مشتاق عباس معن.. مشروع لساني يعيد قراءة المعرفة النحوية العربية
صدر حديثا للأديب والأستاذ الدكتور مشتاق عباس معن، أستاذ اللسانيات، أربعة كتب تتناول تاريخ المعرفة النحوية العربية وطرائق إنتاج أحكامها واعتمادها، هي: البردايم النحويّ، ونسق النحوَنَة، ولسانيات الغلط، ولسانيات الحُجّية. وتجمع هذه الكتب قضية معرفية واحدة مع احتفاظ كل منها بمجال محدد؛ يبدأ بالإطار النظري للنحو وشروط الاعتراف بأدواته وتقويم الاستعمالات اللغوية، وينتهي بمسوغات اعتماد الأقوال والأدلة.
يعتمد المشروع على تحليل النصوص التراثية ومقارنة حججها مستفيدا من فلسفة العلم واللسانيات الثقافية والبحث التداولي المعرفي فضلا عن تطبيقات معاصرة تتصل بالتصحيح الآلي والتقنين الإملائي وأحكام المقبولية.
يدرس الكتاب الأول (البردايم النحوي) الالتزامات المعرفية التي تنظّم عمل النحاة ومدى اشتراك المدارس المختلفة فيها، مختبرا فرضية أن جانبا من اختلاف البصرة والكوفة يقع ضمن إطار تفسيري مشترك وليس بالضرورة اختلافا كاملا في تصور اللغة ومنهج دراستها.
أما كتاب (نسَق النحوَنَة) فيتابع حركة الفكر اللغوي العربي في ضوء اللسانيات الثقافية وعلاقة الأدوات النحوية بوسائط تداولها وأثر التعليم والشروح والتصنيف والمجالس في الاعتراف بالأقوال وأصحابها وتحديد أهلية الاعتراض.
وتتناول الدراسة وظيفة الشروح في حفظ الاعتراضات أو استعادة الشروط التي اختصرها المتن أو تقييد مجال الخلاف مؤكدة أن تحديد هذه الوظائف يحتاج إلى مقارنة النص المشروح بإضافات الشارح والاستعانة بشواهد مستقلة عند تقويم أثرها في التعليم واستمرار الآراء.
ويعالج كتاب (لسانيات الغلط) الصيغ اللغوية وأحكامها وتحولات مشروعيتها من منظور تداولي معرفي، مميزا بين انتظام البناء وإجازته المعيارية ،إذ يمكن تفسير صيغة لغوية من دون الموافقة على استعمالها في جميع السياقات. كما يفرّق بين الغلط داخل نظام لغوي معين والتخطئة الناتجة عن توسيع معيار خارج مجاله.
ويرتب الكتاب إجراءاته البحثية في رصد الصيغة ومعيارها وتحليل التعليل وتتبع الشواهد وفحص القبول وتقدير المآل مع مراعاة حدود البيانات المتاحة وما يترتب على غياب المدونات المؤرخة أو شواهد التلقي من محدودية في النتائج. وتبرز أهميته في توضيح نوع الحكم اللغوي ومجاله ومرجعه بما يفيد الباحث والمحرر والمعلم.
أما كتاب (لسانيات الحُجّية) فيبحث في تكوّن اعتماد المعرفة اللغوية وتداولها ومراجعتها ويفصل بين استحقاق القول للقبول وبين شيوعه أو نفاذه التعليمي والتنظيمي. وتشمل تطبيقاته وثائق التقنين الإملائي الألماني وإعادة حساب جزء من بيانات بحث منشور في المقبولية الإنجليزية وتحليل سجل محفوظ للتصحيح الآلي مع تحديد حدود كل مادة.
وتترابط الكتب الأربعة في قراءة العلاقة بين بناء التفسير النحوي وتداوله واستخدامه في التقويم على الرغم من اختلاف مجالاتها. وتتمثل القيمة المشتركة لهذا المشروع في ربط الأحكام بأدلتها ومجالاتها وإبقاء النتائج قابلة للمراجعة كلما تغيرت المادة أو اختلف الغرض من دراستها.