تبرز الصحة النفسية بوصفها أحد أبرز التداعيات طويلة الأمد للحرب، فنحو 63% من العسكريين وعناصر الأجهزة الأمنية المصابين منذ 7 أكتوبر يتلقون رعاية بسبب آثار نفسية تشمل اضطراب ما بعد الصدمة والقلق والاكتئاب وصعوبات العودة إلى الحياة اليومية، مقارنة بـ56% قبل عام.
وقد أظهرت استطلاعات لمعهد “مايرز-جوينت-بروكديل”، شملت أكثر من 3,500 شخص، أن أكثر من نصف المشاركين عانوا مستوى ما من الضيق النفسي.
وفي موجات الاستطلاع الأخيرة، سجل نحو 35% إلى 37% أعراض اكتئاب عند المستوى السريري، مقابل نحو 24% إلى 25% للقلق، فيما أظهرت دراسة أخرى أن القلق واضطراب ما بعد الصدمة طالا نحو ربع الإسرائيليين خلال السنوات الثلاث الماضية.
تصاعد الأفكار الانتحارية
تلقت جمعية “عران” أكثر من 900 ألف اتصال وطلب مساعدة عبر الإنترنت خلال السنوات الثلاث الماضية. وبينما انخفضت نسبة الاتصالات المتعلقة بالقلق والصدمات والفقد مقارنة بالسنة الأولى، ارتفعت تلك المرتبطة بالوحدة لتشكل 41%.
وفي المقابل، ارتفعت نسبة الاتصالات المرتبطة بالأفكار أو السلوكيات الانتحارية من 2% في السنة الأولى للحرب إلى 2.2% في الثانية ثم 2.8% في الثالثة.
ولا يعتبر المسؤولون عن خطوط الدعم أن تراجع الاتصالات بشأن القلق والصدمات يعني بالضرورة تحسناً، إذ قد يكون بعض المتضررين انتقلوا إلى أشكال أخرى من العلاج، فيما تظهر مؤشرات أخرى استمرار مستويات مرتفعة من الضيق النفسي.
ورصد الباحثون فئة تستوفي معايير الاكتئاب من دون أن تدرك ذلك أو تسعى إلى العلاج، وبرزت هذه الحالات بصورة أكبر بين أصحاب الدخل المنخفض.
غزة… تداعياتٌ لم تنتهِ
في غزة، تحل الذكرى الثالثة فيما لا تزال الحرب وآثارها حاضرة، مع عشرات آلاف القتلى والجرحى ونزوح غالبية السكان ودمار واسع طال المنازل والبنية العمرانية. وتشير المعطيات إلى مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني منذ اندلاع الحرب، فيما قُتل أو أصيب أكثر من واحد من كل عشرة من سكان القطاع، واضطرت عائلات كثيرة إلى النزوح مرات عدة.
ويضاف إلى حجم الإصابات تحدٍ آخر يتمثل في الحصول على الرعاية الطبية في ظل الإمكانات المحدودة للنظام الصحي، إذ تعاني مستشفيات غزة نقصاً في الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة للمولدات، في ظل انقطاع الكهرباء. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى استمرار فجوات وعوائق أمام توفير الخدمات الصحية الأساسية.
وتترافق هذه الظروف مع احتياجات متزايدة إلى الرعاية النفسية بعد سنوات من الفقد والإصابات والنزوح وعدم الاستقرار. وتقول منظمة أطباء بلا حدود إن المرافق الصحية تعمل تحت ضغط ونقص في الموارد، فيما تواجه فرقها صعوبات في إدخال الإمدادات والخبرات الطبية.
ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 أوقف العمليات العسكرية الكبرى وأشد موجات القصف، استمرت ضربات إسرائيلية، فيما ظلت إعادة الإعمار متعثرة وسط القيود على دخول مواد البناء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!