرزها 1مياه الصرف الصحي، و2المخلفات الصناعية و3الطبية و4الزراعية، فضلاً عن 5التصريف المباشر في مجاري الأنهار. وتتركز المخاوف بشكل أكبر في المناطق التي تفتقر إلى محطات معالجة كافية لمياه الصرف قبل طرحها في المسطحات المائية. ومعالجة تلوث نهري دجلة والفرات تتطلب بالضرورة إيقاف مصادر التلوث من المنبع وبشكل عاجل ، بالتزامن مع تكثيف عمليات الرصد والمراقبة النوعية للمياه ولذلك يدخل العراق مرحلة حاسمة في التعامل مع أزمة التلوث البيئي، مع تصاعد التحذيرات الرسمية من تدهور نوعية المياه واتساع مصادر التلوث في نهري دجلة والفرات مع تزايد المخاوف الشعبية والرسمية من الانعكاسات الكارثية للتلوث على 1الصحة العامة، و2الأنظمة البيئية، و3الثروة المائية.
والمشكلة لا تقتصر على وجود الملوثات داخل الأنهار فحسب، بل تكمن في الاستمرار بضخ مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية والزراعية والطبية في المسطحات المائية، بالتزامن مع الانخفاض الحاد في مناسيب الأنهار؛ مما يؤدي إلى تضاعف تركيز الملوثات ومضاعفة المخاطر المحدقة بالبيئة والصحة العامة ووفق إحصاءات مرصد العراق الأخضر، هناك أكثر من 500 مصدر تلوث دائم تصب في دجلة والفرات مباشرة أو عبر روافدهما وبغداد هي قلب الكارثة. ففيها وحدها رُصدت 23 بؤرة تلوث حادة، بينها أنابيب ومصبات تطلق مياه الصرف الصحي والمخلفات الطبية من دون معالجة كافية. وتُرمى في دجلة يومياً كميات هائلة من المياه غير المعالجة، في وقت يصل فيه مجموع ما يُطرح في نهري دجلة والفرات إلى ملايين الأمتار المكعبة يومياً في عموم العراق حسب توصيف المختصين قي مجال البيئة .
وبناء على وفق المعطيات الواردة أعلاه يجب ان يدخل العراق مرحلة انذار (ج) بيئي.