تعرف على آخر بلد عربي يتاجر بالعبيد
في الــ14 من أبريل/نيسان 2012 بثت إذاعة موريتانية شريطا لداعية سعودي معروف دعا فيه بوضوح من عليه كفارة من الخليجيين بأن يشتري العبيد من موريتانيا. وحدد الواعظ سعر العبد في موريتانيا بأنه لا يتجاوز الــ10 آلاف ريال، أي حوالي 2200 دولار.
لم يكن الداعية السعودي ينطلق من فراغ، حينما أصدر فتواه، التي أثارت لاحقا جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والحقوقية الموريتانية. فرغم منع العبودية رسميا ثلاث مرات، كان آخرها في 1981 بعد حملة اعتراضات واسعة نجمت عن بيع إحدى النساء، ورغم إصدار قانون آخر يجرّم ملكية العبيد ويهدد المالكين بالسجن وبالغرامات المالية الباهظة في 2007، إلا أن "أسواق النخاسة" لا تزال منتعشة في هذا البلد الإفريقي المنسي إعلاميا.
وفي أحدث تقرير من نوعه لرصد "العبودية" أعدته المنظمة الحقوقية، الأسترالية"Walk Free Foundation"، فموريتانيا تحتل المرتبة الأولى في مؤشر العبودية في العالم.
موقع "راديو سوا" يضع ظاهرة العبودية في موريتانيا تحت المجهر من خلال قصتين إنسانيتين مؤثرتين (لعبد وأمة)، تبين حجم استغلال ذوي البشرة السوداء في آخر بلد في العالم يبيع ويشتري في العبيد.
قصتي مع العبودية
سعيد، طفل موريتاني في الـ14 من عمره. هرب من بيت الأسياد بعد أن قضى طفولته في الأعمال الشاقة محروما من أبسط الحقوق.
كانت والدته وأخوه الأصغر في نفس البيت حينما قرر الهرب والالتحاق بمنظمة "مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية" (إيرا) الناشطة في مجال محاربة العبودية.
يحكي سعيد لـ"راديو سوا" قصته مع العبودية قائلا "كنت صغيرا عندما تربيت مع الأسياد يعاملونني كعبد.. كنت أتعرض للضرب والكثير من المعاملات السيئة. كنت مجبرا على القيام بالأعمال المنزلية، بالإضافة إلى رعي الأغنام".
ويضيف أنه أخذ وضعه الاجتماعي كعبد بالوراثة من والدته، التي انتقلت إليها العبودية من أجدادها،