RSS
2026-06-29 06:41:28

ابحث في الموقع

"الفجر الصاعق".. هل يقع الزيدي في "الفخ"؟

"الفجر الصاعق".. هل يقع الزيدي في "الفخ"؟
بقلم: احمد حسين

أقدّر واحترم عدم تفاؤل معظم العراقيين بالضربة الصاعقة التي وجهها رئيس الوزراء علي الزيدي فجر الأحد ضد المتورطين بقضايا فساد مالي ضخمة أثارت استياء وحنق العراقيين أكثر مما أثارت فرحهم بسبب كميات الأموال والذهب والمجوهرات والسيارات والقصور الفارهة التي شاهدوها بأعينهم في حين أن الكثير منهم ما زال حلم امتلاك منزل متواضع يقض مضجعه بلا هوادة.

لكن قبل أن نترك اليأس ليشغل مساحة واسعة من تفكيرنا، وكذلك قبل أن نسمح أيضاً لأنفسنا بالتفاؤل المفرط في الإطاحة بحيتان الفساد، علينا أن ننظر للعملية بعين الواقع لكن لا يصدمنا ما ستؤول إليه الأمور في حال صدقت توقعات المتشائمين.

بداية أتفق أن من تم اعتقالهم ما هم إلا "قروش" فساد وأن الحيتان ما زالت في منأى عن القضبان وتسبح بحرية في مستنقعات الفساد، لكن يجب أن نفهم أن هؤلاء "القروش" هم الصيادون الحقيقيون والأدوات الفعلية لفساد الحيتان، فـ"الكبار" لا يباشرون عقد الصفقات المشروعة وغير المشروعة بأنفسهم ولا حتى بشكل شبه مباشر بل كل ذلك يتم عن طريق الوسطاء وهؤلاء هم أما نواباً أو مسؤولين تنفيذيين أو شخصيات نافذة لكنها خارج قبة مجلس النواب والقصور الرئاسية، بالتالي من الناحية القانونية والقضائية لا يمكن إدانة "الكبار" بقضايا الفساد المالي، لذلك يجب أن لا نذهب بعيداً بتمنياتنا وانفعالاتنا.

لكن صيد هذه "القروش" هو بحد ذاته ضربة كبيرة وخطيرة تهدد الحيتان أو على أقل تقدير تثير قلقهم، فهذه العملية الأولى من نوعها التي يتم خلالها الإطاحة بمجموعة كبيرة من الفاسدين في السلطتين التنفيذية والتشريعية وبمشاركة ودعم السلطات الثلاث: التشريعية عبر رفع الحصانة من قبل رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي عن النواب المتورطين بالقضية، والتنفيذية حيث أشرف رئيس الوزراء علي الزيدي شخصياً على تنفيذ الاعتقالات، والقضائية إذ كانت أوامر القبض بإسناد من رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

لذلك هذه العملية حتى وإن لم تصل إلى مرحلة صيد الحيتان فإنها حركت المياه الراكدة بعنف وأثارت قلقاً شديداً في نفوس "الكبار"، فحتى وإن كانوا مطمئنين أن الاتفاقات السياسية والخناجر التي يحملونها خلف ظهورهم ضد بعضهم البعض تحميهم من القضبان فذلك لا يعني أنهم مطمئنون تماماً أن لا تطالهم النار أو على أقل تقدير تطال بعضهم كأكباش فداء لآخرين.

وحتى إذا كانوا ينعمون باطمئنان راسخ على أنفسهم فالأمر مختلف بالنسبة للإمبراطوريات التي أسسوها حيث أن عملية "الفجر الصاعق" ستضيق من مواردهم المالية، والمؤسسات الإعلامية والجيوش الإلكترونية والجحافل المسلحة التي يمولونها ستتأثر مما سيضطرهم إلى تسريحها أو تقليصها أو خفض ميزانياتها، كما أن مشاريعهم ومقاولاتهم التي هي بالأساس مجرد "أشباح" لا تدر عليهم أي أرباح بل هي مجرد أبواب لاستنزاف خزينة الدولة، هي الأخرى ستتأثر.

لذلك أنا متفائل بهذه العملية حتى وإن انتهت بما بدأت به من "القروش" التي تم اصطيادها وتوقفت عند هذا الحد، فهي صفعة ستجبر الفاسدين على إعادة حساباتهم وفق معادلة جديدة، أما إذا استمرت -وهذا ما نأمله جميعاً- فسيتحقق الحلم بأن نرى جميع الحيتان والقروش وأسماك "الزوري" وراء القضبان.

لكن ما أخشاه هو تكرار سيناريو نور زهير، عندها سيكون الزيدي قد وقع في فخ الحيتان وتورط معهم بإرادته أو رغم إرادته، ولا أعني بذلك أن نور زهير كان فخاً لمن سبق الزيدي بل أخشى تكرار الاستعراض الإعلامي الذي استثمره رئيس الحكومة السابقة لكسب عواطف الناس ومن ثم اتضح أن الرجل لا يختلف عمن سبقه.


المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!