لا مبرر للصمتِ حين يؤْثِر رفع سياط النقد الهدّام من حُرِم أن تكون له يدٌ في مائدة البذل، إذْ صارت قوافل أهل الجود تكدر صفو أيامه، وراياتهم التي تشق طريقها للتضامن والنصرة متواترة مترادفة تقض مضجعه..
حرقةٌ في صدورنا لم نعد نطيق لكتمانها صبرا ونحن نرى لئيما يبدي حزازات غيظه متواريا بجلباب الحريص على وطن رآه من وجهة نظرٍ طُبعت كلماتها في منهاج بعثِ تلك السلطات.
ولأننا لم نقرأ الوطن والانتماء بوجهة النظر تلك; صرنا كالمطر ننشد إحياء فرض التكافل فنغيث المستغيث بفيض العطاء الذي اغدقت علينا بفهمه منابر الحسين ومجالس اللطم التي أوجعتهم، وإننا لنعذر هؤلاء، فإنهم قد نهلوا وما زالوا ينهلون من عيون ثقافات فجرتها الثورات الطائشة أو انقلابات المطامع أو خيارات المستعمرين المباشرة، وأفكار روادها من رؤساء وملوك وأصحاب نفوذ كانت تجاربهم في إدارة البلدان كإدارة الحظائر التي تساق وتُعلفُ الشعوب فيها كالبهائم..
شعوبٌ لم تجد سوى أناشيد الحماسة في دفع العدو آلة ما أثمرت شيئا منذ نشأتها.
حرصهم على الأموال أن تذهب لغير الايتام.. كذب..
وحرصهم على الاقتصاد (الوطني) أن ينهار.. كذب..
وحرصهم على أن الخير سينفد.. كذب..
واتهامنا بأن خيرنا لغيرنا محضُ افتراء..
دعونا وشأننا.. فنحن نعيش في عالم آخر لو عُمرتم ألف عام ما أدركتم شيئا منه، ودليل ذلك غفلتكم عما نحن فيه من نعمة كفالة اليتيم وإغاثة الملهوف، ولعلها غفلة مصطنعة أرْدَتكُم في مهاوي ثقافة تغييب الآخر، ومن ثم انتقاد كل ما يجعله في ذروة المجد.
فياللعجب من دعوتكم لكفالة أيتام الوطن مع أنهم في كفالة السيستاني منذ سنوات طوال!!
فأين إعلامكم الأعور عنها؟
ويا للعجب من حرصكم على الاموال أن تغادر الحدود وأنتم أشد المسرفين فيها على الملذات في مصايف ومضايف وفنادق وملاعب دول الجوار وغيرها!!
فمهلا مهلا.. إنك ترمي الناس بحجارة البهتان وتقذفهم باللسان السليط، مثلك كمثل كل خبيث جبان لا طاقة له ببأس الحرب، اوتحمل فرحة الناس بحلاوة النصر وهم يرون معاقل اليهود وحصونهم تُدك بصواريخ كنت تتمنى انقضاء عددها؛ لتخرج رأسك متشفيا - لا كان لك ذلك- فتعود لتفتخر بحضنك وامتدادك رغم كل الهوان الذي عُجِنَت فيه طينتك وأمثالك.
انك لا تجيد تسجيل المواقف ابتغاء رضا الله ورسوله وأُولي الامر، لأنك لم تعرف الله ورسوله كما ينبغي وليس لك ولي أمر سوى من قيل لك أنه كذلك، أو أنه كان ممن زار جزيرة (إبستين) فتمرغ في وحلها.
ولكي تفهم المعادلة الحقيقية؛ عليك بتصفير العداد والعودة الى النقطة الأولى في نشأتك، ومن ثم خوض غمار ما نعتقد، وانتظار التوفيق.. وهي أشياء مستحيلة الوقوع فلا نرجوها لك.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!