RSS
2026-05-04 09:23:32

ابحث في الموقع

شاب ايراني فقد جميع افراد عائلته في قصف مدرسة "الشجرة الطيبة" يزور كربلاء ويروي تفاصيل الحادث الاجرامي

شاب ايراني فقد جميع افراد عائلته في قصف مدرسة "الشجرة الطيبة" يزور كربلاء ويروي تفاصيل الحادث الاجرامي
عائلة كانت تحفها السعادة مكونة من اب وام وطفلين يعيشون في مدينة ميناب بمحافظة "هرمزغان" التي تقع جنوب ايران وتبعد عن العاصمة طهران بمسافة (1400) كيلومتر، في لحظة واحدة وبجريمة صعدت صرخات القتلى فيها من الاطفال الى عنان السماء تقصف طائرات حربية عدوانية مدرسة اطفال وتحيلها الى ركام مخلفة (170) شهيدا من البنات والاولاد ومعلميهم، ومن بينهم عائلة مكونة من الام وولدها وابنتها، ليصبح الاب بعدها وحيدا بين جدران منزل له في كل ركن منه ضحكة ولد او دلال ابنه او حنان زوجة وصار الحزن والهم والغم رفيق دربه.

وبألم وحزن طغى على تعابير وجهه يشرح الاب المفجوع "حسن سالاري" قصته لوكالة نون الخبرية قائلا" فقدت في هذه الحادثة الاجرامية اثنان من اولادي وزوجتي، واعمل نجارا وتبعد مدرسة "الشجرة الطيبة"، عن بيتي مدة خمس دقائق بالسيارة، وعندي طفلين فقط هما ابني الصغير "علي" وعمره (7) سنوات، وهو طالب في الصف الاول الابتدائي، وابنتي "محيا" وعمرها (8) سنوات وهي طالبة في الصف الثالث الابتدائي، وكنا عائلة نعيش بمحبة وسلام وعلاقات طيبة وخاصة من ابني الصغير "علي" الذي تعلق بي بشكل لا استطيع ان اصفه، وكنت اضطر احيانا الى السفر خارج مدينتي بسبب عملي ورزقي وابات خارج البيت، وكان اولادي يتواصلون معي على الهاتف باستمرار كونهم يشتاقون لي كثيرا، ويوم وقوع حادث قصف المدرسة الوحشي كنت انا في عمل خارج مدينة "ميناب"، وسمعت بما وقع في مدينتي والمدرسة من زملائي في العمل الذين عرفوه من وسائل الاعلام، وكنت متيقن ان زوجتي هي التي ستتكفل بالذهاب الى المدرسة وجلب اولادنا و قلقت عليها خشية ان يقع لها مكروه بسبب الزحام في الطرق والتوجس الذي اصبح سيد الموقف حينها بين جموع الناس، وحاولت الاتصال بزوجتي مرارا لكن لم يتم تأمين الاتصال واعتقدت انه بسبب الوضع والقصف الوحشي، ولكن بعدها اتصل بي اخي الذي ذهب الى المدرسة واخبرني انه وجد سيارتنا الشخصية تحت الانقاض من جراء القصف الجوي الوحشي الذي استهدفت به مدرسة اولادنا، وهنا تيقنت ان زوجتي واطفالي مازالوا في المدرسة ولكني لم افكر في انهم صاروا تحت الانقاض".

ماذا حصل؟

يتنهد ويتحسر "ابا علي" الذي ارتدى السواد حزنا وذبلت عيناه من الحزن والبكاء ويكمل حديثه قائلا" علمت بعدها ان ادارة المدرسة اتصلت بزوجتي واخبروها بضرورة المجيء لتسلم اولادي من المدرسة واعادتهم الى البيت، حرصا من ادارة المدرسة على حياة الطلبة والطالبات بعد ان حصل العدوان الاجرامي الثاني على بلدنا، واستئناف القصف على العاصمة طهران وانتشار اخباره، وكذلك القصف الذي طال منطقة "جاسك"، حيث اصبحت البلاد في حالة حرب حقيقية، وعلى اثر الاتصال من المدرسة انطلقت زوجتي بسيارتنا الشخصية ترافقها والدتها لكي تعيد اولادنا الى البيت، واوقفت زوجتي السيارة قرب باب المدرسة ونزلت منها وتركت والدتها في السيارة، وما ان دخلت زوجتي الى المدرسة حتى قصفتها طائرات العدوان المدرسة واحالتها الى ركام مدمر، وتبين لي فيما بعد ان زوجتي وولدي وابنتي استشهدوا على الفور في القصف الاجرامي، بينما نجت والدة زوجتي بعد ان نزلت من السيارة وابتعدت عن مبنى المدرسة، وكنت انا حينها في مدينة "جاسك" التي تبعد بمسافة (200) كيلومتر عن مدينة "ميناب"، وبعد سماعي خبر قصف مدرسة اطفالي قررت العودة الى مدينتي، ولكن بسبب اجواء الحرب التي دخلت فيها البلاد لم احصل على سيارة توصلني الى مدينتي الا بصعوبة بالغة، حتى وصلت الى مدينة "ميناب" عند الساعة الحادية عشرة ليلا".

