RSS
2026-11-02 18:38:54

ابحث في الموقع

«مَن لم يقدر على زيارتي فليَزُرْ أخي القاسم»

«مَن لم يقدر على زيارتي فليَزُرْ أخي القاسم»
:بقلم: عبدالرحمن اللامي

تتناقل الألسن، ولا سيّما بين محبّي أهل البيت عليهم السلام، قولاً منسوباً إلى الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، حتى صار جزءاً من الذاكرة الدينية المرتبطة بمرقد القاسم بن الإمام موسى الكاظم عليهما السلام. غير أنّ الأمانة العلمية تقتضي التنبيه إلى أنّ هذه الرواية لم يثبت لها مصدر حديثي معتبر، ولم يعثر عدد من المحققين على أصل لها في كتب الرواية؛ ولذلك لا يصحّ الجزم بنسبتها إلى الإمام الرضا عليه السلام، وإن كان مضمونها منسجماً مع جلالة مقام القاسم وفضل زيارته.

القاسم هو ابن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، وأخو الإمام علي بن موسى الرضا والسيدة فاطمة المعصومة عليهم السلام، من أمّ واحدة هي السيدة تكتم، المعروفة بأمّ البنين. وقد كان القاسم من أبناء بيت النبوة والإمامة، ونشأ في بيئة العلم والعبادة والكرامة، في عصر كثرت فيه محن العلويين وملاحقة السلطة العباسية لهم.

وتذكر المصادر أنّ الإمام الكاظم عليه السلام كان يحبُّ القاسم حبّاً شديداً، وأدخله في وصيته، وجعله من الموكَّلين بأمر صدقاته وأوقافه. وقد روى الشيخ الكليني عن يزيد بن سليط أنّ الإمام الكاظم عليه السلام قال:

«يا أبا عمارة، إنّي خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني علي، وأشركت معه بنيَّ في الظاهر، وأوصيته في الباطن، فأفردته وحده، ولو كان الأمر إليَّ لجعلته في القاسم ابني، لحبّي إيّاه ورأفتي عليه، ولكن ذلك إلى الله عزّ وجلّ يجعله حيث يشاء». [الكافي، ج 1، ص 314]

ولا تعني هذه الرواية أنّ القاسم كان إماماً، ولا أنّه كان أفضل من الإمام الرضا عليه السلام؛ فالإمامة منصب إلهي يثبت بالنصّ، وقد صرّح الإمام الكاظم نفسه بأنّ أمرها إلى الله تعالى. وإنّما تدلّ الرواية على عظيم محبة الإمام الكاظم لولده القاسم، وعلى منزلته الرفيعة، وثقة أبيه بعلمه وتقواه وأمانته.

ورواية: «مَن لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم» مشهورة ومستفيضة في الوجدان، حتى أنّ بعض الشعراء نَظَمَ مضمونها بأبيات شهيرة، لكنّها لم تثبت في المصادر الحديثية التي وقف عليها كبار المحققين، ومنهم:

ـ صرّح الميرزا حسين النوري بأنّ الحديث «متداول على الألسنة» وأنّه لم يعثر على مأخذ له في المصادر، كما نقل في موضع آخر أنّه من الأخبار المشهورة التي لم يُعرف مصدرها.

ـ وذكر الشيخ عبد الله المامقاني أنّ أهل الحديث والدراية لم يجدوا للرواية أثراً.

ـ أمّا السيد محمد مهدي الخرسان فأشار إلى شهرتها واستفاضتها، وقال إنّه لم يقف على مصدر لها، وإنّما نظم مضمونها بعض الشعراء، ومنهم السيد علي بن يحيى الحسيني من أعلام القرن الحادي عشر الهجري. كما نقل الشيخ محمد مهدي الحائري أنّه سمعها عن بعض العلماء، لكنه لم يعثر عليها في مصدر مكتوب.

وعدم صحّة نسبة هذه الرواية للإمام الرضا (عليهِ السّلام) لا يُقلّل من فضل القاسم ومكانته، فالشواهد على علوِّ منزلته وعظيم مكانته كثيرة، وفي مقدمتها رواية الإمام الكاظم عليه السلام في محبّته له، وإدخاله في وصيته، وما حفظته كتب التراجم والسير من عبادته وكرمه وحسن أخلاقه.


السلام عليك يا قاسم بن موسى الكاظم، السلام عليك يا أخا الإمام الرضا وفاطمة المعصومة، السلام عليك يا غريب العراق، السلام عليك يوم وُلدت، ويوم عشت عابداً متواضعاً، ويوم رحلت صابراً محتسباً، ويوم تُبعث حيّاً.



المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!