RSS
2026-10-08 11:31:47

ابحث في الموقع

توسيع القروض ليشمل الأراضي السكنية.. هل تحمي المبادرات الحكومية المواطن من جشع المجمعات؟

توسيع القروض ليشمل الأراضي السكنية.. هل تحمي المبادرات الحكومية المواطن من جشع المجمعات؟
يكشف تحرك نيابي أخير نحو المصرف العقاري ومصرف النهرين عن خطة لتوسيع القروض السكنية لتشمل شراء الأراضي وعدم حصرها بالمجمعات.

وفيما يرى خبراء أن التوسع سينعش سوق العمل والمهن المرتبطة بالبناء شريطة استهداف الطبقات الهشة بفوائد ميسرة، يحذر آخرون من استمرار الارتفاع الخيالي بأسعار الوحدات رغم رخص أراضيها للمستثمرين، داعين لضبط التسعير وشروط الإقراض لحماية ذوي الدخل المحدود.

تسهيلات للمستحقين

ويقول الخبير المصرفي والاقتصادي محمود داغر، إن ”التوسع في قروض المصرف العقاري سيوفر تسهيلات تمويلية تمكن المستفيدين من تأمين وحدات سكنية، والأهمية لا تقتصر على توفير السكن، بل تمتد إلى تحفيز سوق العمل المرتبط بقطاع البناء”.

ويضيف، أن ”هذا القطاع يمتلك ترابطات واسعة مع مهن متعددة، إذ يستفيد من القروض العاملون في النجارة والحدادة والأنابيب وغيرها من الأعمال المرتبطة بالبناء، ما يسهم في تشغيل قطاعات مهنية مختلفة والاستفادة من حركة التمويل”.

ويؤكد داغر، أن ”نجاح قروض المصرف العقاري يتطلب تحديد الشرائح المستحقة، ولا سيما الشرائح الهشة التي يصعب عليها الوصول إلى التمويل، مع توفير تسهيلات تتضمن فوائد منخفضة وأقساطاً ميسرة”.

توسيع القروض

وناقشت اللجنة المالية النيابية، أمس الأربعاء (7 تشرين 2026)، ملف توسيع القروض العقارية ليشمل الأراضي السكنية، خلال استضافتها مديري المصرف العقاري ومصرف النهرين الإسلامي، في اجتماع تناول خطط إدارة المصرفين وتطوير الخدمات المصرفية والمشكلات والمعوقات التي تواجه عملهما، بحسب بيان للدائرة الإعلامية لمجلس النواب.

وقدم مدير عام المصرف العقاري عباس شهاب شرحاً بشأن آلية منح القروض العقارية الخاصة بالوحدات السكنية، وكشف عن مبادرة يعتزم المصرف تقديمها خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع مناقشة إمكانية توسيع منح القروض لتشمل الأراضي السكنية وعدم حصرها بالمجمعات السكنية.

وبحث الاجتماع رؤية المصرف العقاري لتطبيق إجراءات التحول الإلكتروني في التعاملات المالية والتوجه نحو تعزيز الشمول المصرفي، بينما استعرض مدير عام مصرف النهرين الإسلامي محمد سمير آلية تقديم الخدمات للمواطنين الراغبين في الحصول على الوحدات السكنية، مشيراً إلى عدم وجود مبادرة من البنك المركزي لمنح القروض للمواطنين.

مشكلتا السكن

بدوره، يقول العضو المؤسس في مصرف المنصور للاستثمار (بنك قطر الوطني – فرع العراق) محمد عبد الستار البغدادي، إن ”أزمة السكن الحالية تتمثل في مشكلتين أساسيتين، الأولى صعوبة الحصول على وحدة سكنية، والثانية الحصول على قطعة أرض وبنائها لتصبح صالحة للسكن، بسبب أن ذوي الدخل المحدود، ولا سيما الموظفين، يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على التمويل، رغم وجود صناديق يفترض أن تساعدهم في هذا المجال”.

بـ 5 آلاف دينار فقط!

ويضيف البغدادي، أن ”العدد الكبير من المجمعات السكنية التي تنشأ حالياً في العراق كان من المفترض أن يغطي جزءاً من حاجة السوق، إلا أن أسعار الوحدات السكنية وصلت إلى مستويات مرتفعة جداً، رغم حصول المستثمرين على الأراضي السكنية بأسعار منخفضة تصل إلى خمسة آلاف دينار للمتر الواحد”.

