RSS
2026-05-30 11:44:31

ابحث في الموقع

العيد تحت راية الدولة: ملامح مرحلة عراقية جديدة

العيد تحت راية الدولة: ملامح مرحلة عراقية جديدة
بقلم: الفريق سعد معن الموسوي - رئيس خلية الاعلام الامني

في خضم التحديات الإقليمية والمحلية المتسارعة، وتزاحم الأجندات التي تحاول رسم مساراتٍ بديلة، اختار رئيس مجلس الوزراء أن يضع المعادلة العراقية في نصابها الصحيح: دولةٌ تفرض سيادتها، وسلاحٌ لا يحمله إلا مَن يمثلها، وهيبةٌ لا تقبل المساومة.

إن التوق إلى استعادة هيبة الدولة اليوم ليس مجرد رغبة سياسية، بل هو حاجةٌ نفسية ملحة لمجتمعٍ أنهكته عقود من التنازع، وبات يبحث عن "المظلة الوطنية" المتمثلة في مؤسسات الدولة، ليمنحه شعوراً بالاستقرار والأمان، بعيداً عن صخب الانقسامات.

لم تكن التصريحات الأخيرة مجرد مواقف سياسية للاستهلاك الإعلامي، بل كانت إعلاناً صريحاً عن "عقيدة حكم" جديدة، تستهدف استعادة سلطة القانون وإنهاء حقبة تفتيت القوة. إنَّ تأكيد رئيس الوزراء بأن حصر السلاح بيد الدولة هو "قرارٌ لا خيار"، يمثل تحولاً جوهرياً في الخطاب الرسمي، حيث انتقلت الدولة من لغة المجاملات السياسية إلى لغة السيادة الصارمة، موجهةً رسائل حازمة للداخل والخارج بأن العراق اليوم يرفض أن يكون ساحةً لفرض الإرادات.

هذا التوجه، الذي يجد صداه العميق في توجيهات المرجعية الدينية العليا، يؤكد حقيقةً لا تقبل الجدل: لا قيام لدولة بوجود قوى موازية تنازعها سلطاتها السيادية. فبناء المؤسسات هو المعيار الوحيد لاحترام الدولة، وهو المسار الحتمي لضبط الأمن والاقتصاد بعيداً عن تقاطعات النفوذ.

وعلى الصعيد الاقتصادي، برزت رؤية الدولة واضحةً في طمأنة الشركات العالمية؛ إذ لا مكان بعد اليوم للابتزاز أو عرقلة مصالح العراق الحيوية. إنها استراتيجية مدروسة لإعادة رسم صورة "العراق الآمن استثمارياً"، حيث تُصان الشراكات بعيداً عن الفوضى والضغوط، مع الإدراك التام بأن الاقتصاد الوطني لا يمكن أن ينهض في بيئة يسودها القلق من التداخلات غير القانونية.

وفي بُعدها الإنساني، جاء الالتفات لحقوق عوائل شهداء القوات الأمنية ليؤكد أن الدولة تستند إلى قيم الوفاء؛ فحقوقهم ليست مِنَّةً سياسية، بل التزامٌ أخلاقي تجاه مَن صانوا بدمائهم وحدة التراب.

ولم يغفل رئيس مجلس الوزراء البعد الوطني للمناسبات، حيث حوّل العيد من مجرد "بروتوكول" إلى منصةٍ جامعة. وفي وقتٍ تعالت فيه أصوات الفرقة، جاءت رؤيته لترسخ مفهوم "خيمة الوطن"، مؤكدةً أن العراق يُدار بمنطق الدولة التي تتسع للجميع، لا بمنطق الغالب والمغلوب.

إن ما نلمسه اليوم هو أكثر من مجرد إدارة للحكم؛ إنه مشروع لإعادة بناء مفهوم الدولة العراقية؛ دولةٍ تحمي ولا تفرق، تفرض القانون ولا تتعايش مع الفوضى. إن دعم هذا التوجه ليس انحيازاً لشخص، بل هو اصطفافٌ وطنيٌ مع مشروعِ وطنٍ يطمح لأن يقف مجدداً على قدميه، مستعيداً مكانته وهيبته.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!