RSS
2026-10-07 09:54:04

ابحث في الموقع

مخاطر الألغام ومخلفات الحرب مستمرة في العراق

مخاطر الألغام ومخلفات الحرب مستمرة في العراق
تخفي مساحات واسعة من الأراضي العراقية ألغاماً ومخلفات حربية معرضة للانفجار، بعضها يعود إلى زمن الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، فيما أضافت الصراعات والحروب اللاحقة، ولا سيما الحرب على تنظيم داعش (2014-2017)، مزيداً من المخلفات العسكرية إلى مناطق أخرى.

وبينما تتواصل عمليات المسح والتطهير، يظل آلاف السكان، خصوصاً في المناطق الحدودية والرعوية، معرضين لخطر لا يظهر دائماً على سطح الأرض. وحقّق العراق تقدماً في عمليات الإزالة، رغم صعوبات مهمة التطهير.

وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تقرير، إن الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة في العراق تمتد على مساحة تقدر بنحو 2100 كيلومتر مربع، أي ما يعادل 300 ألف ملعب كرة قدم، مؤكدة أن هذه المخاطر المميتة تمثل تهديداً مستمراً على حياة المدنيين، وتحول دون عودة الكثير من العوائل النازحة، وتقيّد إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية، كما تبطئ جهود إعادة الإعمار. 

وأشار التقرير إلى أن هذه المخلفات الحربية "تواصل حصد أرواح الناس، وتتسبب بإصابات كارثية"، وخلال الفترة بين عامي 2023 و2024، جرى الإبلاغ عن مقتل وإصابة 78 شخصاً. وتعد محافظة البصرة من أكثر المناطق تلوثاً بالمخلفات الحربية، بمساحة تقارب 1200 كيلومتر مربع، إلى جانب مناطق عدة في محافظة نينوى، والشريط الحدودي مع إيران والسعودية.

ولا تقف المشكلة عند وجود الألغام في مواقع معروفة، إذ يمكن للعوامل الطبيعية أن تزيد التعقيدات، ويشير مختصون إلى أن الأمطار والسيول ساهمت في جرف بعض القنابل غير المنفجرة والمخلفات الحربية إلى أماكن جديدة، ما يوسّع دائرة الخطر، ويجعل معرفة الموقع الأصلي غير كافية لحماية السكان.

يقول الناشط في مجال التوعية بمخاطر الألغام، إحسان الحيالي، إن "المشكلة في العراق ليست مجرد إرث حرب واحدة؛ فالألغام والمخلفات بدأت تنتشر على نطاق واسع منذ الحرب العراقية الإيرانية، خاصة في المناطق الحدودية، ثم جاءت حروب لاحقة لتضيف مخلفات جديدة، وصولاً إلى العبوات والألغام التي زرعها تنظيم داعش الإرهابي في المناطق التي سيطر عليها".

ويضيف الحيالي أن "أصعب ما في ملف التطهير أن العثور على جسم متفجر لا يعني انتهاء الخطر؛ فالمساحة تحتاج إلى مسح دقيق، وتحديد المناطق الملوثة، ثم تطهيرها، وهذا يتطلب كوادر مدربة، ومعدات متخصصة، وتمويلاً، وخرائط ومعلومات متراكمة".

ويمتد ملف الألغام والمخلفات الحربية إلى مشاريع البنية التحتية؛ ففي 26 آذار 2025، بحثت دائرة شؤون الألغام في وزارة البيئة العراقية مع وزارة النقل وشركة مكلفة بأعمال التطهير، استكمال متطلبات تطهير المساحة المتبقية من مسار سكة حديد البصرة شلامجة، ويبلغ طول مسار مشروع الربط السككي بين العراق وإيران 32 كيلومتراً، فيما تتولى دائرة شؤون الألغام الإشراف على أعمال التطهير.

ويلفت الخبير البيئي أحمد حسن، إلى أن تأثير الألغام لا ينحصر في احتمال انفجارها، بل يمتد إلى علاقة الإنسان بالأرض نفسها، وتزداد حساسية المشكلة في المناطق التي يعتمد سكانها على الرعي، إذ تفرض طبيعة أنشطتهم حركة مستمرة في مساحات مفتوحة قد لا تكون جميعها مطهرة أو مؤشرة بوضوح.

ويوضح حسن، أن "مساحات واسعة من الأراضي ملوثة بالألغام والمخلفات الحربية، ما يجعلها تفقد جزءاً من قيمتها الزراعية أو الرعوية، كما أن بقاء المواد المعدنية والبلاستيكية ومكونات المتفجرات مطمورة في البيئة لفترات طويلة يمثل مشكلة إضافية تحتاج إلى معالجة متخصصة، فضلاً عن مشكلة أخرى تتجدد باستمرار، وتتمثل في جرف السيول الألغام، ما يزيد من الأخطار على الإنسان والحيوانات والبيئة".

بدوره، يؤكد المتطوع في مجال الإغاثة المجتمعية، صفاء النداوي، أن "الرعاة والمزارعين من أكثر الفئات التي ينبغي توعيتها بمخاطر الألغام، لأن عملهم يدفعهم إلى الابتعاد عن التجمعات السكنية، وقد يكون اللغم مدفوناً في منطقة اعتاد الناس المرور فيها لسنوات. الخطر لا يقتصر على البشر، فالحيوانات قد تلامس الأجسام المتفجرة قبل الإنسان، وقد يؤدي انفجارها إلى نفوق الماشية، وإصابة الأشخاص الموجودين بالقرب منها، وحدث هذا بالفعل مرات كثيرة. السيول أيضاً تجعل المشكلة أكثر تعقيداً، لأن اللغم الذي كان موجوداً في منطقة معروفة قد يتحرك إلى منطقة أخرى، لا سيما إذا كانت التربة رخوة، أو كان الجسم المتفجر قريباً من سطح الأرض".

وتعد القرى والمناطق الرعوية القريبة من الحدود مع إيران، أو في المحافظات التي شهدت حروباً مع التنظيمات الإرهابية، من بين الأكثر خطورة. تقول العراقية أمينة حسن (78 سنة): "أخاف على أحفادي أكثر من خوفي على نفسي، وهناك مناطق قريبة من القرية تصلح للرعي، لكني أمنعهم من الذهاب إليها عندما لا نكون متأكدين من خلوها من الألغام".

وتعدّ تربية الماشية المهنة الرئيسية التي ترتكز عليها أسرة أمينة، المتكونة من خمس أسر صغيرة كوّنها أولادها. وتروي أن أحد أبنائها تعرّض لإصابة حين كان يرعى الماشية برفقة صديق له، عندما انفجر لغم، وتسبب بإصابة عدد من أفراد القطيع.



المصدر: العربي الجديد
كلمات مفتاحية
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!