ما يواجهه القاضي من نقص تشريعي في قانون التنفيذ
الاحكام القضائية التي تصدر من المحاكم المدنية اذا لم ينفذها المحكوم عليه رضاءً فتجد طريقها الطبيعي بإيداعها في مديريات التنفيذ المختصة لتنفيذها، ونص قانون التنفيذ رقم (45 لسنة 1980) المعدل على إجراءات لتنفيذ الاحكام، واستقرت مختلف مديريات التنفيذ ومحاكم البداءة بصفتها التنفيذية على إجراءات واضحة لا تختلف احداها عن الأخرى الا بجزئيات بسيطة لا تشكل جدلاً كبيراً في تطبيقها.
وبعد صدور قانون التعديل المرقم (13 لسنة 2019) والذي تم بموجبه تعديل العديد من نصوص قانون التنفيذ رقم (45 لسنة 1980) المعدل ظهرت عدة معوقات عملية وقانونية تواجه قضاة محكمتي البداءة والتحقيق وخصوصاً التعديل في نصوص المواد (22 و 32) من القانون المذكور بسبب النقص التشريعي في تعديل النصين المذكورين.
فالمادة (22) من قانون التنفيذ التي اصبحت بعد التعديل بنصها (أولا/ اذا لم ينفذ المدين الحكم او المحرر التنفيذي رضاءً قامت مديرية التنفيذ بالتنفيذ الجبري وفق احكام هذا القانون. ثانياً/ للمنفذ العدل احضار المدين عند الاقتضاء جبراً بمذكرة يصدرها لهذا الغرض. ثالثاً/ اذا تخفى المدين عن انظار الشرطة يفاتح قاضي التحقيق لإصدار مذكرة قبض بحقه. رابعاً/ في حالة احضار المدين بعد انتهاء الدوام الرسمي يعرض على قاضي التحقيق لتقرير مصيره)، فالنص المذكور في الفقرة (ثالثاً) فيه نقص تشريعي ويسبب لبس عند تطبيقه لكونه نص اجرائي ولم يتضمن نص عقابي يتم بموجبه اصدار مذكرة امر القبض بحق المدين، وكذلك الحال في الفقرة (رابعا) من ذات النص التي لم تبين نص عقابي يتم بموجبه تقرير مصير المدين، وان عبارة (تقرير مصير المدين) عند تفسيرها بالقوانين الأخرى لا يخرج عن الحالات المنصوص عليها المادة (109) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23 لسنة 1971) المعدل، والتي تكون اما بإخلاء سبيله بتعهد مقرون بكفالة او شخص ضامن او بدونها، او توقيفه، او ارجاء تقرير مصيره اذا كان موقوف او محكوم عن قضية اخرى، وان جميع هذه الحالات التي يجب تقرير مصير المدين بإحداها تشترط وجود نص عقابي والسير بإجراءات تحقيقية يجب ان تنتهي بأحد قرارات قاضي التحقيق المنصوص عليها في المواد (130، 232، 300) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23 لسنة 1971) المعدل.
وبالرجوع الى نصوص القوانين العقابية الاخرى فلا يوجد نص عقابي يمكن الركون اليه لسد هذا النقص التشريعي المذكور في قانون التنفيذ سوى نص المادة (238) من قانون العقوبات الذي جرم كل من امتنع عمداً عن الحضور في الزمان والمكان المعينين بعد ان تم تكليفه بموجب القانون بالحضور بنفسه او بوكيل عنه بمقتضى تبليغ او امر او بيان صادر من محكمة او سلطة قضائية او من موظف او مكلف بخدمة عامة مختص قانوناً بإصداره.
اما بخصوص المادة (32) من قانون التنفيذ المعدل التي اصبحت بعد التعديل بنصها (أولا/ للمنفذ العدل ان يقرر ان كانت التسوية التي عرضها المدين تلائم حالته المالية ام لا، فاذا رأى انها لا تلائمها فيقرر تعديلها على الوجه الذي يراه متفقاً مع حالته المالية. ثانيا/ للمنفذ العدل في اثناء التسوية وبطلب من الدائن ان يلزم المدين بتقديم كفيل ضامن لتسدد الدين ضمن التسوية التي قررها المنفذ العدل. ثالثاً/ اذا رفض المدين تقديم كفيل ضامن لتسديد الدين يفاتح قاضي البداءة لحبس المدين لحين تقديم كفيل ضامن)، ان النص المذكور في الفقرة (ثالثاً) فيه نقص تشريعي ويسبب لبس في تطبيقه، فهل يجوز اصدار قرار او حكم بالحبس دون تحديد مدة الحبس؟
وهل يمكن تفسير مدة الحبس بالرجوع الى بعض النصوص القانونية التي تحدد مدد الحبس مثل المادة (43) من قانون التنفيذ المعدل بنصها (لا يجوز ان تزيد مدة الحبس على أربعة اشهر)، وكذلك نصوص المواد (88 و 89) من قانون العقوبات رقم (111 لسنة 1969) المعدل فنص المادة (88) حددت مدة الحبس الشديد مدة لا تقل عن ثلاثة شهور ولا تزيد على خمس سنوات، وكذلك نص المادة (89) من قانون العقوبات التي حددت مدة الحبس البسيط مدة لا تقل عن اربع وعشرون ساعة ولا تزيد على سنة واحدة؟
وهل تسري موانع الحبس التنفيذي المنصوص عليها في المادة (41) من قانون التنفيذ بنصها (لا يجوز حبس المدين في الحالات الاتية:. أولا/ اذا كان المدين معسراً. ثانياً/ اذا لم يكمل الثامنة عشرة من عمره او جاوز عمره ستين سنة. ثالثاً/ اذا كان من أصول الدائن او فروعه او اخوته او زوجاته ما لم يكن الدين نفقة محكوم بها. رابعاً/ اذا كان ذا راتب او اجر يتقاضاه من الدولة او القطاع الاشتراكي. خامساً/ اذا انقضى الدين او سقط باي وجه من الوجوه)، على حبس المدين عند رفضه او عجزه عن تقديم كفيل ضامن لتسديد الدين المنصوص عليه في المادة (32/ثالثاً) من قانون التنفيذ التي عدلت بالقانون رقم (13 لسنة 2019)، ام ان هذه موانع الحبس وردت قبل التعديل الأخير عند تشريع قانون التنفيذ عام (1980) وتسري على الحبس المنصوص عليه في المادة (40) من قانون التنفيذ فقط؟