فرنسا.. مواجهات بين الشرطة ومحتجين بعد تجدد التظاهرات

أمن ومجتمع 31 October 2026
بدأ المتظاهرون بالتجمع في العديد من المدن الفرنسية، بعد ظهر اليوم السبت، للاحتجاج على غلاء المعيشة وتدهور ظروف التعليم والخدمات العامة، فيما شهدت شوارع مدينة ليون شمالي البلاد مواجهات بين الشرطة ومحتجين.

وتعد تظاهرات اليوم ثالث تعبئة أسبوعية متتالية يشارك فيها كلّ من طلاب الجامعات وتلاميذ الثانويات والنقابات العمالية و"السترات الصفراء"، وسط انتشار أمني مكثف.

وقبيل انطلاق المسيرات، دعت منظمات تمثّل التلاميذ والطلاب إلى تجديد إغلاق الثانويات والجامعات بدءاً من الثلاثاء المقبل، بعد عطلة خريفية استمرت أسبوعين ولم تشهد توقف الاحتجاجات، رغم رهان الحكومة على تهدئة الحراك خلالها وبفضل عدد من التدابير التي أعلنت عنها هذا الأسبوع.

وكان وزير الداخلية لوران نونيز قد حذر، أمس الخميس، من أن تظاهرات اليوم تنطوي على "خطر مرتفع جداً" لوقوع اضطرابات، متوقعاً أن يقارب حجم المشاركة ما شهدته احتجاجات السبت الماضي، حيث خرج 410 آلاف متظاهر بحسب الداخلية، مقابل 800 ألف بحسب النقابات.

ونشرت السلطات 70 ألف شرطي ودركي لضبط تظاهرات اليوم، بمشاركة وحدات تدخّل خاصة والاستعانة بعربات مصفّحة ومروحيات ومسيّرات، مع استمرار القيود على التظاهر في العديد من مراكز المدن، وخشية الحكومة من امتداد الاضطرابات حتى المساء وتداخلها مع احتفالات هالووين.

وفي باريس، انطلقت المسيرة بعيد الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي (الرابعة عصراً بتوقيت بغداد) من بورت دو بانيوليه، على الأطراف الشرقية للعاصمة، تتقدمها لافتات المنظمات الطلابية والنقابات العمالية، وانضم إليها زعيم "فرنسا الأبية" اليساري جان لوك ميلانشون وعدد من نواب حزبه، في حين تحدثت قيادة شرطة باريس، أول من أمس، عن توقعها مشاركة ما بين 100 ألف و150 ألف متظاهر في العاصمة.

ولم يتحدد مسار التظاهرة نهائياً حتى فجر اليوم، بعدما اعترضت النقابات على قرار السلطات القاضي بإبعادها إلى أطراف المدينة، متمسّكة بالتظاهر بين ساحتَي باستيّ وناسيون، حيث اعتادت تنظيم مسيراتها.

وبعد حصول النقابات على موافقة المحكمة الإدارية مساء أمس، طعنت مديرية الشرطة في القرار أمام مجلس الدولة الذي ألغاه وأيّد المسار الذي فرضته السلطات، مستنداً إلى وجود مخاطر بوقوع أعمال نهب وتخريب، إلى جانب صعوبة تأمين المسيرة.

ودعت النقابات المتظاهرين إلى الالتحاق بالمسار المسموح، قائلة إنها تقبل به على مضض، فيما ندّد "اتحاد الجمعيات الطلابية" بعرقلة حق التظاهر، واتهمت رئيسته سوزان نيجدام الحكومة بمحاولة تقسيم المحتجين.

وقبيل تحرك المتظاهرين، دعت المتحدثة باسم "الاتحاد الطلابي" صابرين خرباش إلى إغلاق الثانويات والجامعات "اعتباراً من الثلاثاء وحتى إشعار آخر"، وإلى الانضمام إلى تظاهرات الخميس، 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، التي سترافق إضراباً دعت إليه النقابات العمالية.

وفي تعليق على القرارات والتدابير الحكومة، قالت الأمينة العامة لـ"الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا" مانون موريه إن السلطات "لم تستجب حتى الآن بصورة ملموسة لمطالب الشباب"، وهو ما ذهب إليه أيضاً الأمين العام لـ"الاتحاد النقابي لتلاميذ الثانويات" ماريوس مينيل قائلاً إن التلاميذ لن يعودوا إلى دروسهم ما لم يحصلوا على ضمانات بتحقيق مطالبهم.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد دعا التلاميذ إلى العودة إلى ثانوياتهم الاثنين المقبل مع انتهاء العطلة، معتبراً أن مطالبهم قد "سُمعت"، في إشارة إلى القرارات الحكومية التي قضت بزيادة أعداد المدرّسين عدّة مئات، وفتح 15 ألف مقعد جديد في التعليم العالي، وإصلاح المنصة الإلكترونية المخصصة لقبول تلاميذ الثانويات في التعليم العالي.

لكن منظمات ونقابات التلاميذ وطلاب الجامعات رفضت الاكتفاء بهذه الإجراءات وبالوعود الحكومية، ودعت إلى الذهاب أبعد منها.

وتشمل تظاهرات اليوم نحو 150 مسيرة وتجمعاً جرى ترخيصها في عشرات المدن الفرنسية، بحسب وزارة الداخلية، فضلاً عن تحركات وتجمعات تخشى السلطة من حدوثها من دون ترخيص، لا سيما هذا المساء، بعد الدعوة إليها على شبكات التواصل الاجتماعي.