العراق بين الضغوط الأميركية ومصالحه الاقتصادية.. من يتحمل كلفة إغلاق الحدود مع إيران؟

مقالات 01 November 2026
بقلم: كريم الاعرجي

إغلاق الحدود المشتركة مع إيران، والذي تم بناءً على طلب الإدارة الأمريكية ولفرض حصار بري على إيران، هو إجراء يضر بالمصالح الوطنية للعراق أكثر مما يضر بمصالح إيران.

في الأيام الماضية، قامت الحكومة بإغلاق معبر الشيب الحدودي أمام المسافرين والتجار العراقيين والإيرانيين. هذا الإجراء أثار احتجاجات واسعة بين التجار، وسائقي الشاحنات، وأهالي ميسان. برر البعض هذا الإجراء بمنع تهريب الأسلحة، وتهريب المخدرات، والحفاظ على السيادة العراقية. في المقابل، اعتبر بعض المحللين هذه الأسباب مجرد ذرائع، فعلى سبيل المثال، جادل خالد السراي، الصحفي ورئيس المرصد الوطني للإعلام في مقابلة مع سكاي نيوز، بأن إغلاق الحدود القانونية والرسمية للدولة لمنع التهريب هو عذر وإجراء عبثي، لأنه مع وجود 1500 كيلومتر من الحدود المشتركة بين إيران والعراق، فإن تهريب الأسلحة والمخدرات لا يحتاج أساساً إلى الحدود الرسمية.

علي الزيدي، رئيس وزراء العراق، اعتبر بدوره في رد فعل على إغلاق معبر الشيب أن هذا الإجراء يضر بكلا البلدين، وادعى أنه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، فإن إغلاق الحدود يؤدي إلى حصار اقتصادي للعراق، ولكن لماذا أصدر رئيس الوزراء أمراً يدرك هو نفسه آثاره التدميرية؟

من الواضح لجميع أبناء الشعب العراقي أن هذه الإجراءات تمت بضغط من الإدارة الأمريكية. الضغوط التي كبلت لسنوات طويلة يد الحكومات العراقية عن أي إجراء لإصلاح الأمور في البلاد وتهدد مصالح العراق. يمكن ربط جذور هذا التدخل الأمريكي في شؤون البلاد بغزو أمريكا للعراق عام 2003 وتأسيس صندوق تنمية العراق. أمر الأمريكي بول بريمر، بصفته المسؤول عن هذا الصندوق، بإيداع عائدات النفط العراقية في حساب لدى الفيدرالي الأمريكي بدعوى الحفاظ على ثروات الشعب العراقي. هذا الإجراء لم يؤدِ إلى الحفاظ على ثروات البلاد فحسب، بل تحول منذ ذلك التاريخ وحتى الآن إلى أداة ضغط بيد الإدارة الأمريكية لتنفيذ أهدافها في العراق.

الهيمنة الاقتصادية الأمريكية في السنوات الأخيرة مهدت الطريق أيضاً للضغط السياسي على العراق، وفي آخر إجراء، طلبت حكومة الولايات المتحدة من الحكومة العراقية فرض حصار بري على إيران. وبحسب تقرير لسكاي نيوز، خلال الزيارة الأخيرة لـ الزيدي إلى أمريكا للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، طلبت وزارة الخزانة الأمريكية من الزيدي إغلاق جميع الحدود المشتركة مع إيران باستثناء منفذ واحد في الإقليم وآخر في المركز، وذلك لتضييق حلقة الحصار على إيران.

السؤال الأساسي الآن هو لماذا قبلت حكومة الزيدي، التي من واجبها الدفاع عن المصالح الوطنية للعراق، توصية تتعارض وفقاً لقوله مع الاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي للبلاد، خاصة في المحافظات الحدودية. إيران، باعتبارها واحدة من أهم الشركاء التجاريين، تصدر سنوياً بضائع وغاز بمليارات الدولارات إلى العراق، وفي حال إغلاق جميع الحدود واضطراب العلاقات، سيستغرق تعويض هذا الفراغ بالنسبة للعراق سنوات عديدة. هذا الموضوع أكثر تدميراً للمحافظات الحدودية مثل ميسان والبصرة، لأنه مع إغلاق الحدود، سيفقد الكثير من الأفراد في هذه المحافظات وظائفهم، كما سيواجه سكان المحافظات الحدودية صعوبة في تأمين بعض الاحتياجات اليومية مثل الخضروات، والمحاصيل الصيفية، والألبان. من ناحية أخرى، يؤدي إغلاق الحدود إلى تعطيل السياحة المتبادلة، وستنخفض رحلات الإيرانيين، التي تعد أكبر مصدر لدخل السياحة في العراق، بشكل كبير. باختصار، يمكن القول إن إغلاق الحدود بتوصية أمريكية هو إجراء ستواجه آثاره التدميرية حياة قطاع كبير من الشعب العراقي بتحديات، ويجب على الحكومة معارضته.