ويوضح، أن ”احتساب سعر الوحدة السكنية يفترض أن يقوم على سعر الأرض مضافاً إليه كلفة البناء وهامش ربح يتراوح بين 10 و20 بالمئة في الحد الأعلى، إلا أن الأسعار الحالية تصل إلى أرقام خيالية”، داعياً الدولة إلى ”فرض رقابة على الأسعار وعدم ترك المجال أمام المستثمرين للتحكم بها بسهولة”.

ويحذر من أن ”استمرار هذا التسيب في الأسعار يجعل المواطن العادي وذوي الدخل المحدود الطرف الذي يتحمل الكلفة، في حين أن الحكومة يفترض أن تكون قادرة على تنظيم تسعير الوحدات السكنية وضبط السوق”.

استغلال المبادرات

وفي ما يتعلق بتمويل الأراضي السكنية، يعلق البغدادي بأن “معالجة الملف يجب أن تترافق مع تخصيص أراض سكنية من أمانة بغداد والوحدات الإدارية في المحافظات، في حين إنا لا نرى نشاطاً كافياً لأمانة بغداد في استحداث مناطق سكنية جديدة أو فتح أراض جديدة وتوزيعها على المستحقين”.

ويلفت إلى أن ”من حق من يحتاج إلى قطعة أرض أن يطالب الدولة بتوفيرها، سواء من خلال البيع أو التوزيع أو تخصيصها لبعض دوائر الدولة، لذا يفترض بأمانة بغداد أن تستحدث مناطق سكنية جديدة وتوفر لها البنى التحتية والشوارع والخدمات، ثم توزع الأراضي على المواطنين ليبنوا مساكنهم وفقاً لقدراتهم الشرائية”.

وعن المبادرات الحكومية، يعتبر البغدادي أن ”أي مبادرة تقدم لخدمة المواطنين يمكن أن تحقق الغرض الذي أنشئت من أجله، كما يمكن إساءة استخدامها”، مشدداً على “ضرورة وجود شروط ورقابة تضمن استخدام الخدمات والمبادرات الحكومية بصورة صحيحة”.

ويخلص إلى أن “الرقابة الحكومية يفترض أن تحول دون استغلال هذه المبادرات لتحقيق مصالح شخصية”، مطالباً بـ”ضمان توجيه ما تقدمه الدولة نحو المصلحة العامة وعدم تحويله إلى أدوات يستفيد منها بعض الأشخاص على حساب الهدف الذي أنشئت من أجله”.

وفي 25 أيار 2025، برزت أزمة القروض السكنية بوصفها أحد التحديات التي تواجه الطبقات المتوسطة والفقيرة في العراق، في ظل شروط مصرفية تتضمن وجود كفيل براتب مرتفع، إلى جانب فوائد وغرامات مالية مضاعفة، ما جعل الوصول إلى التمويل بعيداً عن أصحاب الدرجات الوظيفية الخاصة والتجار.

وفي موازاة صعوبة التمويل، أشار خبراء في مجال العقارات إلى أن شروط الإقراض أسهمت في تفاقم أزمة السكن بدلاً من معالجتها، فيما لا تمثل الفوائد سوى جانب من المشكلة، في ظل نقص حاد في المعروض السكني، إذ يحتاج العراق إلى أكثر من 3 ملايين وحدة سكنية لتغطية الطلب.

وتكشف أرقام وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة عن جانب آخر من الفجوة، إذ أوضح المتحدث باسم الوزارة نبيل الصفار في تصريح سابق، أن عدد المقترضين يتراوح بين 16 و20 ألف مستفيد سنوياً، بالتزامن مع ارتفاع إجمالي الفائدة على القروض إلى نصف قيمة القرض سنوياً، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على المواطنين.

وبذلك، ينتقل النقاش من تمويل الوحدة السكنية الجاهزة إلى إمكانية تمويل الأرض نفسها، لكن اتساع دائرة القروض سيبقى مرتبطاً بما ستنتهي إليه المناقشات من آليات تمويل وضوابط وسقوف للسداد، وقدرة المصارف على تحويل التوسع المقترح إلى منفذ فعلي للحصول على السكن.





المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!