RSS
2026-01-01 19:59:44

ابحث في الموقع

نصائح لإدارة قطاع الكهرباء للفترة المقبلة

نصائح لإدارة قطاع الكهرباء للفترة المقبلة
بقلم: د. بلال الخليفة

على الرغم من امتلاك العراق لثروات نفطية وغازية هائلة، فإن قطاع الكهرباء فيه يعاني من أزمة مزمنة، تتمثل في عدم القدرة على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة في فصل الصيف، مما يؤدي إلى انقطاعات متكررة ومستمرة في التيار الكهربائي.

الطلب على الكهرباء

يبلغ الطلب على الكهرباء في العراق مستويات قياسية، خاصة في فصل الصيف، متجاوزاً بكثير قدرات التوليد المتاحة. ذروة الطلب الصيفي: يصل الطلب إلى حوالي 50,000 إلى 55,000 ميغاواط، وأشارت بعض التقديرات الحديثة (صيف 2025) إلى أن الحمل الذروي قد يرتفع إلى 54,000 ميغاواط.

الإنتاج الفعلي: في المقابل، يبلغ الإنتاج الفعلي للكهرباء حالياً حوالي 27,000 إلى 28,000 ميغاواط فقط.

العجز: هذا يخلق عجزاً كبيراً يتراوح بين 15,000 إلى 20,000 ميغاواط أو أكثر في أوقات الذروة، مما يؤدي إلى الانقطاعات المزمنة.

التوقعات المستقبلية: من المتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء في العراق ليصل إلى حوالي 60,000 ميغاواط بحلول عام 2030.

الزيادة السنوية في استهلاك الكهرباء

تُقدر الزيادة السنوية في الطلب على استهلاك الكهرباء في العراق بنسبة تتراوح بين 7% إلى 10% سنوياً، نتيجة:

أ- النمو السكاني: اي الزيادة الكبيرة في عدد السكان في العراق ترفع من الحاجة إلى الطاقة لتلبية المتطلبات المنزلية والتجارية.

ب- تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة: أدت درجات الحرارة القياسية في الصيف إلى زيادة الاعتماد على أجهزة التبريد والتكييف، مما يضاعف الأحمال الكهربائية على الشبكة.

ج- التوسع العمراني والاقتصادي: التنمية العمرانية وبناء مناطق سكنية وصناعية جديدة تتطلب المزيد من الطاقة لدعم النشاط الاقتصادي.

تحديات قطاع الكهرباء

1. نقص الوقود وعدم كفاءة الاستخدام

‌أ- الاعتماد على الاستيراد: يعتمد العراق بشكل كبير على الغاز المستورد من إيران لتشغيل محطاته الكهربائية، مما يجعله عرضة لتقلبات الإمدادات، خاصة خلال فترات الصيانة أو الخلافات السياسية.

‌ب- حرق جزء من الغاز المصاحب: على الرغم من استيراد الغاز، يحرق العراق كميات هائلة من الغاز المصاحب لإنتاج النفط، والذي يمكن استخدامه في توليد الكهرباء، مما يسبب خسائر اقتصادية وبيئية كبيرة.

‌ج- هدر الوقود: يعاني القطاع من عدم كفاءة في استخدام الوقود بسبب تقنيات التوليد القديمة.

2. البنية التحتية المتقادمة وغير الكافية

‌أ- شبكة نقل وتوزيع ضعيفة: شبكة الكهرباء قديمة وتفتقر إلى الصيانة، مما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الطاقة (تُقدر بأكثر من 40%) أثناء النقل.

‌ب- الأعطال وانقطاع التيار: تؤدي الظروف الجوية القاسية والأحمال الزائدة على الشبكة إلى أعطال متكررة، مما يتسبب في انقطاعات شاملة للتيار الكهربائي.

‌ج- الاستهداف الإرهابي: تتعرض أبراج وخطوط نقل الكهرباء لأعمال تخريبية في بعض المناطق، مما يؤثر على استقرار الشبكة.

3. سوء الإدارة والفساد

‌أ- فساد مستشرٍ: يعد الفساد أحد أكبر المعوقات في قطاع الكهرباء، حيث تم الكشف عن قضايا فساد أدت إلى هدر مليارات الدولارات في مشاريع غير مكتملة أو فاشلة.

‌ب- غياب التخطيط الاستراتيجي: يعاني القطاع من غياب التخطيط طويل الأجل، مما يؤدي إلى عدم القدرة على مواكبة الطلب المتزايد على الطاقة.

‌ج- نقص التمويل: يتطلب تحديث القطاع استثمارات ضخمة، لكن نقص التمويل وضعف الإدارة المالية يمنع تنفيذ المشاريع الضرورية.

فرص قطاع الكهرباء

يمتلك قطاع الكهرباء في العراق فرصاً واعدة للتطوير والنمو، والتي يمكن أن تساهم في حل الأزمة المزمنة التي يواجهها وتحقيق استقرار في التزويد بالطاقة.

