RSS
2026-11-05 08:58:53

ابحث في الموقع

تسرب نفطي قبالة الإمارات يهدد مياه الشرب والسياحة والثروة البحرية

تسرب نفطي قبالة الإمارات يهدد مياه الشرب والسياحة والثروة البحرية
سلط التسرب النفطي قبالة شبه جزيرة خور البيضاء بالإمارات الذي نجم عن إصابة الناقلة البنمية GEM NO.2 البالغة حمولتها 302 ألف و783 طناً، الضوء على التكلفة الاقتصادية لتمدد هذه البقعة نحو مآخذ محطات تحلية المياه التي تعتمد عليها الإمارات في توفير مياه الشرب، وتأثر قطاع السياحة الشاطئية والفنادق والثروة السمكية في الإمارات الشمالية بعد إغلاق السواحل وانتشار الروائح الكيميائية.

وتغطي البقعة النفطية مساحة بين 160 و190 كيلومتراً مربعاً بطول يناهز 90 كيلومتراً قبالة السواحل الشمالية للإمارات، بعد تسربها، يوم 9 تشرين الأول الماضي، من الناقلة البالغ طولها 330 متراً والمملوكة لشركة غلوبال إنرجي ماريتايم التايوانية التي حملت مليوني برميل خام من ميناء سعودي في آذار الماضي، حسب منصة رويك (Roic AI) المتخصصة ببيانات الأسواق في تقرير نشرته في 26 تشرين الأول الماضي.

ودفعت هذه التطورات البيئية السلطات لفرض إغلاقات شاطئية شملت سواحل أم القيوين منذ 23 تشرين الأول الماضي، أعقبها إغلاق شاطئ الحمرية بالشارقة احترازياً، قبل إعلان دائرة الخدمات العامة برأس الخيمة يوم 24 من الشهر ذاته إغلاق شواطئ الإمارة حتى إشعار آخر، حسبما ذكرت منصة ترافل مول (TravelMole) المتخصصة باقتصادات السياحة في تقرير نشرته في 25 تشرين الأول 2026، مع تحذير الصيادين من دخول المياه الملوثة.

وتتسبب الاستهدافات المتكررة لناقلات النفط بمضيق هرمز في قابلية زيادة مساحة بقعة التسرب النفطي مع اقتراب البقع الزيتية من الشواطئ الإماراتية وربما امتدادها لسواحل دول خليجية أخرى، ما يشكل كارثة بيئية ذات آثار سلبية طويلة الأمد على الكائنات البحرية والأحياء المائية، وفق تحليل الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني.

وتؤكد صور الأقمار الاصطناعية لبرنامج كوبرنيكوس الأوروبي استمرار زحف البقعة المتسربة من الناقلة المتضررة نحو الشواطئ المغلقة في أم القيوين والشارقة ورأس الخيمة، وسط مخاوف علمية من التهديد الذي يواجه أكثر من 500 نوع من الكائنات البحرية بالخليج بما فيها الدلافين والسلاحف البحرية، بحسب صحيفة الإندبندنت في تقرير نشرته في 26 تشرين الأول الماضي.

ويتمثل الخطر الأكبر في وصول النفط للمياه الضحلة والسواحل ما يزيد صعوبة إزالته ويسبب أضرارا جسيمة للأسماك والسلاحف والشعاب المرجانية والنباتات الساحلية بمياه الخليج الإماراتية التي تضم أكثر من 500 نوع سالف الذكر من الأسماك والكائنات البحرية، ما يحول الحادث من أزمة مؤقتة قابلة للتنظيف لخسارة دائمة بالنظام البيئي والثروة السمكية إذا استمرت البقعة طويلاً، بحسب إفادة الخبير الاقتصادي حسام عايش.

وتتوزع التكاليف الاقتصادية والبيئية المباشرة للبقعة المتسعة على عدة مستويات، إذ تشمل احتواء النفط بالبحر وجمعه والتخلص منه وتنظيف الشواطئ ومراقبة نوعية المياه وتعويض الصيادين والمنشآت المتضررة بالإضافة لخسائر الفنادق والأنشطة البحرية وإعادة تأهيل الموائل الطبيعية، وهي خسائر قيد الحساب دون الوصول لتقدير نهائي لها، وفق تقدير عايش.

كما تتجاوز تكلفة الأضرار معالجة التسرب لتشمل تدميراً للشعاب المرجانية والأسماك والطيور وانتشار الروائح الكبريتية نحو المناطق السكنية في أم القيوين والفجيرة، بحسب المشهداني، لافتاً إلى أن الملوثات تهدد شبكات تحلية المياه المستخدمة للشرب والزراعة أيضاً، ما يتطلب جهوداً كبيرة وفرقاً متخصصة ووقتاً طويلاً لتنظيف الشواطئ وقشط الطبقات النفطية من سطح البحر لطبيعة مياه الخليج الراكدة وبطء تياراتها.

وتشكل محطات تحلية المياه الخطر الأكبر اقتصادياً وبيئياً، وفق عايش، إذ تحذر شركات المعلومات البحرية من احتمال حمل التيارات للنفط نحو مآخذ المحطات كمأخذ محطة أم القيوين البالغة طاقتها 150 مليون غالون يومياً وتخدم مليوني شخص وتمتد شبكتها لرأس الخيمة وعجمان والفجيرة وأجزاء من الشارقة، ما قد يضطر المشغلين لإغلاق المآخذ مؤقتا أو تكثيف المعالجة بتكاليف باهظة، وفق تقديره.

وتنقسم الخسائر الناتجة من الكارثة، وفق رؤية المشهداني، إلى مباشرة وغير مباشرة، حيث يؤدي الإغلاق المؤقت للشواطئ وتوقف السياحة البحرية خاصة في رأس الخيمة وأم القيوين خلال موسم الذروة السياحي لإلحاق أضرار فورية بالفنادق والمنتجعات والمطاعم، بينما تمتد الخسائر طويلة الأمد لتشمل تدهور النظام البيئي البحري وصعوبة استعادة الجذب السياحي للمشاريع المستقبلية مثل جزيرة المرجان.

ويعزز من هكذا تأثر تزامن التسرب النفطي مع بداية الموسم السياحي الشتوي الذي يعتمد عليه القطاع بشكل كبير خاصة بالإمارات الشمالية، كما يشير عايش، مثل رأس الخيمة التي استقبلت نحو 1.4 مليون زائر وحققت إيرادات تتجاوز 1.7 مليار درهم، ما يعني أن إغلاق شواطئ والخوف من الآثار المتبقية قد يؤدي لانخفاض بنسبة 50% في ليالي المبيت والإيرادات السياحية مؤثرا على العمالة والنقل والتجزئة، وفق تأكيده.



المصدر: العربي الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!