RSS
2026-01-24 12:53:21

ابحث في الموقع

سجناء داعش.. حصان طروادة يطرق ابواب العراق

سجناء داعش.. حصان طروادة يطرق ابواب العراق
بقلم: جلال شيخ علي

في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة، يعود ملف كردستان سوريا إلى واجهة الأحداث بوصفه إحدى أكثر البؤر حساسية في معادلة الأمن الإقليمي، لا سيما مع تجدد الهجمات على السجون التي يقبع فيها عناصر تنظيم داعش الإرهابي، وما رافق ذلك من أنباء عن نقل سبعة آلاف سجين ارهابي إلى الأراضي العراقية.

هذه التطورات لا يمكن قراءتها كوقائع أمنية معزولة أو طارئة، بل كجزء من مشهد مركّب تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الأجندات السياسية، وتُستعاد فيه دروس التاريخ وأساطيره، وفي مقدمتها أسطورة «حصان طروادة» التي شكّلت نموذجًا كلاسيكيًا للخداع الاستراتيجي والانتصار من الداخل.

إن الهجمات المتكررة على السجون في كردستان سوريا تكشف عن إصرار تنظيم داعش، أو من يقف خلف إعادة تحريكه، على كسر الطوق الأمني واستعادة زمام المبادرة عبر تحرير عناصره أو على الأقل إرباك القوى المسيطرة على الأرض، مستفيدًا من تعقيدات المشهد السوري وتعدد القوى المتصارعة فيه.

غير أن الأخطر من ذلك يتمثل في سيناريو نقل السجناء إلى العراق، وهو إجراء قد يبدو في ظاهره حلًا أمنيًا لتخفيف الضغط عن السجون السورية، لكنه في جوهره يثير تساؤلات عميقة حول مآلاته وتوقيته والجهات الضامنة لعدم تحوّله إلى ثغرة كارثية.

فالعراق، الذي لم يتعافَ بعد من آثار الحرب على داعش، يظل ساحة رخوة قابلة للاختراق، وأي تدفق منظم لعناصر التنظيم، حتى وهم في هيئة سجناء، قد يشبه إلى حد بعيد حصان طروادة الذي أُدخل إلى أسوار المدينة بوصفه غنيمة، فإذا به يتحول عند «ساعة الصفر» إلى أداة لاجتياحها من الداخل.

وفق هذا المنظور، لا يبدو نقل السجناء بطائرات خاصة مجرد إجراء لوجستي في وقت كلف العراق اموالا طائلة و وقتا ثمينا قضاه في بناء سور على طول الحدود.

أن مجرد دخول هؤلاء الارهابيين الى البلاد يعتبر تمهيدا لتحقيق مسار فوضوي يُراد له أن ينفجر في اللحظة المناسبة، عبر إعادة نشر خلايا نائمة، أو استثمار الثغرات الإدارية والأمنية، أو حتى توظيف الانقسامات السياسية لإعادة إنتاج الفوضى في العراق بصيغة جديدة. إن التشابه مع أسطورة حصان طروادة لا يكمن في الرمز فقط، بل في المنطق ذاته: إدخال الخطر إلى الداخل تحت غطاء الحل، وتحويل الإجراء الوقائي إلى أداة اختراق.

من هنا، فإن التعاطي مع هذا الملف يتطلب رؤية شاملة تتجاوز الحلول السريعة، وتستند إلى تنسيق إقليمي ودولي شفاف، وضمانات أمنية صارمة، وإدراك عميق بأن معركة ما بعد داعش لا تقل خطورة عن الحرب عليه، وأن أي خطأ في الحساب قد يفتح الباب أمام عودة الفوضى، لا بوصفها هجومًا خارجيًا، بل كزلزال ينطلق من الداخل، تمامًا كما حدث في الأسطورة التي ما زالت تحذّر العالم من أن أخطر الهزائم هي تلك التي تُغلّف بثوب النجاة.


المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!