وصرح أحد أعضاء هذا الوفد في حديث مقتضب: “إن الأجواء السائدة في مقبرة الشهداء لا توصف. يشهد التاريخ أنه في عصر العباسيين، لم يكن محبو أهل البيت (عليهم السلام) يخشون بذل أيديهم وأرجلهم لاستنشاق عبير كربلاء؛ لكن اليوم في ميناب، هذا هو العلم الأحمر لقبة الإمام الحسين الطاهرة الذي جاء ليزور الأجساد الطاهرة والأطراف المقطوعة لهؤلاء الأطفال الأبرياء”.
تربة كربلاء تعانق تراب شهداء الطلبة
في هذه المراسم، وُضع العلم المبارك للعتبة الحسينية، الذي كان مرفوعا لأشهر فوق القبة الطاهرة، فوق كل قبر من قبور الشهداء الطلبة. وقد شكلت لحظة ملامسة القبور بالعلم الشريف وتوزيع تربة سيد الشهداء (ع)، المصحوبة بدموع ونحيب أمهات وآباء الشهداء، أجواء روحية وعاطفية خاصة، فامتلأت مقبرة الأطفال الشهداء بعبير الحرم.
وفي هذا السياق، كانت إحدى أمهات الشهداء تهمس لابنها وهي تبكي: “يا فلذة كبدي، كنت أتمنى أن آخذك إلى كربلاء، لكن انظر اليوم كيف أن الإمام الحسين (ع) جاء بنفسه لزيارتك ليجعلني مرفوعة الرأس أمامك”.
ويذكر أنه، ومن أجل التخفيف من آلام العوائل المفجوعة، قامت العتبة المقدسة للإمام الحسين (ع) بإهداء علم مبارك لكل عائلة.
وقالت إحدى الأمهات الثكالى بعد تسلمها هذه الهدية المعنوية: “أضع هذا العلم كل ليلة في المكان الفارغ لابني، لعلّه يكون بلسما لهذا الفراغ”.
وبعد مراسم تجديد العهد في مقبرة الشهداء، توجهت الوفود الموفدة مع العوائل إلى موقع مدرسة شجرة طيبة المدمّرة. وفي هذه المراسم، تم إحياء ذكرى الشهداء ووضع الزهور على أرواحهم الطاهرة، كما تم وضع حجر الأساس لبناء مدرسة حديثة وذكية.
ومن المقرر أن يقام هذا الصرح التعليمي، بأمر من سماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني وبإشراف العتبة المقدسة للإمام الحسين (ع)، بالقرب من موقع الحادثة، ليكون بديلا عن المدرسة المدمّرة.
وأكد أحد المسؤولين عن هذا البرنامج: “وفقًا للقرارات المتخذة، سيتم الحفاظ على مبنى المدرسة المدمّرة السابقة بوصفه متحف جرائم أمريكا ورمزًا لمظلومية أطفال ميناب، ليبقى شاهدًا حيًا لإيقاظ ضمائر العالم”.




التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!