1. الوفرة في مصادر الطاقة الأولية، مثل الغاز والنفط المحليين والقريبين من موقع المحطات في العادة.

2. الإمكانات الكبيرة للطاقة المتجددة، الطاقة الشمسية: يتمتع العراق بمعدلات إشعاع شمسي عالية جداً على مدار العام. الاستثمار في محطات الطاقة الشمسية يمثل فرصة هائلة لتنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض تكاليف الإنتاج.

3. مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي، الربط الخليجي: يتيح مشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج العربي (السعودية والكويت) استيراد كميات من الكهرباء لتغطية العجز، خاصة في فصل الصيف، مما يوفر استقراراً للشبكة، الربط مع دول الجوار: توجد مشاريع ربط مع الأردن وتركيا، والتي يمكن أن تساهم أيضاً في استيراد الطاقة عند الحاجة، أو حتى تصدير الفائض مستقبلاً في حال تحقيق الاكتفاء الذاتي.

4. جذب الاستثمارات الأجنبية والشراكات العالمية، توجد عقود مع شركات كبرى: تعمل شركات عالمية مثل جنرال إلكتريك (GE) وسيمنز (Siemens) في العراق لتأهيل المحطات القائمة وبناء محطات جديدة، مما يجلب التكنولوجيا والخبرة اللازمة لتحسين كفاءة القطاع.

5. إمكانية تحويل الدورات البسيطة الى مركبة وهذا تم العمل بيه لكنه يحتاج الى الاستمرار.

الحلول:

1. استثمار الغاز المصاحب: يجب تنفيذ المشاريع لاستثمار الغاز الطبيعي المصاحب بدلاً من حرقه، مما يوفر الوقود اللازم لمحطات الكهرباء ويقلل الاعتماد على الاستيراد.

2. الجباية ، تطبيق نظام جباية فعال وموحد لتشجيع الاستهلاك الرشيد وضمان تحصيل الإيرادات، مما يعزز القدرة المالية للقطاع.

3. تحويل الدورات البسيطة الى مركبة لما للأمر من زيادة كفاءة المحطات وزيادة انتاج الطاقة الكهربائية.

4. تطوير الطاقة المتجددة: الاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث يمتلك العراق إمكانات كبيرة في هذا المجال. يمكن أن تساهم هذه المشاريع في تنويع مصادر الطاقة وخفض التكاليف.

5. رفع كفاءة محطات التوليد: تأهيل المحطات القديمة وتزويدها بتقنيات حديثة لزيادة كفاءتها وتقليل استهلاك الوقود.

6. الربط الكهربائي الإقليمي: تفعيل مشاريع الربط مع دول الجوار مثل دول الخليج والأردن وتركيا، مما يساعد على استيراد الكهرباء عند الحاجة وتوفير دعم للشبكة.

7. تحديث شبكة النقل والتوزيع، وبالتالي تقليل الفاقد: إصلاح وتحديث شبكات النقل والتوزيع لتقليل الهدر الكبير للطاقة (الذي يصل إلى 40-50%)، من خلال استخدام مواد وتقنيات أفضل.

8. شبكات ذكية: التحول إلى أنظمة الشبكة الذكية التي تساهم في مراقبة الاستهلاك والتحكم في التدفق وتقليل الفاقد الفني والتجاري.

9. إصلاح الإدارة والجانب المالي، مكافحة الفساد: يجب تشكيل لجان مستقلة بإشراف قضائي لمراقبة عقود مشاريع الكهرباء وضمان تنفيذها بالشكل الصحيح لمكافحة الفساد المستشري.

10. الشراكة مع القطاع الخاص: تشجيع الاستثمار الخاص في قطاع الكهرباء، خاصة في مشاريع التوليد والطاقة المتجددة، لتخفيف العبء المالي عن الحكومة.

11. ترشيد الاستهلاك وتوعية المواطنين، تحديد تعريفة عادلة ومراجعة نظام التعرفة ليعكس التكاليف الحقيقية للكهرباء مع مراعاة الشرائح الاجتماعية الأقل دخلاً.

12. تسهيلات للطاقة الشمسية المنزلية: تقديم قروض ميسرة وتسهيلات للمواطنين لتركيب منظومات طاقة شمسية منزلية، مما يقلل الضغط على الشبكة الوطنية.

13. تطبيق القانون: فرض قوانين صارمة لمكافحة سرقة الكهرباء والتجاوز على الشبكة.

14. دمج وزارة الكهرباء مع وزارات أخرى كالنفط لتكون وزارة الطاقة او خفض مستواها الإداري الى هيئة لتقليل الموازنة التشغيلية لها.

15. ادخال القطاع الخاص كشريك في شركاتها او خصخصة شركاتها مع وضع شروط كالتعريفة حتى لا تكون الشركات الخاصة تمثل عبئ على المواطن.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!