RSS
2026-09-10 06:40:55

ابحث في الموقع

الطيور تختفي والحيوانات تتراجع.. ماذا يحدث للحياة البرية في العراق؟

الطيور تختفي والحيوانات تتراجع.. ماذا يحدث للحياة البرية في العراق؟
رغم وجود قوانين تحمي الحياة البرية في العراق، إلا أن الحيوانات والطيور البرية في خطر، خصوصاً في ظل تزايد الصيد الجائر والجفاف.

تتقلص أعداد الطيور والحيوانات وأنواعها في براري العراق خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد مختصون أن الأمر لا يرتبط بعامل واحد، بل بتراكم ضغوط من بينها الصيد الجائر، وفقدان البيئات الطبيعية أو تدهورها، وشح المياه، والتغير المناخي، فضلاً عن النشاط البشري المتزايد. ولا تنحصر المشكلة في الحيوانات المحلية؛ فالعراق يقع على مسارات مهمة للطيور المهاجرة، فيما تمثل مسطحات الأهوار والأراضي الرطبة مواقع للتغذية والتكاثر والاستراحة خلال رحلات الهجرة. لكن المشكلة تصبح أكثر حساسية عندما تستهدف الأنواع النادرة أو المهددة بالانقراض، أو الطيور الجارحة التي تؤدي أدواراً مهمة في النظام البيئي.

ويؤكد الخبير البيئي أحمد حسن أن عشرات المناطق المهمة للطيور المحلية والمهاجرة تقع ضمن أراضي العراق الرطبة، وأن تراجع مساحة المسطحات المائية جنوبي البلاد أدى إلى ضغوط كبيرة على الأنواع المهددة، فيما تعتمد أنواع مهاجرة على هذه البيئات في استمرار دورة حياتها.

ويوضح، أن "جريمة الصيد الجائر ينبغي عدم النظر إليها باعتبارها مجرد قتل عدد من الطيور أو الحيوانات، وإنما باعتبارها تدخلاً في منظومة بيئية كاملة".

ويضيف حسن: "عندما تستهدف الطيور المهاجرة خلال رحلتها أو في مواقع تجمعها، فإن الضرر لا يقتصر على الأعداد التي تم اصطيادها؛ فالأنواع المهاجرة تحتاج إلى محطات آمنة للتغذية والراحة والتكاثر، وأي ضغط متكرر عليها يمكن أن يزيد من صعوبة بقائها، أو اختيارها محطات بديلة. الحماية الحقيقية لا تقتصر على القوانين، بل تحتاج إلى رقابة ميدانية، وتوعية الصيادين والمجتمعات المحلية، إلى جانب توفير بدائل اقتصادية في المناطق التي يعتمد بعض سكانها على استغلال الموارد البرية".

بدوره، يرى الخبير البيئي صالح الشمري أن مخططات حماية الحياة البرية ينبغي أن تبدأ قبل التفكير في منع الصيد، عبر حماية المكان الذي تعيش فيه تلك الحيوانات والطيور أصلاً. ويضيف: "إذا فقد الطائر أو الحيوان موطنه، فلن تنقذه الحماية من الصيد وحدها. إنه يحتاج إلى الماء والغذاء والغطاء نباتي، إضافة إلى مكان آمن للتكاثر، وعندما يتراجع أحد هذه العناصر، تبدأ أعداد الأنواع بالتأثر كما نلاحظ اليوم في العراق".

ويستشهد الشمري بأهمية الأهوار العراقية التي تعد من أهم النظم البيئية للطيور في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أنه تضررها خلال السنوات الأخيرة بات من بين الدروس التي يعرفها المختصون بالبيئة حول العالم، خاصة أنها تتعرض منذ عقود لضغوط متعددة، بينما تؤكد البيانات الحديثة أن الجفاف الشديد، وبناء السدود، والحرارة، والتلوث، كلها عوامل ما زالت تضغط على هذا النظام البيئي.

وعُرفت البرية والمسطحات المائية العراقية لقرون بغناها بالطيور والحيوانات، ما جعلها مقصداً للصيادين ومحبي الرحلات البرية والتخييم، ويستعيد رعد الهنداوي (74 سنة)، وهو هاوٍ للرحلات والتخييم، صورة مختلفة عن البرية العراقية قبل عقود. قائلاً: إن "الأوضاع تغيّرت كثيراً. كنا نخرج إلى البرية لأيام، وكان وجود الطيور والحيوانات جزءاً من المشهد، وكانت هناك أنواع نعرف أنها لا تُمس. كان الصيد بالنسبة لنا جزءاً من الرحلة، وليس سباقاً لجمع أكبر عدد ممكن من الطيور، أما اليوم فنرى تجاوزات على البرية وحيواناتها، وحتى على الطيور المهاجرة".

بدوره، يقول الصياد خالد القريشي (34 سنة)، إنه عشق الصيد والحياة البرية منذ كان عمره عشر سنوات، وإن الصيد ثقافة، وليس هواية. موضحاً: "الصياد الحقيقي يجب أن يكون منتمياً إلى جمعية متخصصة بالصيد، ولديه خبرة كبيرة في البرية العراقية، وفي طعام الحيوانات، وأساليب تكاثرها، وأسلوب حياتها عموماً. كل ذلك مرتبط بالحفاظ على البيئة المحلية، والالتزام بالقوانين الخاصة بحماية الحيوانات البرية، وهذا ما تعلمناه من هواة الصيد الكبار".

وينص قانون حماية الحيوانات البرية العراقي الصادر في سنة 2010، على تنظيم مناطق الصيد، وتحديد الأنواع المسموح بصيدها، والمواسم، والحد الأعلى للصيد، وأدواته. ويحظر القانون وسائل منها الشباك والفخاخ والسموم، وبعض وسائل المطاردة، كما يحظر جمع بيض الطيور، أو تخريب أعشاشها.

ويقول الصياد بلال كريم، إنه اختار منذ سنوات ألا يصطاد الحيوانات البرية. ويضيف: "أحب أجواء البر والسلاح والتصويب، لكنني قررت أن أفصل بين هذه الأشياء والصيد. أذهب إلى التخييم، وأمارس رمي الأهداف الثابتة في الأماكن المخصصة والآمنة، وأعود من الرحلة من دون أن آخذ طائراً أو حيواناً معي".

ويوضح: "قراري جاء بعد ملاحظة تراجع الحياة البرية في بعض المناطق. يوجد عدد كبير من هواة الصيد، وكثيرون منهم غير منتمين لجمعية الصيادين، وبعضهم يقتلون أي حيوان أو طائر، حتى إن كان نادراً، لذلك قررت عدم الصيد. أخشى أن يأتي وقت لا نجد فيه ما نصطاده، لذلك أفضل أن أستمتع بالبر، وأترك الطيور لأسمع أصواتها وأراها في الطبيعة".

ويؤكد فاروق الزوبعي، وهو من هواة التخييم، أنه ما زال بالإمكان حماية التنوع البيئي وزيادته وتحويله إلى مورد اقتصادي. ويشير إلى أن "يستقبل العراق سنوياً الكثير من الطيور المهاجرة، ويضم أهواراً وصحاري ومناطق جبلية وبيئات متنوعة. ما نحتاجه هو حماية هذا التنوع، وإذا اجتمعت الرقابة مع حماية الموائل وتطبيق القوانين وتغيير ثقافة التعامل مع الحياة البرية، سيكون لدينا مواقع جذب سياحي بيئية".




المصدر: العربي الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!