مقال كردي سريع جداً
أنا المواطن الكردي الذي يعاني من أزمة الرواتب منذ عام 2014 وحتى اليوم، فعندما أستلم راتب شهر، لا أضمن متى سأستلم راتب الشهر الذي يليه. موعد ذلك في الغيب ولا يبدو بالنسبة لي في حسابات وزارية دقيقة ومحسوبة ومخططة، ولا يتعلق الأمر بحقوقي كموظف ينبغي أن يُدفع أجره قبل أن يجف عرقه. وأنا المواطن الكردي، الذي يعاني من أزمة البنزين والمشتقات النفطية منذ سنوات، فلا أستطيع أن أقود سيارتي (إن كنت أمتلكها فعلًا) كما أريد لأني لا أستطيع أن أتحمل تكاليف أسعار البنزين المرتفعة أو الوقوف دائمًا في طوابير طويلة لساعات لتعبئة البنزين بأسعار تسمى مدعومة حكوميًا، ولا أستطيع أن أشتري براميل من النفط الأبيض لأني لا أتحمل أسعاره المرتفعة، فأضطر أن أتعامل مع برد الشتاء كصديق، أجامله حينًا وأتعامل مع لسعاته بروح أخوية أحيانًا.
أنا المواطن الكردي الذي أحمل ألف هم وهم معيشي، لا أملك الوقت لأعلق بالتفاصيل الدقيقة، وهذا حقي كمواطن، على الأزمات والأحداث السياسية في إقليم كردستان، لأنهم شغلوني بلقمة عيشي. أركض خلفها وأتعب وأعاني، فلا أجد الوقت للانشغال بالسياسة ومتاعبها. السياسة التي تحدد واقعي ومصيري. ورغم ذلك، وجدت الوقت لأعلق على قضية اليوم السياسية في إقليم كردستان:
مرت سنتان على انتخابات برلمان إقليم كردستان التي أُجريت في 20 أكتوبر 2024، وحتى اليوم، 28 أكتوبر 2026، لم تتشكل حكومة جديدة. ولقد تجذّرت الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) والاتحاد الوطني الكردستاني (اليكيتي) بشأن الوزارات والمناصب المهمة، إلى درجة يصعب معها التوصل إلى توافق كردستاني، كما يبدو ذلك ظاهرًا من خلال عدم وصولهم إلى اتفاق يرضي الطرفين. ولا يهم رضايَ أنا كمواطن.
وواقعيًا، تحوّل الإقليم إلى إدارتين منفصلتين، لا تثق إحداهما بالأخرى: إدارة في أربيل ودهوك، وأخرى في السليمانية وحلبجة، لا تجمعهما إلا عدم الثقة المتبادل. ويجمعني بهما عدم الثقة بهما، وإن لم أقل ذلك علنًا لأني أخاف على لقمة عيشي.
أما نتائج هذا التمزق، فيدفع ثمنها المواطن الكردي العادي مثلي، الذي بات مثقلًا بالأزمات والمشكلات والتضييق على حرياته وفقدانه الأمل بالإصلاح. هل هناك حاجة لأذكر هذا الكلام؟
وحتى لو تشكّلت حكومة جديدة قبل نهاية العام الجاري، فسيكون ذلك بهدف تبييض الصورة السياسية للإقليم أمام الخارج، ولا يهم أمام العراق فهو في الرؤية السياسية الكردية يمثل حالة متخلفة لا يمكن المقارنة أو الاقتداء بها، بل أمام الدول الغربية والمنظمات الدولية، كما يبدو، لا بهدف تشكيل حكومة قادرة على معالجة أزمات الإقليم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فشكرًا للنظام السياسي الكردستاني الذي تشكل ما بعد 1991، لأنه يحقق للإنسان الكردي طموحاته وأحلامه الحياتية، ويحافظ على منجزاته القومية، ولا يهددها لصالح منجزات حزبية.