تصوير المرضى أثناء العمليات: ممارسات تثير جدلاً في مستشفيات العراق
وكانت الطبيبة (ز.ر)، من أحد المستشفيات، قد نشرت على حسابها الخاص مقطعاً مصوراً لمريض أثناء محاولة إنعاشه من قبل الأطباء، ما أثار موجة استياء واسعة في الأوساط الطبية والشعبية، بسبب ما اعتُبر انتهاكاً لحقوق المريض، الذي كان في حالة صحية لا يعي معها ما يجري حوله.
ووجّه وزير الصحة عبد الحسين الموسوي، بفتح تحقيق في المنشور الذي تضمن انتهاكاً لخصوصية المريض، للوقوف على ملابسات القضية واتخاذ الإجراءات اللازمة في ضوء نتائج التحقيق، وذكرت وزارة الصحة في بيان، أن "الوزير وجّه باتخاذ الإجراءات اللازمة في ضوء نتائج التحقيق".
الخطوة أثارت جدلاً بشأن حدود استخدام الهواتف الشخصية داخل المستشفيات، والمسؤولية المهنية والأخلاقية المترتبة على تصوير المرضى، ولا سيّما في الحالات التي يفقدون فيها القدرة على التعبير عن إرادتهم أو رفض التصوير.
ولا تقتصر هذه الممارسات على حادثة واحدة، إذ يثير تداول مقاطع مشابهة، سواء داخل غرف العمليات أو في أقسام الطوارئ والإنعاش، تساؤلات بشأن مدى الالتزام بقواعد السرية الطبية، وتحول التصوير لدى بعض الأطباء والطبيبات الشباب إلى سلوك يرافق عرض تفاصيل حياتهم المهنية على منصات التواصل الاجتماعي، من دون تقدير للعواقب التي قد يتحملها المريض.
وقال الطبيب حسن محمد، إن "تصوير المريض خلال إجراء طبي لا يمكن اعتباره تصرفاً عادياً أو جزءاً من التوثيق المهني، إذا لم تكن هناك ضرورة طبية واضحة وضوابط محددة"، مؤكداً، أنّ "هذه الممارسات تعكس تغليب الرغبة في النشر على متطلبات العمل داخل المؤسسات الصحية".
وأضاف أن "غرف العمليات وأقسام الإنعاش أماكن تتطلب تركيزاً عالياً وتنسيقاً مستمراً بين أعضاء الفريق الطبي، وأن انشغال أي فرد بالتصوير قد يثير مخاوف بشأن تأثيره في سير الإجراءات، فضلاً عن الأضرار النفسية والاجتماعية التي قد تلحق بالمريض إذا كُشفت هويته أو تفاصيل جسده وحالته الصحية أمام جمهور واسع".
وقد يكون التصوير مشروعاً في حال الحاجة للتشخيص أو التدريب أو البحث العلمي، لكنه يختلف عن التصوير الشخصي والنشر العام، إذ يتطلب الالتزام بالضوابط المهنية وحماية هوية المريض والحصول على الموافقات اللازمة وفق طبيعة الاستخدام.
من جانبه، قال الناشط الحقوقي هشام سعدي، إن خصوصية المريض ليست امتيازاً يمنحه الطبيب أو يسحبه، بل حق يجب احترامه حتى عندما يكون الشخص داخل المستشفى أو عاجزاً عن الاعتراض على ما يجري حوله"، وأضاف، أن "نشر صور المرضى من دون موافقة معتبرة قد يعرضهم للإحراج والوصمة الاجتماعية، وقد يكشف معلومات صحية شديدة الحساسية يصعب استعادتها بعد انتشارها إلكترونياً".
وأشار إلى أن "خطورة هذه الممارسات تتضاعف عندما يكون المريض فاقداً للوعي أو يخضع للإنعاش، لأن حالته لا تسمح له باتخاذ قرار بشأن التصوير أو تحديد كيفية استخدام المادة المصورة"، داعيا إلى "وضع ضوابط واضحة تمنع استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض النشر داخل الأقسام الحساسة، مع توفير آليات لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها ومحاسبة المخالفين وفق القوانين النافذة".
وتتجاوز تداعيات القضية حدود النشر الإلكتروني، إذ ترتبط بثقة المواطنين بالمؤسّسة الصحية، فالمريض الذي يدخل المستشفى طلباً للعلاج يفترض أن تكون تفاصيل حالته محمية، وأن يظل التعامل معه قائماً على الضرورة الطبية واحترام الكرامة الإنسانية، بعيداً عن اعتبارات الشهرة أو التفاعل على منصات التواصل.
وتتطلب معالجة الظاهرة، إلى جانب التحقيق في الحالات الفردية، بحسب الباحث "توعية الكوادر الطبية بحقوق المرضى، تحديد المسؤوليات المهنية بوضوح، ومراجعة آليات الرقابة داخل المستشفيات، مع التمييز بين التوثيق الطبي المنضبط والتصوير الذي يستهدف النشر العام".