فيها (1300) طالب في دوام ثلاثي : "فزعة عراقية" تشيد مدرسة الصبور الابتدائية بدل الكرفانية المتهالكة في منطقة النهروان (صور)

تحقيقات 25 October 2026
كثيرة هي المواقف البطولية والانسانية التي سطرها العراقيون عبر تاريخهم الطويل وفي عهدنا الحالي، لكن ما اقدم عليه اهالي حي المصطفى في ناحية النهروان وهي احدى الوحدات الادارية التابعة لقضاء المدائن جنوب شرق العاصمة بغداد يتعدى المواقف ويسجل حدثا كبيرا لا يمكن المرور عليه دون ان توقف لابراز تلك المبادرة التي جمعت بين ادارة وهيئة تدريسية ومجلس آباء واهالي وشباب منطقة الكل يتبرع بالمال ويقدم خدمات عمله مجانا ويشارك في بناء مدرسة "الصبور الابتدائية" المكونة من كرفانات متهالكة وتعاني من اكتظاظ صفوفها ودوامها الثلاثي الذي جعل عدد طلابها يتخطي (1300) طالب، ومنذ اكثر من شهر والبناء يرتفع والههم تعلوا والاصرار يكبر والكل هدفه واحد ان يشيد مدرسة تليق باطفال المنطقة وهي ابسط حقوقهم المفقودة.

تعد مدرسة الصبور الابتدائية للبنين في حي المصطفى بمنطقة النهروان نموذجاً للمدارس الكرفانية المتهالكة التي تعاني من الإهمال وسوء الخدمات منذ نحو (11) عاماً، وتعاني من التآكل وتهالك أبنيتها وسقوط أجزاء منها، وعدم وجود أبواب وشبابيك، وأرضيات الكرفانات للصفوف والادارة متضررة والمقاعد الدراسية مهترئة، كما تفتقر لوجود مجموعات صحية للهيئة التدريسية والطلبة ما يضطرهم للاستعانة بالمنازل المجاورة لاستخدم المرافق الصحية فيها، وكون المدرسة كرفانية بدون اسيجة وغير محمية فان انتشار الكلاب السائبة والحيوانات وانبعاث روائح كريهة من الكرفانات المحيطة بالمدرسة اصبح واقع حال وخطر يعجزون عن دفع ضرره عنهم، ويجدد الأهالي والتلاميذ مناشداتهم لوزارة التربية العراقية للتدخل العاجل وإنقاذ الواقع التربوي والبيئي للمدرسة، لكن دون حل ناجع يحمي ابنائهم ويوفر لهم اجواء دراسية مناسبة".



فزعة عراقية

وامام هذا الواقع المرير لم تقف ادارة المدرسة بمديرها وهيئتها التدريسية عاجزة عن ايجاد حل، و"قرروا التصدي لحل المشكلة بفزعة عراقية بالتعاون مع مجلس الآباء قرروا ان يأخذوا على عاتقهم بناء مدرسة نظامية من البلوك والاسمنت والحديد مكونة من (12) صف، ومكاتب ادارية للمعلمين ومديرهم وبناء مجموعات صحية نظامية وساحة تصب ارضيتها بالاسمنت الخرساني وتحاط المدرسة بسياج كامل وبوابة لتوفير اكبر قدر من الامان، وبعد الاتفاق بين الطرفين فاتحوا اهالي المنطقة من ذوي الطلبة، والوجهاء، والميسورين، فكانت استجابتهم كبيرة جدا، وجمعت التبرعات المالية والعينية وشرع الجميع بالعمل بالتنسيق بين ساعات الدوام الرسمي وبناء المدرسة، واصبح العمل مرة ليلا واخرى نهارا او الى ساعات متأخرة من الليل، فلا غرابة ان تجد مدير المدرسة الاستاذ "احمد عباس الخفاجي" عامل بناء ليلا ومدير مدرسة نهارا، وكذلك الطلبة، والتحق بهم مجموعة من اصحاب المهن (الخلفة، واللباخ، والمبيضجي، والحداد واسطة التأسيسات الصحية، وتأسيس انابيب الماء، واسطة تركيب الزجاج، والكهربائي، وغيرهم الكثير لتكون تبرعاتهم العمل مجانا دون اجور)".


عمل ودراسة

وقد مرت حتى الآن (33) يوم من العمل المتواصل دون انقطاع بالتعاون بين اهالي حي المصطفى ومجلس الآباء وادارة المدرسة وهيئتها التدريسية وشباب الحي ومختلف الاعمار في منطقة النهروان الذين رفعوا شعار و"تعاونوا على البر والتقوى"، وبالمقابل لم تتوقف الدراسة واستمرت تحضيراتها وتبليغاتها بالدروس، والحصص، والمواد المحددة للدرس، وايضا استمرت مشاركات هيئتها التدريسية وطلبتها اليومية في العمل ليلا الى ساعات متأخرة ونهارا لأن لكل طالب حقاً في بيئة تعليمية لائقة"، فبدأت جدران الصفوف ترتفع وشبكات المجاري تسلك، والهمة تتصاعد، وفي خضم هذه الفرغة زار مدير المركز التربوي للعمل التطوعي، برفقة عضو اللجنة الدائمة لمتابعة العمل التطوعي في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومسؤول شعبة العمل التطوعي في تربية الرصافة الثانية، مدرسة الصبور الابتدائية ( النهروان ) للإطلاع ميدانياً على واقعها واحتياجاتها، وهي تستقبل نحو (١٣٠٠) طالب وسط تحديات تتطلب تضافر الجهود لتأهيلها، عسى ان يعينوا ادارتها في ملحمة البناء التطوعي والتبرعات الانسانية التي يتحملونها، حيث تتمثل أبرز احتياجات المدرسة في إكمال أعمال البناء بالبلوك والصبغ، وتأهيل كهربائيات الصفوف، وتوفير المراوح، ونصب زجاج النوافذ، وإكمال الصحيات، وتأسيساتها المائية والكهربائية، وصب ساحة المدرسة، لكي تتحول احتياجاتها إلى فرص للعطاء، ونوفر لطلبتها بيئة تعليمية تليق بأحلامهم".


قاسم الحلفي ــ بغداد