وتدور أسئلة عديدة في هذا الإطار، ومنها لماذا يتفوق سعر الدولار على الدينار العراقي على الدوام في بلد يمتلك احتياطياً نفطياً جيداً، وكميات لا بأس بها من الذهب في البنك المركزي العراقي؟.
وفي هذا الصدد يؤكد الخبير الاقتصادي علي دعدوش، أن "تفسير استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للدولار، لا يعني بالضرورة وجود نقص في الاحتياطيات الأجنبية، وإنما يعكس بصورة أساسية فجوة بين الطلب على الدولار والقنوات الرسمية المتاحة للحصول عليه، إلى جانب القيود المرتبطة بالتحويلات الخارجية، والتجارة غير الرسمية، والمضاربات وتوقعات المتعاملين".
ويضيف دعدوش، أنه "من الناحية الاقتصادية، فإن تأثير هذه الفجوة أكبر من مجرد فرق سعري؛ فهي ترفع كلفة المستوردات التي لا تستطيع المرور عبر القنوات الرسمية، وتضغط على الأسعار، وتزيد من عدم اليقين أمام المنتج أو المستورد والمستهلك"، مبيناً أن "الفجوة تخلق حافزاً للانتقال من النشاط الرسمي إلى قنوات غير رسمية".
ويعرب دعدوش عن اعتقاده، بأن "تضييق الفجوة يتطلب توسيع استخدام الدينار في المعاملات المحلية، وتحسين الرقابة الجمركية والحد من التجارة غير الرسمية، مع تطوير شبكة المصارف المراسلة، فضلاً عن معالجة تأخير الحوالات المصرفية، وإعادة رسم التسعيرة الجمركية لبعض السلع الضرورية".
وينوه، بأن "الأطراف المستفيدة من استمرار الفجوة هم الوسطاء والمضاربون وبعض أنشطة الصرافة والتجارة غير الرسمية، والجهات القادرة على الحصول على الدولار بالسعر الرسمي ثم إعادة تسعيره أو تدويره خارج القنوات الرسمية".
وأشار إلى أنه "لا يمكن اعتبار جميع شركات الصرافة أو التجار مستفيدين من ذلك؛ لأن جزءاً كبيراً من القطاع التجاري يتحمل الفجوة باعتبارها كلفة إضافية، لذلك فإن القضية الأساسية ليست فقط معالجة سعر السوق الموازي، وإنما تقليص الفجوة بين سعر المعاملة الرسمي وسعر الدولار الذي يواجهه الاقتصاد فعلياً، عبر إصلاح قنوات التمويل والتجارة والامتثال المصرفي والجمارك".
في حين يوضح الصيرفي أسامة المشرفاوي صاحب أحد المنافذ في بغداد، أنه "من بين أسباب الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للدولار، توجه الحكومة إلى دعم الشركات الكبرى فقط، ولا يوجد أي دعم للشركات الصغيرة أو التجار الصغار"، مبيناً أن "التجار الكبار يستثمرون الأموال بشراء بضاعة بسعر الصرف الرسمي ويبيعونها بالسعر الموازي".
ويضيف أن "أصحاب محلات الثياب والهواتف النقالة وبعض المستوردين لا يحصلون على الدولار بالسعر الرسمي، وهو ما يدفعهم إلى الشراء من السوق السوداء، وكلما كثر الطلب على الدولار ترتفع قيمته وتتسع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي"، منوهاً إلى "عدم سيطرة الدولة على السوق السوداء وخلق بيئة تعاملية داخل العراق فقط بالدينار العراقي".
ويشير إلى أن "الإجراءات الحكومية لإيجاد بعض الحلول الممكنة لخفض قيمة الدولار تسير ببطء شديد وتخضع لاعتبارات معينة، لذا نجد أن نسبة انخفاض الدولار تكون قليلة، مقابل الارتفاع، حيث وصل سعر الصرف الموازي خلال الأيام الماضية إلى 1600 دينار لكل 1 دولار".
واقترح المشرفاوي "إيجاد منصة خاصة لأصحاب المحال التجارية لاستيراد البضائع وفق السعر الرسمي لتقليل عملية سحب الدولار".
ويشكل الفرق بين السعر الرسمي والسعر الموازي، تحدياً كبيراً أمام الحكومات المتعاقبة في العراق، دون أن تتمكن أي من تلك الحكومات من ردم هذه الفجوة والتوصل إلى حلول مقنعة للوثوق بالدينار العراقي، حيث تشكل هذه الفجوة تحدياً اقتصادياً يربك المواطنين والحركة التجارية في البلاد.
الخبير في الشؤون المالية والمصرفية مصطفى أكرم حنتوش، رأى من جانبه أن "حالة توحيد سعر الصرف تمثل استقراراً اقتصادياً، لكن السوق الموازي يمثل الطلب خارج المنصة، لأن المنصة لا تغطي التجار الصغار".
ويضيف حنتوش أن "هناك الآلاف ممن لا يملكون شركات ولا يمتلكون طريقة استيراد، ويحتاجون لشركات تبيع بالتجزئة وتكون مناسبة، أو تمنح الخاصية إلى محال الصرافة التي تستورد طلبات كل تاجر يمتلك موقعاً مثبتاً".
ولفت إلى أن "تأطير التجار الصغار ضمن إطار البنك المركزي يساعد في انخفاض السوق الموازي، حيث هناك تجارة كبيرة مع الجارة إيران تتضمن المواد الغذائية والألبان وغيرها لكن البنك المركزي لا يغطيها".
ويؤكد حنتوش أنه "إذا تفككت الائتمانات المصرفية فإنه من الممكن أن ينخفض السعر الموازي ويصبح بسعر الصرف الرسمي".
وكان النائب عامر عبد الجبار، قد أوضح في بيان سابق أن "الشعب العراقي يخسر 27 مليار دينار جراء الفجوة السعرية بين سعر الصرف الرسمي والصرف الموازي خلال 1295 يوماً وهي إجمالي فترة عمل الحكومة السابقة"، لافتاً إلى أن معدل الخسائر بلغ 21 مليون دولار كل 24 ساعة.
ونوه عبد الجبار إلى أن ارتفاع الفارق السعري بين الدولار الرسمي والموازي إلى 290 دينار لكل دولار في شهر أيلول الجاري يعد الفرق السعري الأعلى منذ عام 2003، وأن معدل الخسائر لـ50 يوم عمل فعلي للحكومة الحالية بلغ 43 مليوناً و100 ألف دولار لكل 24 ساعة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!