RSS
2026-02-18 10:53:34

ابحث في الموقع

اشترطت ان يعودوا الى دراستهم:العتبة الحسينية المقدسة تغيث عائلات متعففة بفرص عمل التعيين الانساني

اشترطت ان يعودوا الى دراستهم:العتبة الحسينية المقدسة تغيث عائلات متعففة بفرص عمل التعيين الانساني
كثيرة هي ابواب المساعدة والدعم والعون والاغاثة والخدمات المجانية والانقاذ التي تفتحها العتبة الحسينية المقدسة وفي مجالات كثيرة ينتفع منها المجتمع مثل العلاج الطبي المجاني والمساعدات الانسانية للفقراء والمحتاجين والمتعففين ببناء المجمعات السكنية او المدارس المجانية او شراء الادوية وعربات المعاقين والدراسة المجانية في الجامعات وغيرها الكثير، وواحدة من تلك الابواب هي باب التعيين الانساني، واسميناه بهذا الاسم لانه ينطبق عليه بشكل كامل، فكثير من العائلات لها ظروف قاهرة تفقد فيها المعيل وتسكن في مساكن تكاد تسمى بيوتا وتتلقى المعونات المالية لتسد رمق عيشها، تقوم العتبة الحسينية المقدسة وبأمر من متوليها الشرعي الشيخ "عبد المهدي الكربلائي" بتعيين احد افراد العائلة في العتبة الحسينية لتنقذ عائلة لا شخصا بعينه بعد ان اصبح لها مورد ثابت.

حالات انسانية

ويقول رئيس قسم رعاية الحرم الشريف "منتظر الحمداني" لوكالة نون الحبرية ان" القسم استقبل مجموعة من الشباب الذين تم تعيينهم في العتبة الحسينية المقدسة عن طريق تلبية طلبات الحالات الانسانية التي تأتي موافقاتها الرسمية من المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ "عبد المهدي الكربلائي"، وهم افراد عائلات متعففة يقابلهم كل يوم خميس ويستمع لمشاكلهم ويقضي حاجاتهم، بعد ان ترفع طلباتهم ويتم التأكد من صحة معلوماتهم عن طريق الجهة المسؤولة في العتبة الحسينية او عن طريق مؤسسة الامام الرضا (عليه السلام) الخيرية التابعة الى ممثلية مكتب المرجع الديني السيد "علي السيستاني"، ومن بينها عائلات تحتاج الى ادوية وعلاجات وليس لهم معيل ولا قدرة مالية عندهم لشراء الدواء، او بعض العائلات لا تملك دار تسكن بها وليس لها القدرة على استئجار دار تسكنها ويوعز بتوفير السكن لها، وكذلك تزويدهم بالعلاج المجاني لافراد من العائلة يعانون من امراض مزمنة او مستعصية، وكثير من تلك العائلات المتعففة يكون ابنائها صغار السن ممن هم في اعمار (15) عاما او اقل او اكثر بقليل، فوجه المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة بتعيين هؤلاء في اقسام العتبة الحسينية المقدسة ومنهم في قسم رعاية الحرم الشريف لمنح عائلاتهم موردا ماليا يستطيعون به توفير مستلزمات المعيشة، واوصى بمعاملتهم بمعاملة خاصة بما يتعلق بالعمل والجد البدني الكبير وساعات الدوام وتكليفهم باعمال يستطيعون ادائها بيسر".

العودة للدراسة

واضاف "الحمداني" قائلا ان" اهم نقطة شدد عليها المتولي الشرعي للعتبة الحسينية هي الزامهم باكمال تعليمهم في المدارس ومراعاة دوامهم في المدارس مع اوقات عملهم في العتبة الحسينية المقدسة، وتتم متابعة دراستهم بصورة دقيقة، وكذلك اكد على اعادة تاركي الدراسة الى مقاعدهم بالتنسيق مع قسم العلاقات العامة وتربية كربلاء، ويصبح استمراره بالعمل وحصوله على الراتب الشهري مرتبط بعودته الى الدراسة وعدم تركها نهائيا، ولدينا (34) شاب صغير من الحالات الانسانية تعينوا في القسم في العام الماضي (2025) ووزعناهم على مجموعة من الشعب وطبقنا كل التوصيات الواردة بحقهم وهناك اعداد اخرى توزعت على مجموعة من الاقسام في العتبة الحسينية المقدسة قد تصل اعدادهم الى المئات، ومنهم المعاقين، والصم والبكم، والمكفوفين، وفاقد الاطراف، الذين يصعب عليهم الحصول على فرصة عمل في المؤسسات او الاسواق.