رأيت الفاجعة

افكار كثيرة دارت في رأس الاب المفجوع وصور زوجته واولاده صارت امام عينيه، والدموع تسيل من مقلتيه دون توقف ويكرر الاتصال وهاتف زوجته لكنه لا يسمع الا عبارة "الرقم المطلوب لا يمكن الاتصال به"، ويصف حالته في السفر قائلا" كنت اكلم ابنائي "علي" لا تنام يا حبيبي انا قادم الى البيت واسمع ضحكاته وقهقهته ترن في اذني، وهو يطلب مني جلب الحلوى التي يحبها، وانادي "محيا" حبيبة بابا لماذا لا تجلسين معي فتجيبني "مشغولة بتحضير دروسي"، ودموعي تنهمر على وجنتي وشعرت بالسائق يعتقد اني جننت، خاصة عندما سمعني اكلم زوجتي بصوت مسموع" يا زهرا اعاهدك انني لن اذهب بأي عمل خارج مدينتي ولن اترككم بعد الآن"، ويستمر بحديثه قائلا" وعندما وصلت الى مدينتي طلبت من السائق ايصالي الى المدرسة وجاء بي ليلا وكانت خطواتي تحملني كأنني احمل الجبال فوق رأسي، وللوهلة الاولى ظننت اني سأجد زوجتي وابنائي واقفين مع الناس حول المدرسة المهدمة، او ابحث عنهم تحت الانقاض وهم ينتظرون مساعدتي لهم، وفي طريق مسيري شاهدت الكثير من الناس يذهبون نحو المدرسة التي تحولت بالقصف الوحشي الى انقاض، وما ان وصلت الى باب المدرسة حتى اهتز كياني واقشعر بدني وذهلت عندما شاهدت كم هائل من الركام بدل بناية المدرسة، ووجدت عدد غفير من رجال الدفاع المدني يعملون بجهود كبيرة على رفع الانقاض للعثور على جثث بينها، وعندها صرت على اليقين بأنه من الصعب جدا البحث عن اجساد زوجتي واولادي بل علي ان ابحث عن قطع من اجسادهم، لان حجم الدمار والقصف كان كبيرا جدا".

بقايا من بقاياهم

واستمر "حسن سالاري" يبحث عن جثث عائلته او بقايا منهم ويشير الى انه" سبق له الدخول الى داخل المدرسة ويعرف تفاصيلها ومكان صفوف ابنائه فيها، وقصدت على الفور مكان صف ابني "علي" الذي كان يدرس فيه، وساعدت الناس والدفاع المدني برفع الانقاض من الصف، وبحث الجميع بشكل كامل في انقاض الصف لكني لم اجد جثة لولدي "علي"، وفي صباح اليوم الثاني عثروا على جثتي امرأة وطفل صغير، وبعد تفقد جثة المرأة التي كانت مقطعة الاوصال وبقي منها قدم وكف وبعض الاجزاء اثر القصف وعن طريق خاتم الزواج في يدها فقط تعرفت عليها انها زوجتي "زهرا ميردادي"، ثم جلبوا لي علبة "اقلام الوان" التي تستخدم في مادة الرسم، وعرفتها انها كانت لولدي "علي" الذي لم يبقى من جسده الا اليد التي تمسك بعلبة اقلام الالوان، وبعد ظهيرة اليوم الثالث ذهبت الى الثلاجة المخصصة لحفظ الجثث في المستشفى وتعرفت على جثة ابنتي التي لم يكن فيها رأس وكانت مشوهة من خلال السوار والخاتم الموجود في يدها، وفي لحظة واحدة حياة عائلة امتدت لعشر سنوات ذهبت بقصف وحشي عدواني"، مشيرا بالقول ان "لنا نحن عائلات الشهداء طلبا وهو ان على كل احرار العالم بيان وحشية تلك الانظمة الاجرامية في اميركا واسرائيل وارتكابهم لهذه الجرائم البشعة في ايران والعراق ولبنان واي مكان في المعمورة، لنبين للعالم اجمع مدى وحشية تلك الانظمة التي تدعي حماية حقوق الانسان".

قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!