الدولار يجمّد أسواق العراق.. السيارات تتكدس والعقارات تنتظر المشترين

تقارير 06 November 2026
تواجه أسواق السيارات والعقارات في العراق ركوداً متزايداً، مع تراجع حركة البيع والشراء وتأجيل الصفقات، عقب ارتفاع سعر صرف الدولار وانخفاض قيمة الدينار، ما أدى إلى زيادة كلفة اقتناء السيارات والمساكن وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. وبينما تشهد معارض السيارات في العراق ضعفاً في الإقبال وتكدساً في المعروض، تواجه السوق العقارية هي الأخرى جموداً في المعاملات واتساعاً للفجوة بين الأسعار المطلوبة وإمكانات المشترين، وسط مخاوف من تفاقم الركود وخسائر التجار والمستثمرين.

وجاءت هذه التطورات بعد رفع البنك المركزي العراقي سعر صرف الدولار من 1320 إلى 1520 ديناراً في تشرين الأول الماضي، بزيادة بلغت نحو 15.2% -فيما قفزت أسعار الصرف في محال الصرافة إلى نحو 1700 ديناراً مقابل كل دولار-، ما أدى إلى تراجع قيمة الدينار وارتفاع كلفة السيارات المستوردة والعقارات المسعّرة بالعملة الأميركية، في ظل ثبات دخول شريحة واسعة من المواطنين. وحسب هذه الأسعار، ارتفعت الكلفة الحسابية لسيارة مستوردة ثمنها 20 ألف دولار من 26.4 مليون دينار إلى 30.4 مليوناً، بفارق أربعة ملايين دينار، فيما زادت كلفة شقة بقيمة 100 ألف دولار من 132 مليوناً إلى 152 مليون دينار، بفارق 20 مليوناً، بافتراض ثبات الأسعار بالدولار.

وتشير الشهادات الميدانية إلى عمق التباطؤ في بعض الأسواق، إذ تراجعت مبيعات أحد معارض السيارات في النجف من معدل يتراوح بين سبع وعشر سيارات أسبوعياً إلى سيارتين فقط، بانخفاض يتراوح بين 70% و80%، فيما ارتفع سعر السيارات المستوردة بنحو 14-16%.

تكدس السيارات وتراجع المبيعات

في بغداد، يواجه أصحاب معارض السيارات ضغوطاً متزايدة نتيجة ضعف الطلب وارتفاع كلفة تعويض المخزون، خصوصاً أن السوق تعتمد بدرجة كبيرة على السيارات المستوردة والمسعّرة بالدولار عند استيرادها.

وقال صاحب معرض للسيارات برزان كريم إن ارتفاع سعر الدولار تسبب في تراجع حركة البيع والشراء، بعدما أصبحت السيارات المستوردة أكثر كلفة بالدينار، ما دفع كثيراً من المواطنين إلى تأجيل الشراء أو البحث عن خيارات أقل سعراً.

وأوضح كريم، أن الركود لم يقتصر على السيارات مرتفعة الثمن، بل امتد إلى مختلف الفئات السعرية، بما فيها السيارات المستعملة والمستوردة، مع تكدس المعروض وتباطؤ دوران رأس المال، في وقت يواصل فيه التجار تحمل الإيجارات والنفقات التشغيلية.

وأضاف أن بعض المعارض اضطرت إلى تقليص هوامش أرباحها وتقديم تخفيضات بالدولار لتحريك المبيعات، إلا أن هذه التخفيضات لم تعوض بالكامل ارتفاع الكلفة بالدينار، محذراً من أن استمرار الركود قد يدفع التجار إلى تقليص الاستيراد وتأجيل شراء دفعات جديدة.

ركود العقارات وارتفاع الأقساط

في أربيل، انعكس ارتفاع الدولار على سوق العقارات، ومنها المنازل والشقق السكنية، خصوصاً الوحدات المسعّرة بالعملة الأميركية، مع تراجع قدرة المشترين على توفير المبالغ المطلوبة وإتمام التعاقدات. وقال الوسيط العقاري إياد السعدون إن السوق يشهد تباطؤاً في حركة البيع والشراء، بعدما اتسعت الفجوة بين أسعار العقارات بالدولار ومدخرات المواطنين بالدينار، ما دفع عدداً من المشترين إلى تأجيل قراراتهم وانتظار استقرار سعر الصرف.

وبيّن السعدون، أن تمسك بعض المالكين بأسعارهم بالدولار، مقابل مطالبة المشترين بتخفيضات، أدى إلى إطالة المفاوضات وتعطيل صفقات، خصوصاً في الوحدات السكنية متوسطة السعر. فعلى سبيل المثال، ارتفعت الكلفة الحسابية لمنزل يبلغ ثمنه 100 ألف دولار من 132 مليون دينار إلى 152 مليوناً، بزيادة قدرها 20 مليون دينار، رغم ثبات سعره بالعملة الأميركية. وأشار إلى أن الضغوط تشمل المشترين بنظام الأقساط المرتبطة بالدولار، إذ ارتفعت الكلفة الحسابية لقسط شهري يبلغ ألف دولار من 1.32 مليون دينار إلى 1.52 مليون، بزيادة بلغت 200 ألف دينار شهرياً.

وأضاف أن استمرار ضعف الطلب قد يدفع بعض المالكين إلى تقديم تنازلات سعرية، لكنه لا يضمن انتعاش السوق سريعاً، في ظل ارتفاع تكاليف البناء وتراجع السيولة لدى المشترين، واستمرار حالة الترقب بشأن مستقبل أسعار العقارات.

ثبات الرواتب وتآكل القدرة الشرائية

من جانبه، حذّر الباحث الاقتصادي علي عواد، من أن ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار، مع ثبات الرواتب، ينذر بتفاقم الركود في الأسواق العراقية ومنها السيارات والعقارات، وزيادة مخاطر تعثر المواطنين في سداد التزاماتهم المالية، فضلاً عن تراجع السيولة لدى التجار وتباطؤ الاستثمارات وتهديد فرص العمل في القطاعات المرتبطة بهما.

وأوضح عواد، أن ارتفاع سعر الدولار أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، إذ إن الموظف الذي يتقاضى راتباً قدره مليون دينار شهرياً، كانت تعادل نحو 750 دولاراً عند سعر صرف 1320 ديناراً، وباتت تعادل نحو 648 دولاراً عند سعر 1520 ديناراً، بخسارة تعادل 100 دولار من قيمة راتبه المقوّمة بالعملة الأميركية، دون أي تغيير في مستوى دخله.

وأشار إلى أن هذه التطورات تدفع المواطنين إلى العزوف عن شراء السيارات والمساكن، وتقلص قدرتهم على الادخار، بينما تواجه العائلات المرتبطة بأقساط بالدولار أعباء إضافية قد تضطرها إلى استنزاف مدخراتها أو الاقتراض لتغطية التزاماتها، ما يزيد احتمالات التعثر المالي إذا استمر اضطراب سعر الصرف.

وأضاف أن استمرار ضعف الطلب قد يدفع معارض السيارات إلى تقليص الاستيراد وتسريح بعض العاملين، ويؤدي إلى تأجيل مشاريع عقارية جديدة وتراجع فرص العمل في قطاعات البناء والنقل والخدمات، مؤكداً أن احتواء هذه المخاطر يتطلب استقرار سعر الصرف وتوفير خيارات تمويل تتناسب مع دخول المواطنين وقدرتهم على السداد.






المصدر: العربي الجديد