صبي يافع

جلس الصبي اليافع "حسين ناصر خنيصر" وبين ما كانت عيه احوال عائلته وما حصل لها من تغير بعد تعيينه قائلا لوكالة نون الخبرية ان" عائلتي كانت تسكن في محافظة ميسان، وتسكن منذ سنوات في نهاية حي الامن الداخلي بدار "تجاوز" بمحافظة كربلاء المقدسة عمري (15) عاما وعائلتي مكونة من (7) افراد ابي وامي وانا واخوتي الثلاثة واختي الصغيرة، والدي يعمل عامل خدمة في دائرة البلدية براتب قليل جدا، ووالدتي ربة بيت ومريضة بمرض مزمن لا تقوى على العمل، واخوتي تركوا المدارس بعد ان كانوا طلابا فيها بسبب العوز المالي وعدم قدرة عائلتي على توفير مستلزمات الدراسة لهم، والفرصة التي من الله بها علي وعلى عائلتي كانت عندما جئت قبل عام من الآن الى المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ "عبد المهدي الكربلائي" في محراب الصلاة حيث يجلس يوميا يقضي حوائج المحتاجين لغرض استحصال موافقة منه لشغل مكان صغير نهاية شارع القبلة عند المكتبة المركزية والراية داخل القطع لوضع "بسطيه" أبيع فيها مادة "الجرك"، وبعد ان شرحت له ظروفي واحوال عائلتي بادرني بالسؤال وقال لي "أنت شاب مهذب ومرتب اذا منحناك فرصة العمل في العتبة الحسينية المقدسة هل تقبل على شرط ان تعود الى الدراسة؟" وتعجبت واجبته" اقبل ورحم والديك يا شيخنا" وعلى الفور بعد ايام قليلة قدر الله لي ان اكون منتسبا اعمل في العتبة الحسينية واحصل على نرتب ثابت احمل فيه عن كاهل والدي ووالدتي تعب السنين والعوز المادي، وتغيرت احوال العائلة الى الاحسن واستقرت امورنا ولم نعد نفكر كيف ندبر تكاليف المعيشة او المولد او الدواء او ملابس العيد والصيف والشتاء، وانا كنت طالبا في الصف الخامس الابتدائي وتركت الدراسة بسبب العوز المادي، وسأعود بإذن الله الى مقعدي الدراسي من جديد، واصبح لي عدد من الاصدقاء تعينوا معي بنفس ظروفي، واحببت العمل هنا كوني في خدمة زائري سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وافتخر بعملي هنا في السقاية داخل الصحن الحسيني وخاصة في الزيارات المليونية".

يتيم الاب

الشاب الصغير الآخر هو "علي محمود عذاب" وهو يتيم فاقد الاب جاء فرصة تعيينه لتنقذ عائلته وترسم له مستقبلا من جديد بعد ان كاد يضيع ويقول لوكالة نون الخبرية ان" ولد في نهاية العام (2009) وعمره الآن (16) عاما وما زال يعيش في "حي الغدير" مع عائلته المكونة من امه وهو واخويه وتوفى والده قبل اقل من (40) يوما حيث كان يعمل في شركة بمحافظة نينوى تصنع الاسلاك الكهربائية وتعرض الى الاصابة بالمرض الخبيث من جراء العمل، واضطررت الى ترك الدراسة منذ عام وانا طالب في الخامس الابتدائي، وحصولي على فرصة عمل كان عن طريق مراجعتنا قبل عام تقريبا لتسلم مرتب المعونة المالية المخصص لنا من قبل مؤسسة الامام الرضا (عليه السلام) التابعة لممثلية مكتب المرجع الديني السيد "علي السيستاني" في كربلاء المقدسة، وقابلنا المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ "عبد المهدي الكربلائي" وسألني عن قدرتي في العمل بالعتبة المقدسة ومرتب شهري ثابت على شرط ان اعود الى الدراسة؟"، فوافقت على الفور وبعد ايام باشرت بوظيفتي في النظافة بالصحن الحسيني الشريف، وتغيرت احوال عائلتي بالكامل ودخل السرور والفرح على قلب والدتي واخوتي لان موردا شهريا ثابتا صار يصلنا شهريا ومن بركات الامام الحسين (عليه السلام)، واصبحت كل شهر اضع مبلغ مرتبي بيد والدتي واقول لها "يمه اني صرت بمكان ابوي"، مبينا ان منحي فرصة عمل في العتبة الحسينية هو ليس راتبا لشخص يعمل بل اعطت عائلتي الستر وسد العوز والمعيشة المحترمة، وسأعود الى مقعدي الدراسي ومواصلة دراستي كون لي رغبة كبيرة في العودة للدراسة خاصة وان ادارة القسم ابلغتنا انها سترتب اوضاعنا بين الدراسة والعمل، واشعر بالراحة وانا اخدم زائري الامام الحسين (عليه السلام) وانا انظف الجدران والسجاد واملأ الماء".

قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة
تصوير ــ عمار الخالدي
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!